جيل “زيد” تعلن العودة ل”الساحات” وبأي حال تعود؟مفارقة الحضور الرقمي والواقعي

اختارت حركة جيل “زيد” استئناف نشاطها الاحتجاجي بالموازاة مع تخليد الوسط الحقوقي لليوم العالمي لحقوق الإنسان، وكانت الحركة قد أعلنت أنها ستنظم وقفات احتجاجية بعدد من المدن المغربية، للتضامن مع معتقلي حراكها ومع عائلات ضحايا رصاص القليعة، ووضعت الحركة لهذه العودة الميدانية شعار: “العودة للساحات”.
من الرباط ..الشباب والحقوقيون(ات) في وقفة واحدة
وبالرباط سجل شباب جيل زيد حضورهم الاحتجاجي أمام البرلمان بالرباط، رفقة مناضلي(ات) الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهيئات حقوقية أخرى أثناء تخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان مساء أمس 10 دجنبر، وذلك لتجديد المطالبة بالحقيقة في قضية الشباب الذين تعرضوا للقتل برصاص الدرك الملكي في القليعة، والإفراج عن معتقلي حراكهم الذين تعددت حملات الاعتقالات بأعداد كبيرة في صفوفهم وتوالت المحاكمات والأحكام، وصدرت في حقهم أحكام قاسية.
وفي كلمة لأحد شباب الحراك أكد على مطلب الحرية لجميع المعتقلين وعلى عدالة المطالب التي حملها الشباب والتي يطمحون من خلالها إلى العيش في بلد يضمن كرامتهم وحقوقهم. وفيما اختارت الهيئات الحقوقية أن تكون قضية معتقلي “جيل زيد” ونضال عائلات الضحايا من أجل الحقيقة في مقتل أبنائهم أحد القضايا المركزية التي أطرت وقفتها في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، فقد امتزجت شعارات الشباب ووقفتهم مع وقفة الحقوقيين (ات).
مغني الراب “بوز فلو ” في قلب وقفة كازا
“الكثير من الأحداث السياسية لا تعجبنا، مثل تمرير الصفقات في قطاع الصحة وقطاع المواشي واللحوم، وهذا ما يجعلنا نخرج للتعبير عن غضبنا مادام أنه في الحكومة ليس هناك مسؤول يستجيب”
ومن مدينة الدارالبيضاء كانت وقفة شباب جيل زيد بهويتها الخاصة، حيث حضور الشباب بشعاراتهم وتعابيرهم الفنية، مرتدين لباسا أحمر في استعارة لشخصيات “لا كاصا د بابل”، مرددين شعارات منادية بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وغطت صور الفنان جواد أسرادي الشهير ب”بوز فلو” الوقفة الاحتجاجية التي تم تنظيمها في أجواء ماطرة، وهو مغني الراب الذي تتسم أغانيه بالغضب والاحتجاج وانتقاد الأوضاع السياسية والاجتماعية موجها نقده لصناع السياسات وللمجتمع كذلك، وقد صار أحد رموز الحراك الفنية من خلال مواكبته للحراك بمقاطع من أغانيه القديمة و بأغنية أصدرها حديثا تفاعلا مع الأحداث الاحتجاجية، وهي من بين ما يتابع عليه “بوز فلو” إلى جانب مقاطع أخرى من أغانيه، منها ما مضت عليه سنوات طوال حينما كان لايزال قاصرا.
وكانت مقاطع أغانيه الغاضبة والحماسية التي تكثف السخط الشبابي العام من الخيارات السياسية للدولة ومن اللاعدالة اجتماعية تروج بشكل كبير خلال أوج فترة احتجاجات جيل زيد، ليجد “بوز فلو” نفسه بعد تراجع حراك “جيل زيد” بسجن صفرو في انتظار ما ستقرره المحكمة بحقه، بعدما تراجعت محكمة الاستئناف عن قرار متابعته في حالة سراح بكفالة عشرة مليون سنتيم.
