اسيدون : حياة وموت من اجل فلسطين

في جنازة مهيبة شيع أًصدقاء ورفاق وعائلة المناضل البارز سيون أسيدون، جثمانه إلى مثواه الأخير بالمقبرة اليهودية بالحي المحمدي بالدارالبيضاء أمس الأحد 9 نونبر، وعرفت الجنازة حضورا حاشدا لفاعلين ومواطنين من مختلف المشارب وحدتهم سيرة الرجل الفذة في نضاله الصادق والتزامه الفريد بالقضايا العادلة.
فلسطين التي طبعت قلب الرجل وفكره ونضاله، كانت رموزها حاضرة إلى آخر اللحظات التي ووري فيها الثرى، من خلال الأعلام والكوفيات الفلسطينية وكلمات من شيعوه وهتافهم بمبادئه، فكانت الجنازة كفعل نضالي أخير للرجل شارك فيه مسجى على نعش أصر أصدقاؤه ومحبوه على حمله على أكتافهم في صورة تلاشت فيها كل الاختلافات الدينية أو الثقافية، وكانت قيم الراحل هي الجامع لكل المشيعين(ات).
وفاضت كلمات الحاضرين(ات) للجنازة محبة ورثاء لمناضل نادر وهب حياته لمبادئه، ويقول محمد الوافي، عضو سكريتارية الجبهة المغربية من أجل فلسطين ومناهضة التطبيع، في تصريح ل”الناس”: “بعد قرابة ثلاثة أشهر من الحادثة الغامضة التي وقعت للرفيق سيون أسيدون، ودخوله في غيبوبة كانت نهايتها وفاته دون أن نعرف الحقيقة، ونحن جئنا للمشاركة في الجنازة التي هي في مستوى تضحيات أسيدون المعروف بتعدد مجالات نضاله سياسية وحقوقية وجمعوية، وفي السنوات الأخيرة كان أساس وجوده هو القضية الفلسطينية”.
فتيحة الشرايبي الفاعلة الحقوقية، تقول في تصريح ل”الناس”: ” إنه يوم حزين جدا لنا كمغاربة، ولمناضلي التحرر والمنادين بالحرية. معرفة سيون أسيدون طبعت فكري وجعلتني أشعر أن هذا الإنسان لا يمكن أن نجد له مثيلا فهو إنسان استثنائي، حاضر في كل المواقف الصعبة، كان حاضرا في نضال اعتقال ابني الصحفي عمر الراضي، تجده دائما في الوقفات والجلسات وفي البيت حيث كان يزورنا عدة مرات، وكان يوصل لنا دائما أننا لسنا وحدنا، وهو شعور يعطي قوة، وهو إنسان مرح يحب الفكاهة ويحاول ما أمكن أن يفوج على من حوله خاصة أنه خبر الاعتقال وأمضى سنوات من عمره معتقلا”.
و من مدينة طنجة التي لم تهدأ ساحاتها من التضامن مع القضية الفلسطينية منذ بدء حرب الإبادة ضد الفلسطينيين بغزة ، استحضرت في وقفتها الاحتجاجية التي دعت لها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع رمزية سيون أسيدون ونضاله، وقال محمد الصروخ، عضو الجبهة : ” نؤكد أن هذه الوقفة هي دعوة لنعي المناضل والناشط الحقوقي والمناهض للصهيونية في العالم، سيون أسيدون ، الذي لازلنا نؤكد رغبتنا في تعميق البحث، نريد تحقيقا مفصلا حول ظروف وملابسات وفاته، حيث لازال عدد كبير من المناضلين يرغبون في الاطلاع على كل الحيثيات المتعلقة بالظروف الصحية لسيون أسيدون التي أدت لوفاته في الأخير، إنه رمز كبير، ومن رموز القضية الفلسطينية، ورمز عالمي في الدفاع عن القضايا العادلة”.
وكان قد أعلن أصدقاء ومقربون من المناضل سيون أسيدون خبر وفاته يوم الجمعة 7 نونبر الجاري، وذلك بعد أن قضى أسابيع في الغيبوبة بقسم العناية المركزة بأحد مصحات الدارالبيضاء، ووفق البلاغ الذي توصلت به “الناس” فقد شهدت الحالة الصحية لأسيدون تدهورا حادا خلال الأسبوع الأخير، بعدما بدت عليه مؤشرات تحسن في الأيام السابقة، حيث كان يفتح عينيه ويتابع محيطه بنظره ويحاول التواصل مع من حوله غير أن مضاعفات العدوى المزمنة أدت في النهاية إلى وفاته، وفق بلاغ أصدقاء الفقيد ومقربيه.
ويعتبر سيون أسيدون رمزا عالميا في مناهضة الصهيونية، من خلال نشاطه المتعدد في عدة جبهات من ضمنها حركة المقاطعة العالمية للمنتجات الصهيونية، وهو كذلك مناضل حقوقي عرف بدفاعه عن قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ببلده المغرب وسبق أن دفع ضريبة 12 سنة من الاعتقال السياسي من 1972 إلى 1984 ضريبة لقناعاته، فهو من مؤسسي منظمة 23 مارس، وأحد أبرز وجوه اليسار بالمغرب













