تأخر مدونة الأسرة في مرمى نقد هيئات نسوية وحقوقية

WhatsApp Image 2026 03 12 at 21.12.09

وضع هيئات حقوقية نسوية مدونة الأسرة والقانون الجنائي والتشريعات التي تهم وضعية النساء تحت مجهر النقد، حيث رصدت استمرار “التمييز القائم على النوع الاجتماعي”، مشخصة الواقع الحالي كونه يتسم ب”اتساع دوائر الفقر والتهميش والأمية بين النساء المغربيات’.

إصلاحات مترددة وجزئية

وأكد “تحالف ربيع الكرامة”  أن واقع الحال يكشف عن “تناقض صارخ” بين الخطاب الرسمي الذي يبشر بالإصلاح وبين الممارسة التشريعية بين الجنسين، معتبر أن هاته الأخيرة ظلت “مترددة وجزئية” ، فرغم الأفق الذي رسمه تعديل مدونة الأسرة والقانون الجنائي، إلا أن “تجميد مسار النص الأسري والتراجع عن إخراج القانون الجنائي للنقاش العمومي وإصدار قانون جنائي مسطري بعيد كل البعد عن انتظارات النساء تجاه التزام دولتهن ببذل العناية الواجبة تجاههن أرخوا بظلالهم على استدامة التمييز بين الجنسين”، وفق نص بلاغ صادر عن التحالف بمناسبة اليوم العالمي للنساء. 

واعتبر التحالف أن المسودات التشريعية التي طرحت خلال السنة الماضية أو تلك تمت المصادقة عليها “لم تف بوعود الوثيقة الدستورية بالسعي في اتجاه المناصفة وسقفت سعيها في حدود الثلث، كما أن القانون المعدل للمحكمة الدستورية ظل يحافظ على نفس الفلسفة التمييزية لا من حيث الشكل ولا من حيث الموضوع”، مضيفا أن القانون 103.13 “ظل قاصرا على توفير الحماية الحقيقية والزجر اللازم دون تعديل في الأفق”.

 كما وقف التحالف على “تنامي” ظاهرة العنف الإلكتروني في ظل ” فراغ تشريعي يترك الطفلات والنساء عرضة للانتهاك الرقمي دون رادع، إضافة إلى العنف السياسي الذي يجد مظلته في نفس الفراغ”، وفق منطوق البلاغ.

“غياب تام لبعد النوع الاجتماعي في السياسات العمومية”

3

“المطلقات والأرامل والأمهات العازبات وجدن أنفسهن خارج مظلة الحماية الاجتماعية ومنظومة الدعم السكني والمالي”


ومن وجهة نظر التحالف النسوي، فإن السياسات العمومية للدولة في تدبير الأزمات خلال سنة 2025 ومطلع 2026، سواء الاقتصادية منها أو الناتجة عن الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات، كشفت عن “غياب تام لبعد النوع الاجتماعي”، حيث يفترض التحالف أن “المطلقات والأرامل والأمهات العازبات وجدن أنفسهن خارج مظلة الحماية الاجتماعية ومنظومة الدعم السكني والمالي”، الأمر الذي” يكرس الهشاشة ويحرمهن من حقهن في المواطنة الكاملة والتعويض العادل عن الكوارث”، وفق بلاغ التحالف.

“أرقام صادمة “

وكشف التحالف عن أن أرقام 2026 “صادمة” موردا أن “4 نساء من أصل 5 لا يزلن خارج النشاط الاقتصادي، بنسبة مشاركة منخفضة 12%، يمارسن أعمالا منزلية مضنية وغير مؤدى عنها، بينما تضطر المعيلات منهن إلى مواجهة أعباء الحياة دون دخل قار أو تغطية صحية”. 

وطالب التحالف ب”ملاءمة شاملة للقوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية “سيداو”، مع التشديد على تغيير جذري للقانون الجنائي يقر بالحق في الإيقاف الطبي الآمن للحمل ويضمن كرامة النساء في المسطرة الجنائية”، وب”الإسراع بإخراج مدونة الأسرة إلى الوجود مع اعتبار التزامات الدولة المغربية تجاه مواطنيها أولوية”. 

كما شدد التحالف على ضرورة “الإسراع بإخراج هيئة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز وتعزيز دورها الرقابي للتشريعات والسياسات”، و”استدراك ما تم إغفاله في القوانين الانتخابية التي تمت المصادقة عليها مؤخرا في التشريعات المستقبلية”، إضافة إلى “سن سياسات بديلة تضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وترفع من وتيرة البرامج والسياسات الرامية الى اجتثاث التمييز من المجتمعي المغربي”.

واقع النساء يساءل شعارات الحكومة 

1

“لم يتم ضع تدابير ملموسة كفيلة بتمكين النساء والنهوض بحقوقهن الإستراتيجية ووضع حقوق النساء في صميم أهداف الحكومة رؤية وخططا وتتبعا وتقييما”.

من جهتها أكدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب على أن واقع وضع نساء بالمغرب، في ظل حكومة أوشكت ولايتها أن تنتهي، ورفعت شعار “الدولة الاجتماعية “، يسائل هذه الشعارات، فحسب الجمعية فإنه “لم يتم ضع تدابير ملموسة كفيلة بتمكين النساء والنهوض بحقوقهن الإستراتيجية ووضع حقوق النساء في صميم أهداف الحكومة رؤية وخططا وتتبعا وتقييما”.

