ساكنة الحي العسكري بمراكش ..ما جادت به رياح “عشرين فبراير”  حصده التماطل

Whatsapp image 2025 10 14 at 11.29.21 pm (1)

تعيش ساكنة الحي العسكري بمراكش على صفيح ساخن بين رفض الترحيل ومطالب بإزالة أطنان من ركام الهدم التي حولت أزقة الحي إلى مناظر من البؤس والكآبة رغم أن الشركة المتعاقد معها من أجل الهدم مسؤولة كذلك عن إزالة الأنقاض. وما بين الاحتجاج ورفع الملتمسات للمسؤولين يروي عدد من سكان الحي القدامى قصصهم مع هذا الحي…

ساكنة الحي العسكري:  14 سنة عن وعد لم يتحقق

حسب وثائق أدلت بها الساكنة ل”موقع الناس” فقد تم منح السكان في 26 فبراير 2011 محضرا لإعادة الهيكلة، لم يتم تفعيله رغم مرور أربعة عشر سنة عن سياق ميزته احتجاجات 20 فبراير في العديد من المدن المغربية من ضمنها مراكش. وتعددت الوقفات أمام مقر الملحقة الإدارية بالحي العسكري وبمقر عمدة مراكش فاطمة الزهراء المنصوري، ووزيرة الإسكان، التي تطالبها الساكنة بالوفاء بما تعهدت به خلال الانتخابات حيث ساندها عدد من سكان الحي وكانت تستضيفهم ببيتها، وفق شهادات بعض منهم.

“حررنا كيلومترات والآن يتحاسبون معنا على مترين”.

“بهذا الحي ساكنة كبيرة من العسكريين وقدماء المحاربين، ومعنا أيضا ذوو الحقوق والمدنيين” يقول محمد عبة، رئيس ودادية ساكنة الحي العسكري بمراكش، في تصريح ل”الناس” مفسرا: “لقد حصلنا في 26 فبراير 2011 على محضر لإعادة الهيكلة وعدم الترحيل، ومنذ ذلك الحين ونحن نناضل ونراسل جميع الإدارات، من أجل تفعيل المحضر”، مضيفا بحرقة: “حررنا كيلومترات والآن يتحاسبون معنا على مترين”. 

ويؤكد رشيد من ساكنة الحي أن الساكنة سبق أن قامت ب”احتجاجات تدخل فيها العامل والباشا” مضيفا” ومنحونا بعد ذلك محضر إعادة الهيكلة سنة 2011 لساكنة بين القشالي ولم يتم تفعيله، ونحن نريد تسريع الملف وتفعيل هذا المحضر

عيش بين مخطط الترحيل وركام الهدم  


الحي الذي يقطنه عدد كبير من الجنود، المتقاعد منهم ومن تركوا أرامل، يخرج رجاله ونساؤه للاحتجاج ضد الترحيل إلى حي بعيد عن المرافق التي يحتاجونها ولا يتوفرون على الإمكانيات المادية لبناء البقع الأرضية، وتقول فاطمة من الساكنة: “أسكن هنا منذ سنة  1982، ونحمد الله على هذا السكن  رغم سعينا للأفضل، والآن جاءت شركة تسجل أسمائنا تريد ترحيلنا للعزوزية، ونحن هنا بقرب  المستشفى والعديد من المرافق”.

وتضيف فاطمة: “لا نريد الرجيل، وقاموا بمباشرة هدم بعض البيوت ونحن نعاني في هذا الوضع حيث الركام. لقد أمضى زوجي ثمانية عشر سنة في الصحراء، وابني في الحدود والآن يريدون ترحيلنا، ليس لدينا ما نبني به منازل، فحتى تكلفة المعيشة تغلبنا، ولم يتركوا لنا معاشا جيدا في التقاعد، أبنائي كلهم ازدادوا هنا، زوجي مات ..  لن نذهب إلى أي مكان إذا أرادوا أن يهدموا فوقنا فمرحبا..أنا متشبثة بمنزلي “.

بين القشالي ..ذاكرة سكن وأرامل وتضحيات جنود

يحكي محمد صحراوي من سكان الحي وأحد الجنود الذي لا يكف عن إظهار أثر رصاصة بيده حينما كان بالصحراء: “دخلت سنة 1975 الصحراء حين استعدناها، أمضينا سنوات طويلة كلها بين الرصاص، فقدت العديد من رفاق السلاح، وأنا يدي اليمنى مثقوبة برصاصة، بدون تعويض ولا سكن ولا صحة، ليس لنا أي حق، أسكن هنا منذ 41 سنة، منذ سنة 1984 ، وأطالب بحقوقي  التي أستحق، و بتعويض عن  دمي وصحتي والرهاب الذي لازلت أعيشه منذ كنت جنديا بالصحراء”. 


