الإخلاء يهدد 16 عائلة في مدرسة الحنصالي

أكثر من 11 سنة قضتها عائلات بالمدينة القديمة في مدرسة الحنصالي بعد إخلائها من منازل آيلة للسقوط. وعد رسمي بإيواء مؤقت تحوّل إلى مأوى دائم، حيث تقيم هذه العائلات منذ أكثر من عقد في ظروف معيشية صعبة. واليوم، تواجه تهديد الإخلاء دون أي بديل سكني واضح، ما يثير تساؤلات كبيرة حول الحق في السكن اللائق…
“لاجئ في بلدي”
كانت هذه العائلات تسكن المدينة القديمة في منازل آيلة للسقوط، قبل أن تُجبَر على الخروج بوعد رسمي بإيوائها مؤقتا في مدرسة لا تتجاوز مدتها ثلاثة أيام، مع تأكيد توفير سكن لائق بعدها. اليوم، تضم مدرسة الحنصالي الواقعة في شارع الجيش الملكي 16 عائلة تعيش فيها بشكل دائم.
غير أن المؤقت تحوّل إلى واقع مستمر، إذ قضت هذه العائلات أكثر من 11 سنة داخل أسوار المدرسة، في ظروف معيشية صعبة تفتقر لأبسط شروط الحياة الكريمة، وسط انتشار الأزبال ومياه الصرف الصحي. وفي الأيام الأخيرة، فوجئت الأسر بمحاولات إخراجها بدعوى إعادة تأهيل المدرسة وفتحها أمام التلاميذ، دون تقديم أي بديل سكني واضح، ما يطرح تساؤلات كبيرة حول مصيرها وحقها في السكن اللائق، ويعيد إلى الواجهة إخفاق الوعود الرسمية.
اليوم، تضم مدرسة الحنصالي الواقعة في شارع الجيش الملكي 16 عائلة تعيش فيها بشكل دائم.
نور الدين الزاهي، أحد السكان، يروي لمنصة الناس : »كنا نسكن في المدينة القديمة بعيدين عن طرق مشروع المحج الملكي، وبيوتنا لم تُمسّ بأي ضرر. فجأة جاءنا قائد السمّارة وأمرنا بالخروج، وقال لنا إنهم سيوفرون لنا سكنًا. تفاجأنا عندما أخذونا ووضعونا هنا في هذه المدرسة قبل 11 عامًا. واليوم يرموننا في الشارع، بلا بيت، بلا أوراق، بلا أي وسيلة للحياة الكريمة. نحرم من حقوقنا التي يكفلها الدستور. نطالب السلطات بالتدخل.”
وضعونا هنا في هذه المدرسة قبل 11 عامًا. واليوم يرموننا في الشارع، بلا بيت، بلا أوراق، بلا أي وسيلة للحياة الكريمة. نحرم من حقوقنا التي يكفلها الدستور. نطالب السلطات بالتدخل.”
ويضيف : “ليس لنا مكان نذهب إليه. إذا أخرجونا سنكون في الشارع. يقولون لنا: خذوا أغراضكم والمغادرة، كأننا لسنا مواطنين، كأننا لسنا مغاربة! منذ أكثر من 11 سنىة ونحن نعيش كلاجئين في وطننا,
“ليس لنا مكان نذهب إليه. إذا أخرجونا سنكون في الشارع. يقولون لنا: خذوا أغراضكم والمغادرة، كأننا لسنا مواطنين، كأننا لسنا مغاربة! منذ أكثر من 11 سنىة ونحن نعيش كلاجئين في وطنن
أما مليكة، امرأة مسنّة، فتضيف: عشت سنوات طويلة في بيتنا بالمدينة القديمة، وأخرجت مع أسرتي تم هدموا بيتي, منذ 11 عامًا أقيم هنا في المدرسة، واليوم يُطلب مني المغادرة مجددًا، لأجد نفسي في الشارع بلا مأوى.”
تصاعد الغضب في المدينة القديمة
تشهد المدينة القديمة بالدار البيضاء حالة من الغضب المتصاعد. داخل الأسوار وخارجها، آلاف الأسر والتجار مهددون بالترحيل والتشريد، بسبب مشروع “المحج الملكي” الذي ظل متعثرًا منذ أربعة عقود. فمنذ ديسمبر 2025، شرعت سلطات عمالة آنفا في تنفيذ عمليات هدم وإفراغ شملت أحياء درب الإنجليز وكشبار والبحيرة، إضافة إلى درب غلف. السكان يشكون من غياب إشعارات رسمية، فيما آلية التعويض لا تزال غير واضحة، والوعود المقدمة تبقى شفوية دون أي ضمانات.
المهلة المحددة لمغادرة البيوت قصيرة للغاية، إذ لا تتجاوز أسبوعين، بينما حصل التجار في سوق البحيرة على ستة أيام فقط قبل وصول الجرافات.
منذ ديسمبر 2025، شرعت سلطات عمالة آنفا في تنفيذ عمليات هدم وإفراغ شملت أحياء درب الإنجليز وكشبار والبحيرة، إضافة إلى درب غلف
الاحتقان لم يقتصر على الأحياء المحيطة بالمشروع، بل وصل إلى قلب المدينة العتيقة، حيث يشتكي السكان من الضغوط والتخويف، ويشيرون إلى تأخر إصدار رخص الإصلاح وتعليق عمليات الترميم، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تهديد مساكنهم.
في ظل اتهامات بانعدام الشفافية وتهديد الحق في السكن، ومع محاولات تحويل الأحياء التاريخية إلى فضاءات سياحية، وقّعت 17 هيئة مدنية وسياسية بيانًا مشتركًا حذرت فيه من “نزيف الطرد والتشريد”.
“ما يحدث لا يقتصر على ترميم البنية التحتية، بل يشمل أيضًا المساس بهوية الأحياء التاريخية، حيث تتحول تدريجيًا إلى فضاء سياحي وتجاري على حساب السكان الأصليين والحرفيين والتجار الصغار.”
وتؤكد الجمعيات الموقعة أن ما يحدث لا يقتصر على ترميم البنية التحتية، بل يشمل أيضًا المساس بهوية الأحياء التاريخية، حيث تتحول تدريجيًا إلى فضاء سياحي وتجاري على حساب السكان الأصليين والحرفيين والتجار الصغار.
الهيئات المدنية والسياسية تطالب بوقف عمليات التفكيك العمراني القسري فورًا، وفتح حوار علني مع المعنيين، وتحديد آليات التعويض بوضوح، وتحميل المجلس الجماعي للدار البيضاء المسؤولية السياسية بعد مصادقته على اتفاقية تسريع الأشغال.
الرسالة واضحة، بحسب البيان: حماية السكان ليست ثمنًا لاستضافة المونديال، وكل الوسائل القانونية والميدانية يجب أن تستخدم لضمان الحق في السكن.
















