تقرير يكشف وضعيات نساء في مرمى ضغط السلطة

Screenshot 2026 02 24 at 19.45.18

يكشف تقرير “شابات من أجل الديمقراطية” لسنة 2025 واقعاً مقلقاً تعيشه المدافعات عن حقوق الإنسان بالمغرب، حيث يتجاوز القمع حدود المتابعات القضائية ليطال سمعتهن وسلامتهن الجسدية والنفسية. ويستند التقرير إلى شهادات ميدانية توثق أشكالاً متعددة من التضييق، في سياق قانوني واجتماعي يُقيّد حضور النساء في الفضاء العام.

أصدرت “شابات من أجل الديمقراطية” تقريرا مفصلا عن وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان بالمغرب سنة 2025، ويهدف التقرير وفق منطوق النص، إلى تسليط الضوء على الوضع الحقيقي للمدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب.  من خلال توثيق الانتهاكات والقيود التي يواجهنها، وكذلك تحليل السياق القانوني والسياسي والاجتماعي الذي يؤطر عملهن. ويستند إلى شهادات مباشرة وبيانات ميدانية، وكذلك على مساهمات منظمات المجتمع المدني والهيئات الوطنية والمدافعات أنفسهن. 

“المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب تواجهن قمعاً متعدد الأبعاد يتجاوز بكثير إطار الملاحقات القضائية” 

وأظهر التقرير أن المدافعات عن حقوق الإنسان في المغرب تواجهن “قمعاً متعدد الأبعاد يتجاوز بكثير إطار الملاحقات القضائية”، حيث تكشف الشهادات المجمعة من المناضلات مجموعة من الانتهاكات التي تمس في الوقت ذاته حرية تعبيرهن وسلامتهن الجسدية والنفسية، وكذلك سمعتهن الاجتماعية والمهنية. “تتعزز هذه الاعتداءات باستخدام غامض للإطار القانوني وبضغوط اجتماعية وثقافية ذات طابع جندري قوي، كاشفة آلية منتظمة تهدف إلى تحديد تأثير النساء في الحيز العام”.

من الحقوقيات إلى طالبات ..نساء في مرمى ضغط السلطة 

ووقف التقرير الذي أصدرته “شابات من أجل الديمقراطية” على حالات رمزية خلال تحليل أوضاع المدافعات عن حقوق الإنسان، من ضمنهن الناشطة سعيدة العلمي، والصحفية لبنى الفلاح، والناشطة يسرى الخلوفي الناشطة في الحركة الطلابية بتازة، والمناضلة النسوية ومن أجل الحريات الفردية ابتسام لشكر، والأستاذة نزهة مجدي ثم حالات من شابات جيل زيد. وفي هذا التقرير التحليلي تحاول “شابات من أجل الديمقراطية” كشف علاقات السلطة والهمينة من خلال رصد “خرائطية الانتهاكات ضد المدافعات عن حقوق الإنسان”.

اقرأ أيضا :  مكناس… صمود نسائي في مواجهة الظلم واللاعدالة 

وتم رصد تلك الحالات من خلال تحليل الشهادات المباشرة والملاحظات الموثقة، وفق منهجية التقرير، ليتم تسليط الضوء على” الأشكال المتعددة للقمع التي تواجهها هؤلاء النساء – سواء كانت قضائية أو إعلامية أو رمزية أو جسدية – وتقييم الطريقة التي يتمفصل بها هذا العنف المستهدف مع الأعراف الاجتماعية والممارسات المؤسسية والقيود القانونية”. وتتيح هذه الشهادات الموثقة في التقرير “فهم ليس فقط حجم الانتهاكات، بل أيضاً الآليات البنيوية والتقاطعية التي تنتجها، وكذلك تأثيراتها على مشاركة النساء في الحياة العامة والسياسة”.

جيل زيد.. شابات في مواجهة السلطة

“القمع في المغرب لا يقتصر على معاقبة أفعال نقطية، بل يشكل نظاماً منسقاً ومهيكلاً، حيث تتيح المركزة توحيد التدابير وتعزيز الخوف على المستوى الوطني”

وقف التقرير على تحليل حالات شابات جيل زيد، وخلص إلى أن “القمع في المغرب لا يقتصر على معاقبة أفعال نقطية، بل يشكل نظاماً منسقاً ومهيكلاً، حيث تتيح المركزة توحيد التدابير وتعزيز الخوف على المستوى الوطني”، وأن ” العنف متعدد الأبعاد: جسدي وجنسي أثناء الاحتجاز، لفظي ونفسي من خلال الوصم الاجتماعي، وقضائي عبر متابعات مستهدفة. تتيح هذه الاستراتيجية تقييد الحريات الأساسية وثني الالتزام المدني والحفاظ على سيطرة اجتماعية على الشباب المناضل”.