“غير راضين”
أحد شباب جيل زيد، يصرح ل”الناس” بزيه الـأحمر التعبيري قائلا: “وقفة اليوم أعلنا عنها بسبب رمزية يوم 10 دجنبر، وهو اليوم العالمي لحقوق الإنسان وأردنا أن نستفيد من هذه المرحلة للتعبئة من أجل إيصال صوتنا، ولنقول أننا غير راضين عن ما حدث للمعتقلين ونطالب بإطلاق سراحهم، هناك الكثير من الأحداث السياسية اللي لا تعجبنا، مثل تمرير الصفقات في قطاع الصحة وقطاع المواشي واللحوم، وهذا ما يجعلنا نخرج للتعبير عن غضبنا مادام أنه في الحكومة ليس هناك مسؤول يستجيب، ونحن من مدينة الدارالبيضاء نساند عائلات ضحايا الرصاص بالقليعة واستنكرنا اعتقالهم، والحمد لله أنه تم الإفراج عنهم، نحن نساندهم إلى غاية أن نعرف ما حدث بالضبط”.
“العدالة لمن قتلوا والحرية لمن سجنوا “
من جانبه أكد البودكاستر وأحد رموز حراك جيل “زيد” حمزة الفضيل أن ” وقفة اليوم تأتي أولا استمرارا لاحتجاج “جيل زيد”، وثانيا لتخليد اليوم العالمي لحقوق الإنسان. للأسف نخلد هذا اليوم ونحن نعيش أزمة وتوترا كبير جدا، لأن لدينا حوالي ألفين ما بين متابع في حالة اعتقال وفي حالة سراح وبين محكومين بأحكام قاسية على خلفية احتجاجات “جيل زيد” منذ 27 شتنبر المنصرم، اليوم نطالب بإطلاق سراحهم، ونعتبر أنها الإشارة الإيجابية الوحيدة التي يمكن أن تقوم بها السلطة لنفهم أن لها نية الإصلاح”.
“في هذه الوقفة نرفع كذلك شعاراتنا الروتينية حول إصلاح الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية وإقرار حقوق هذا الشعب المنكوب للأسف”
ويضيف الفضيل: “في هذه الوقفة نرفع كذلك شعاراتنا الروتينية حول إصلاح الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية وإقرار حقوق هذا الشعب المنكوب للأسف، ونحن نطالب كذلك بالعدالة في قضية الشباب الذين قتلوا في القليعة، وللأسف تم التعامل مع آبائهم بقسوة أثناء احتجاجهم أمام البرلمان، وهو أمر لا مبرر له، وهم لا يريدون سوى تحقيق نزيه ومنصف فالأمر يتعلق بموت فلذات أكبادهم، وهو أمر ليس بالسهل”.
مفارقة الحضور الرقمي والواقعي
وكانت حركة “جيل زيد” قد أعلنت من خلال صفحتها الرسمية عن “العودة للساحات”، معتبره في بلاغها أن هذه العودة إلى جانب المطالبة بالحرية للمعتقلين هي ل”كشف التناقض الفاضح بين واقع مرير نعيشه وبين شعرات رسمية تستعمل للتخدير الداخلي والتلميع الخارجي “، معلنة رفضها لمغرب بسرعتين “مغرب تنتهك فيه الكرامة الإنسانية في الحوز، وفي دور الصفيح، والمدارس والمستشفيات، والمعامل.. ومغرب آخر تحاك فيه الصفقات الكبرى ومشاريع الواجهة تحت رعاية لوبيات الفساد المتغول”.
غير أن الوقفات التي تم تنظيمها لم تشمل كل المدن المعلن عنها ولم تكن بالقوة التي تم الترويج لها خلال مرحلة التعبئة الرقمية، وإن كانت الحركة تتفاعل بشكل مستمر من خلال صفحاتها الرسمية مع الأحداث البارزة مثل فضيحة تسريبات التي كشف عنها الصحفي حميد المهداوي، وفاجعة انهيار بيتين بمدينة فاس









