بين الفيضانات والاعتقالات: سنة صعبة على النساء بالمغرب

رسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، صورة قاتمة عن وضعية النساء بالمغرب تزامنا مع تخليد العالم لليوم العالمي للنساء الذي يرافق 8 مارس من كل سنة، حيث اعتبرت الجمعية الحقوقية الأكبر في المغرب أن “العنف القائم على النوع ضد النساء “يتضاعف على جميع المستويات”.
واختارت الجمعية أن تخلد ذكرى هذه السنة بشعار: “نساء في مواجهة الاحتلال والاستغلال والقمع والتفقير وسوء تدبير الكوارث الطبيعية “، وذلك في سياق دولي ووطني يتسم في نظر الجمعية ب” تراجعات خطيرة في مجال حقوق الإنسان عامة وحقوق النساء خاصة”.
الفيضانات زادت وضعية النساء بلة
“الظروف المناخية والفيضانات الأخيرة، و”سوء تدبيرها”، قد فاقمت “من تعميق معاناة النساء والأسر المتضررة”
يت الظروف المناخية الطارئة التي أدت لتساقطات استثنائية بالمغرب نجم عنها فيضانات بعدد من مناطق المغرب بنصيب في تحليل الجمعية لوضعية النساء، حيث أوردت في بيانها أن الظروف المناخية والفيضانات الأخيرة، و”سوء تدبيرها”، قد فاقمت “من تعميق معاناة النساء والأسر المتضررة، لتنضاف هي الأخرى إلى الوضعية الكارثية التي لا زالت تعيشها نساء ضحايا زلزال الحوز وأسرهن، والنساء ضحايا الهدم ونزع الأراضي..”.
وفي مجال الشغل أكدت الجمعية استمرار “الانتهاكات الشغلية للعاملات، خصوصا تعريضهن للتسريحات الجماعية، وعدم صرف الأجور، رغم الاحتجاجات والاعتصامات (عاملات سيكوميك، عاملات النسيج بطنجة والدار البيضاء وفاس، عاملات النظافة والعاملات الزراعيات اللواتي يشتغلن في ظروف قاسية)”.
مصادرة للرأي وتشريعات مكبلة
“تواصل الدولة تضييقها على المدافعات على حقوق الإنسان، وتكميم الأفواه، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، واعتقال ومتابعة مجموعة من المناضلات”
وعلى مستوى الحقوق المدنية والسياسية، اعتبرت الجمعية أن الدولة “تواصل” “تضييقها على المدافعات على حقوق الإنسان، وتكميم الأفواه، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، واعتقال ومتابعة مجموعة من المناضلات”، فيما تعتبر أن المؤشرات على المستوى التشريعي، عرفت “تراجعا خطيرا في مجال إقرار العدالة والمساواة”، موضحة أن التعديلات المدخلة مؤخرا على المسطرة الجنائية “مخيبة لآمال الحركة الحقوقية والنسائية” حيث يستمر العمل ب”قانون جنائي لا يستجيب لطموحات النساء، ويتم بالموازاة مع ذلك تعطيل إطلاق مشروع مدونة للأسرة ديمقراطية وعلمانية”.
النساء في قلب الاحتجاجات
” قادت النساء مسيرات مطلبية في الأطلس المتوسط والأطلس الكبير، وخاضت العاملات الزراعيات اعتصامات وإضرابات في منطقة سوس ماسة، وسجلت العاملات منهن في قطاعات إنتاجية”
وأشارت الجمعية لدور ومكانة النساء في المشاركة في العديد من الحركات الاحتجاجية والمطلبية “حيث قادت النساء مسيرات مطلبية في الأطلس المتوسط والأطلس الكبير، وخاضت العاملات الزراعيات اعتصامات وإضرابات في منطقة سوس ماسة، وسجلت العاملات منهن في قطاعات إنتاجية”، دون إغفال حضور نساء خاصة من فئة الشبات نضاليا في الحراك الذي عرف باسم “جيل زيد” حيث وقفت الجمعية على ما لحق نساء هذا الحراك من توقيفات واعتقالات ومحاكمات قضائية.
ونددت الجمعية ب”الاعتقالات التي طالت مجموعة من المدافعات عن حقوق الإنسان والطالبات و ” بسبب آرائهن، وشابات “جيل زيد” وممارسة حقهن في الاحتجاج السلمي الذي تضمنه جميع المواثيق الدولية” مطالبة بإطلاق سراحهن وسراح جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات الاجتماعية وإيقاف المتابعة في حقهم /حقهن.
كما طالبت الهيئة الحقوقية الدولة ب”ملاءمة كل القوانين الوطنية مع القوانين الدولية، خاصة مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وبتغيير جذري وشامل للقانون الجنائي، وبمسطرة جنائية تحمي حقوق النساء وتضمن المساواة أمام القانون، وبمدونة ديمقراطية علمانية خالية من كل أشكال التمييز وضامنة لحقوق النساء”، مجددة “تضامنها مع النساء ضحايا زلزال الحوز والفيضانات، والنساء ضحايا الهدم ونزع الأراضي، ونساء فكيك في نضالاتهن من أجل الحق في الماء، وعاملات النسيج وكل الكادحات ضحايا الاستغلال”.