سيدة أخرى من ساكنة الحي العسكري تؤكد ل”الناس”: ” نريد إعادة الهيكلة في مكاننا، ليس لنا مكان نذهب إليه، من له أربعة أطفال أين سيأخذهم، البقعة التي يمنحونها لنا لا تكفي” مضيفة: ” يمنحوننا ألف درهم في المعاش لا تكفينا حتى لتسديد فاتورة الماء والكهرباء ..نحن متشبثون بمنازلنا، زوجي أمضى ثلاثون سنة في الخدمة العسكرية بالصحراء وبنكرير ..نريد تفعيل المحضر بعين المكان”.

” نحن ساندناك  يا فاطمة الزهراء المنصوري أيام الانتخابات، دعمناك بكل ما أويتنا من جهد حتى فزت، نحن الآن نريد منك أن تقفي إلى جانبنا”.

 من جانبها أكدت سيدة أرملة أحد الجنود: “نحن أرامل، لدينا 500 درهم،  لا تكفينا في شيء، وحتى من يتقاضون معاشا فهو هزيل، لا نريد الخروج من بيوتنا، نريد إعادة الهيكلة في نفس المكان”، ثم توجه كلامها لفاطمة الزهراء المنصوري، عمدة مراكش :” نحن ساندناك  يا فاطمة الزهراء المنصوري أيام الانتخابات، دعمناك بكل ما أويتنا من جهد حتى فزت،  نحن الآن نريد منك أن تقفي إلى جانبنا ..زوجي كان في العسكر وتوفي وتلاه ابني ..من أين سأدبر تكايف الكراء أو بناء البقعة ؟ “.

في صباح يوم زيارتنا، عُقدت الجلسة العادية لمجلس جماعة مراكش. وقد واجهت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس، موجة من الاحتجاجات من طرف الساكنة. واضطرت إلى الدخول في حوار مباشر معهم في عين المكان. تم التطرق بشكل عاجل إلى نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بإزالة أنقاض المنازل المهدمة التي تتسبب في أضرار ومشاكل صحية داخل الأحياء.
أما النقطة الثانية فتتعلق بالوساطة من أجل تفعيل اتفاق سنة 2011وفيما يخص النقطة الأولى، أعطت عمدة مراكش تعليماتها من أجل الشروع في عملية الإزالة. وهو ما تم بالفعل.
أما في النقطة الثانية، فقدمت السياسية المنتمية إلى حزب الأصالة والمعاصرة وعوداً فضفاضة، متحفظة في الوقت نفسه أمام غضب سكان حيٍّ كان قد صوّت لها في الانتخابات السابقة. لقد بدأت الحملة الانتخابية والمنصوري تريد جعل من ورقة “بين لقشالي” ورقة ضغط وأصوات ممكنة لصالحها، بينما مصالح الساكنة قد تبقى معلقة. 

مقالات أخرى
  • لجنة تكشف قروناً من الأحكام ضد معتقلي جيل زيد

    أكدت "اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا قمع حراك جيل زيد" أن العديد من الموقوفين تعرضوا ل"انتهاكات صارخة لحقوقهم"، معلنة عن جملة من الخروقات التي تعرض لها الشباب المعتقلين والمتابعين، انطلاقا من التوقيفات العشوائية بالشارع العام، أو من منازلهم/ن، ثم التدخلات الأمنية العنيفة التي بلغت حد الدهس وإطلاق الرصاص، وصولا إلى فرض التوقيع عن محضر موحد…

    Screenshot 2026 02 06 at 23.30.52

    الناس +

    9 ساعات
  • غضب عارم لجسم المحاماة ضد مشروع تنظيم المهنة. 

    نظمت جمعيات هيئات المحامين بالمغرب وقفة احتجاجية اليوم أمام البرلمان، تحت شعار: "نضال مستمر من أجل محاماة مستقلة وعدالة حقيقية"، بعد مسار من الأشكال الاحتجاجية منذ يناير الماضي.

    WhatsApp Image 2026 02 06 at 20.02.12

    الناس +

    13 ساعة
  • سد واد المخازن: 5 معلومات تلخص الوضعية الاستثنائية

    في ظل وضعية مناخية استثنائية، كشفت وزارة التجهيز والماء عن بيانات رقمية تضع منظومة سد واد المخازن في حالة استنفار قصوى. إليكم جرد لأهم الأرقام التي تضمنها التصريح الرسمي للمديرية العامة لهندسة المياه:

    MAKHAZIN

    مع الناس

    5 فبراير 2026