ووصفت الجمعية الحكومة بأنها تبنت تقرير “النموذج التنموي” بدون التخلص من “تصور ذكوري منغرس للعلاقات بين الرجال والنساء”، معتبرة أن “الأوراش الإصلاحية المفتوحة والمنطلقة من الدولة الاجتماعية لم تتمكن من وضع حقوق النساء في صميم هذه الأهداف رؤية وخططا وتتبعا وتقييما مما يفسر هزالة الأرقام والإحصائيات المرتبطة بالخدمات المباشرة لفائدة النساء، حيث كشفت المؤشرات الصادرة عن المؤسسات الوطنية الفجوة بين النوايا والإنتظارات، وواقع النساء اليومي الواضح في ظل الاستراتيجية الوطنية للمساواة منذ 2012 إلى النسخة الثالثة الحكومية 2026-2023”.

وبدورها اعتبرت الجمعية أن ” القوانين التي تمت المصادقة عليها، حافظت على تكريس التمييز بين الرجال والنساء، كما هو الحال بالنسبة لقانون المسطرة الجنائية الذي ظل مفتقرا للضمانات القانونية الحمائية للضحايا”.

“تطور مسار ورش إعادة النظر في مقتضياتها لم “يستطع أن يعالج السؤال المركزي الذي يتعين أن يجيب عنه أي مشروع إصلاح، وهو سؤال: ما الغاية من الإصلاح؟”

 أما فيما يخص مدونة الأسرة فالجمعية ترى أن تطور مسار ورش إعادة النظر في مقتضياتها لم “يستطع أن يعالج السؤال المركزي الذي يتعين أن يجيب عنه أي مشروع إصلاح ، وهو سؤال: ما الغاية من الإصلاح؟  

وطالبت الجمعية بضرورة “”إعادة النظر في المنطلقات والخلفيات التي يحاول أصحابها الدفاع عن “تعديلات بسيطة”، “لا ترقى إلى مستوى مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها الأسر والنساء اليوم وتنفصل عن الديناميات الديمقراطية المعلنة والخطاب المتعلق بحقوق الإنسان ولا تستجيب لمطالب الحركة النسائية”، و”وضع آلية مؤسساتية تعنى بالمراجعة الشاملة لجميع القوانين لتتلاءم مع المقتضيات الدستورية ومع التزامات المغرب ووضع قانون إطار للمساواة”.

نساء الحايك الأبيض الحراكيات

“الحراك الذي بصمت فيه المرأة الفكيكية على حضور استثنائي بالحايك الأبيض، مجسدة أصالة الهوية، وذاكرة المقاومة الجماعية”


3

اختار الإئتلاف الوطني لدعم حراك فكيك، تخليد اليوم العالمي للنساء بتنظيم  وقفة أمام البرلمان، دعما للحراك السلمي المتواصل منذ أكثر من ثمانية وعشرين شهرا، وهو “الحراك الذي بصمت فيه المرأة الفكيكية على حضور استثنائي بالحايك الأبيض، مجسدة أصالة الهوية، وذاكرة المقاومة الجماعية، ومنتقلة من أدوارها التاريخية في تدبير ندرة المياه داخل القصور إلى ريادة معركة الكرامة والعدالة المجالية”، وفق بلاغ صادر عن الإتلاف.

واعتبر الإئتلاف أن الوقفة هي تعبير عن” موقف تضامني يحمل دلالات سياسية وحقوقية واضحة في مواجهة سياسات التهميش التي تهدد الواحة وتدفع بها تدريجيا نحو إضعاف مقومات الحياة فيها”.

مقالات أخرى
  • شابات من أجل الديمقراطية:  القضاء أداة ضغط ضد المدافعات على حقوق الإنسان 

    أكدت مجموعة "شابات من أجل الديمقراطية" على أن وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان لم "تعد قضية قطاعية أو فئوية، إنما أضحت مسألة محورية ترتبط بجودة الديمقراطية وبحكامة منظومة الحقوق والحريات"، وذلك في بلاغ صادر عنها بمناسبة اليوم العالمي للنساء.

    Enass media pres1 llpp

    الناس +

    10 مارس، 2026
  • من فكيك إلى مكناس: 8 مارس بنكهة الحركات النسائية الميدانية

    نظمت مجموعة من الهيئات المدنية والنقابية النسائية بالمغرب وقفة احتجاجية بالرباط، تخليداً لليوم العالمي لحقوق المرأة (8 مارس).

    Enass media pres1 ةةن

    الناس +

    10 مارس، 2026
  • أطاك في 8 مارس: انتقاد لسراب “التمكين” وتضامن مع العاملات 

    بمناسبة اليوم العالمي لحقوق النساء، تقدو جمعية "أطاك المغرب" تحليلاً جذرياً لأوضاع النساء. وبعيداً عن الاحتفالات الرسمية، تندد المنظمة باستغلال حقوق النساء من طرف السلطة، وتدعو إلى تعبئة شعبية ضد الهشاشة النيوليبرالية.

    Enass media pres1 hhja

    مع الناس

    10 مارس، 2026