عشرات الأحكام ضد عشرات المتابعين بمراكش على خلفية احتجاجات “جيل زيد”

خمدت الاحتجاجات التي عُرفت بحراك “جيل زيد” والتي اندلعت في شتنبر 2025، في حين لم تخمد حركة المحاكمات الواسعة الناتجة عنها في العديد من المدن المغربية، بل إن عشرات الأحكام تصدر ضد عشرات المتابعين في مدن عدة تتم بسرعة تنفلت من المراقبة الإعلامية والحقوقية.
وشكلت مدينة مراكش، إحدى المدن التي توبع فيها العشرات من البالغين والقاصرين، وصدرت في حقهم أحكام متتالية.
وكانت قد عرفت المدينة إلى جانب الاحتجاجات السلمية التي دعا لها شباب جيل “زيد” انفلاتات انجرت نحو العنف، كان أشدها ما عرفه حي سيدي يوسف بنعلي.
قاصرون في مواجهة عشرات السنوات من السجن
و أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش أمس حكمها على حوالي 60 قاصرا متابعين على إثر الأحداث التي عرفتها بعض أحياء مراكش، و التي رافقت دعوة الاحتجاجات التي أطلقها شباب “جيل زد” في الشهور الأخيرة من السنة الفارطة.
وبلغت الأحكام عشرات السنوات من السجن الموزعة بين النافذ والموقوف التنفيذ، المتفرقة على ملفين، يضم الأول
20 قاصرا متابعا، و الثاني 40 قاصرا، ولم يصدر سوى حكم واحد ببراءة أحد القاصرين، وتسليم ثلاثة آخرين لأولياء أمورهم، في حين تمت إدانة 56 قاصرا بالسجن.
وفي تفاصيل الأحكام، قررت استئنافية مراكش، إدانة 12 قاصرا بسنة سجنا نافذا، وإدانة قاصر واحد بسنة نافذة في حدود 8 أشهر، و32 قاصرا بسنة نافذة في حدود 6 أشهر، و11 قاصرا بسنة نافذة في حدود 4أشهر.
وتابعت المحكمة القاصرين بتهم منها: “إضرام النار عمدا في مكان وفي ناقلات وإهانة واستعمال العنف ضد موظفين عموميين نتج عنه جروح وتخريب منقولات في جماعات باستعمال القوة وتعييب وتكسير أشياء مخصصة للمنفعة العامة والتظاهر في الطريق العمومي بدون ترخيص وحيازة السلاح في ظروف من شأنها تهدبد سلامة الأشخاص والأموال”.
تهم وأحكام ثقيلة
وتعرف مدينة مراكش متابعات قضائية كثيرة تتعلق باحتجاجات جيل زيد، وسبق أن قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش بتوزيع ما مجموعه حوالي 70 سنة سجناً في حق 25 شخصاً، يوم 30 دجنبر 2025، حيث تم بمتابعة المتهمين بتهم ثقيلة، من بينها جناية” إضرام النار عمداً، والتخريب العمدي للمباني، وإتلاف أوراق تجارية وبنكية ومراسلات، إلى جانب المشاركة في هذه الأفعال”.
وقضت المحكمة في حق 11 متهماً بسنتين حبساً، منها سنة واحدة نافذة وسنة موقوفة التنفيذ، فيما أدين أربعة متهمين آخرين بسنتين حبساً، عشرة أشهر منها نافذة والباقي موقوف التنفيذ.
كما أصدرت أحكاماً بالسجن النافذ لمدد متفاوتة في حق متهمين آخرين، إذ حُكم على اثنين بثلاث سنوات سجناً نافذاً لكل واحد منهما، وعلى متهمين اثنين آخرين بأربع سنوات حبسا نافذاً.
أما أقسى الأحكام، فقد طالت ثلاثة متهمين أدينوا بست سنوات سجناً نافذاً لكل واحد منهم، بعد مؤاخذتهم من أجل المنسوب إليهم، ليصل مجموع العقوبات السجنية الصادرة في الملف إلى ما يقارب 70 سنة.
وسبق أن وزعت المحكمة ذاتها، 23 دجنبر 2025، 92 سنة سجناً نافذاً في حق 37 متهماً في منطقة سيدي يوسف بنعلي، مع تحميلهم تعويضات مدنية تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، على خلفية أضرار مادية وتخريب ممتلكات عامة.
انطلقت موجة احتجاجات “جيل زيد” بمطالب تحسين وضعية الصحة العمومية وكذلك التعليم، على إثر الوفيات التي عرفها المستشفى الجامعي بمدينة أكادير، قبل أن تتسع لحراك بمطالب للحد من الفساد ومن تغول حكومة أخنوش، وسرعان ما خمدت موجة الاحتجاجات بعد أن أثارت نقاشات واسعة حول وضعية الفساد وحالة النقاش العمومي وتدبير الشأن العام.









