تحالف اليسار: آمال متجددة واختبار انتخابي مقبل

مكونات من اليسار المغربي تعلن الميلاد الرسمي لتحالف يساري جديد. أعلن حزبي الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي عن الائتلاف سياسي وانتخابي جديد في أفق استراتيجي “تجميع شعب اليسار”. التفاصيل.
غصّ المقر المركزي “للفيدرالية” بالدار البيضاء، يوم 3 يونيو، بالصحفيين والصحفيات. وعلى غير المعتاد، حضر عدد كبير من المنابر الإعلامية لتغطية حدث يساري. فما الذي يحدث؟
إنه الإعلان الرسمي عن “تحالف اليسار”، وهو مشروع سياسي قديم-جديد يعود إلى الواجهة بعد أربع سنوات من التفرقة. وقد عززت هذه الولادة الجديدة اهتمام الرأي العام ووسائل الإعلام، في ظل انتخابات شتنبر المقبلة التي تبدو، إلى حد الآن، خالية من أي جديد يُذكر.
على المنصة جلس الكاتبان العامان للحزبين، وخلفهما أعضاء المكتبين السياسيين للمنظمتين. وكان المشهد يضم طيفًا من النساء والرجال، مع غياب شبه تام للوجوه الشابة. ومن بين الجالسين برزت نبيلة منيب وفاطمة التامني، النائبتان البرلمانيتان عن الحزبين.
“عدنا للعمل المشترك الذي يمكن أن ينجم عنه مستقبلا تنسيق أكبر وتكون له هياكل مستدامة مثلما كان سابقا في تحالف اليسار الديمقراطي أو في فيدرالية اليسار”
في ظل هذه الأجواء التي طبعها تذويب الخلافات وتغليب المشترك خطت مكونات من اليسار المغربي خطوة مهمة بعد الإعلان الرسمي عن تأسيس “تحالف اليسار”، وهي خطوة ” تهدف إلى توحيد الصف اليساري، الديمقراطي والتقدمي، وتجاوز التشتت الذي عرفته الساحة السياسية اليسارية، وانتصارا للمطالب المشروعة للحركات الاجتماعية والسيادة الوطنية”، وفق التصريح الصحفي الذي أعلن فيه كل من الحزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي عن تأسيس تحالف سياسي استراتيجي يحمل اسم “تحالف اليسار”.
لحظة تقارب
“نشتغل كي ندخل بلوائح مشتركة في الانتخابات وبرنامج واحد وتصور واحد”
يأتي هذا التحالف استجابة لضرورة مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي المطروحة أمام المغرب وفق التصريح الرسمي للتحالف وهي التحديات التي يرى مكوناته أنها ” والتي تهدد السيادة الوطنية، وتعمق الفوارق الطبقية والمجالية؛ وانطلاقا من الوعي المشترك بصعوبة الظروف التي يمر بها شعبنا، مما يفرض ضرورة بناء جبهة شعبية متماسكة، قادرة على تقديم البدائل الحقيقية التي تعبر عن طموحات وتطلعات الشعب المغربي في بناء مغرب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والمساواة الفعلية”.
وفي هذا السياق قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وعضو تحالف اليسار: “لدينا تاريخ طويل مع رفاقنا في الاشتراكي الموحد، في مجموعة من القضايا لدينا وحدة الرؤية، يمكن أن نقول أنه مشروع واحد بمعبرين، ومن المفروض أن يكون لهذا المشروع المجتمعي معبر سياسي واحد” مضيفا في تصريحه ل”الناس”: ” عدنا للعمل المشترك الذي يمكن أن ينجم عنه مستقبلا تنسيق أكبر وتكون له هياكل مستدامة مثلما كان سابقا في تحالف اليسار الديمقراطي أو في فيدرالية اليسار”.
برنامج انتخابي واحد
وبخصوص الانتخابات المقبلة أوضح العزيز في ذات التصريح: ” نشتغل كي ندخل بلوائح مشتركة في الانتخابات وبرنامج واحد وتصور واحد، و بصفة عامة هناك انخراط كبير في هذه المبادرة وتقريبا إجماع عليها في الفروع..هناك محور الديمقراطية وهو أساسي ومحور السياسات الاقتصادية والاجتماعية، كيف نعيد العمل للمغاربة ، فنحن مجتمع في طريق الشيخوخة.. وسيكون المغرب في وضع صعب في السنوات المقبلة، لدينا كذلك تصور لمحاربة الفساد وتضارب المصالح والاغتناء غير المشروع ..وهو أمر يحتاج إطار قانوني ، فرغم أنها أمور منصوص عليها في الدستور إلا أن الإطار القانوني لازال غائبا”.
“منذ أن وقع المغرب على اتفاقية التطبيع تم تأسيس جبهة مناهضة التطبيع وكنا من مؤسسيها، وكنت منسقها مدة سنتين”
من جهته أوضح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، في حديثه ل”الناس” : “منذ أن وقع المغرب على اتفاقية التطبيع تم تأسيس جبهة مناهضة التطبيع وكنا من مؤسسيها، وكنت منسقها مدة سنتين”.
مرتكزات العمل المشترك
وجاء في تأسيس الميثاق السياسي المشترك لـ«تحالف اليسار» التأكيد على المرتكزات التالية: أولا: “التلازم العضوي بين معركة السيادة الوطنية والانتقال الديمقراطي؛ حيث يرتكز التحالف على مبدأ الدفاع عن الوحدة الترابية، ويعتبر الديمقراطية صمام الأمان الوحيد لتثبيت هذه السيادة وتجذيرها، والمدخل الحتمي لتمتين الجبهة الداخلية وصيانة كرامة المواطنات والمواطنين. ثانيا: النضال المشترك والسلمي والانخراط في الحراكات الشعبية من أجل إحداث تغيير ديمقراطي عبر إصلاح دستوري وسياسي عميق يضمن تحقيق الديمقراطية ويقطع مع الاختلالات السياسية البنيوية للنظام؛ وذلك من خلال فصل حقيقي بين السلط يؤسس لنظام ملكية برلمانية تمنح السلطة للمنتخبين عبر تخويل الصلاحيات الكاملة للسلطتين التشريعية والتنفيذية، بناء على انتخابات حرة ونزيهة تضمن السيادة الشعبية، مع ضرورة التأسيس لقضاء مستقل”. وتضيف وثيقة التصريح الصحفي أن من المرتكزات كذلك هناك التركيز على “مكافحة الفساد والريع وتضارب المصالح، وإرساء سيادة القانون، وربط المسؤولية بالمحاسبة”، إضافة إلى “التأسيس لبديل تنموي عادل ومتصالح مع البيئة، مع النهوض بأوضاع الفئات الاجتماعية الهشة والجهات المهمشة”، وأيضا “مناهضة كل أشكال التطبيع، والدفاع عن القضية الفلسطينية وكل القضايا الإنسانية العادلة في كل أنحاء العالم، و مأسسة العمل الوحدوي المشترك، عبر إرساء آليات تنسيق تنظيمية ومؤسساتية”.إلى غير ذلك من المرتكزات التي أعلن عنها في الإعلان الرسمي عن تأسيس تحالف اليسار..









