تقرير حقوقي يرصد اختلالات تدبير الفيضانات بالمغرب
أصدرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تقريرا حقوقيا ترصد فيه ما أظهره تدبير الكوارث الطبيعية: فيضانات 2026، التي نتجت عنها أضرار بمنطقة الغرب والشمال والشمال الغربي.
تحرك استباقي وأزمة معلومة
“التحرك الاستباقي للسلطات العمومية جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة”
وخلصت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، استنادا إلى المعطيات الميدانية وعمليات الرصد والمتابعة إلى أن “التحرك الاستباقي للسلطات العمومية جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة”، مشيرة إلى أزمة الولوج إلى المعلومة الدقيقة والآنية التي أظهرها تدبير أزمة الفيضانات وهو من تأثير، حسب للمنظمة، عن ” ضعف آليات التواصل الرسمي مع الساكنة المتضررة والرأي العام”.
“محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية والجهوية في تدبير آثار الكارثة، مع تسجيل استثناءات محدودة بمدينة القصر الكبير”
وفي هذا الصدد وقفت المنظمة على “محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات المحلية والجهوية في تدبير آثار الكارثة” مع تسجيل استثناءات محدودة بمدينة القصر الكبير.
“غياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات لتدبير الكوارث الطبيعية”
ووصفت المنظمة السياسات العمومية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية والحد من آثارها على مستوى الوقاية والاستجابة والتعافي ب”المحدودية”، مؤكدة على “غياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات لتدبير الكوارث الطبيعية”.
كما وقفت المنظمة على استثناء بعض المناطق والأقاليم من إعلانها ضمن المناطق المنكوبة وما يترتب عن ذلك من “حرمان لساكنتها من الحق في التعويض وجبر الضرر الفردي والمجالي بما يمس بمبدأ الإنصاف والمساواة في الولوج للدعم العمومي وفقا للقانون 14-1110”.
توصيات
ولتصحيح وضعية الاستثناء تلك، وأوصت المنظمة رئاسة الحكومة بضرورة إصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم التي تضررت من الفياضانات الأخيرة، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر، وفق منطوق التقرير.
وقدمت المنظمة مجموعة من التوصيات على مستويات عدة، من الحكومي إلى المستوى التشريعي والجماعات الترابية محليا وجهويا، وكذلك على مستوى المجتمع المدني.
ومن جملة ما تقدمت الهيئة الحقوقية، هو أنه على المستوى الحكومي ينبغي ” إعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية” وتعزيز نظام الإنذار المبكر، ومعالجة اختلالات التعمير، وتعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من طرف القطاع الخاص وتشجيعهم على المساهمة في مقابل إجراءات تحفيزية، وإصدار تأمين خاص فلاحي ضد الكوارث الطبيعية.
وفيما يخص السدود، التي طفا النقاش حول وضعيتها خلال التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفها المغرب مؤخرا، فقد أوصت المنظمة بضرورة “تعزيز استراتيجية السدود من خلال دعم السدود الصغرى، وربطها ببعضها البعض لتفادي امتلاء السدود، مع ما تشكله من مخاطر”.
كما دعت المنظمة إلى “تعديل القانون 14-110، معتبرة أنه أصبح ” غير مواكب للتهديدات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، من خلال تبسيط شروط الاستفادة من صندوق دعم الكوارث الطبيعية”، موصية بضرورة ” التسريع بتخصيص ميزانية جهوية ومحلية لإنشاء مراكز إيواء خاصة تحترم الشروط الإنسانية والكرامة”، مع “تعزيز سياسة وآليات المراقبة والزجر بخصوص ورش البناء”، وأيضا “فسح المجال للمجتمع المدني للمساهمة في عمليات تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للمتضررين/ت من الفيضانات”.