ويوضح التقرير أن تجربة شابات جيل “زيد” تظهر كيف ” أن تقاطع عوامل مرتبطة بالسن والنوع الاجتماعي والالتزام السياسي يُضخم الهشاشة أمام نظام قضائي مُستخدم كأداة ضغط”، و تكشف أيضاً “إلحاحية وضع حمايات قانونية واجتماعية مناسبة، قادرة على ضمان الحق في حرية التعبير والمشاركة السياسية وحماية الصحة النفسية للمدافعات عن حقوق”.

رافقت مجموعة الشابات من أجل الديمقراطية هؤلاء شابات جيل زيد في إطار دفاعهن، و جمعت شهادات ” تشهد على قمع متعدد الأشكال، يجمع بين العنف الجسدي والنفسي والاجتماعي. أثناء احتجازهن في المخافر، أشرن إلى تحرش جنسي واعتداءات على سلامتهن الجسدية وأقوال مهينة”.

شهادات

“منذ الدخول للمخفر، عُوملنا كمجرمات. كان الشرطة يسبوننا، وبعضهم يلمسوننا بطريقة غير لائقة. شعرنا بالهشاشة تماما”

 من الشهادات التي أوردها التقرير تقول فتاة شابة: “منذ الدخول للمخفر، عُوملنا كمجرمات. كان الشرطة يسبوننا، وبعضهم يلمسوننا بطريقة غير لائقة. شعرنا بالهشاشة تماماً. زيادة على ذلك، تم اعتقالي بعيدا عن مكان   المظاهرة وقبل أن تبدأ”. 

اقرأ أيضا : بين الألم والصمت: العنف النسائي والتوليدي بالمغرب

وتوضح أخرى: “حتى دون الكلام، كنا نشعر بالضغط في كل مكان. كل نظرة، كل كلمة كانت موجهة لترهيبنا، لجعلنا نشعر أنه ليس لدينا أي حق في التظاهر. كنت أُحاسب على قميصي وتنورتي والخصل في شعري… تجرأ حتى على لمس الثقب في أذني”

وتضيف ثالثة: “كانوا يحكمون علينا أيضاً: ‘متمردات’، ‘مشاكل للمجتمع’. لكننا كنا فقط ندافع عن حقوقنا. التضامن بيننا كان قوتنا الوحيدة… وقعنا على المحاضر دون قراءتها، وبعد ليلة بيضاء من الخوف والتوتر… وفي ظروف غير كريمة”.

ويخلص التقرير بعد تحلل الشهادات الموثقة أن  تطبيق القوانين يصاحبه “غالباً غياب الضمانات الإجرائية: تُحاكم المناضلات دون وصول فعلي لدفاع مناسب أو شفافية كاملة في المحاكمة، مع أحكام بالسجن. تنتهك هذه الممارسات المبادئ الأساسية لدولة القانون، خاصة الحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة واحترام كرامة المتابعين”.

اقرأ أيضا : في اليوم العالمي للمرأة، رائدات نسائيات يستحضرن فكر المرنيسي

كما يصاحب هذا “التجريم للتعبير النسائي أيضاً بُعد اجتماعي وثقافي”، حيث ” تتعرض المناضلات لضغوط لمطابقة سلوكهن ومظهرهن للأعراف الأبوية مع تدابير التصنيف الجندري والجيلي، وتجاوز يُوصم علنياً. تنتج هذه السيطرة المزدوجة – القانونية والاجتماعية – تأثيراً تثبيطياً قوياً، معززة عزلة وتهميش النساء الملتزمات”.

التشهير ..وسيلة ترهيب  

“تتعرض المناضلات لحملات منسقة من المضايقة والتشهير، تهدف لتشويه سمعتهن وتحديد تأثيرهن الاجتماعي والسياسي”.


ووقف التقرير عند الأثر الذي يحدثه التشهير بالنساء، حيث ” تتعرض المناضلات لحملات منسقة من المضايقة والتشهير، تهدف لتشويه سمعتهن وتحديد تأثيرهن الاجتماعي والسياسي. تشمل هذه الممارسات الوصم العلني والتهديدات النفسية والجسدية، وكذلك الترهيب الأسري والمجتمعي. تُظهر الروايات المجمعة أن حتى الأعمال السلمية – مثل ارتداء قميص احتجاجي أو تنظيم مظاهرات – يمكن أن تثير أعمال انتقامية غير متناسبة”.

ودعا التقرير إلى محاربة التشهير المستهدف للنساء المناضلات ك”عنف جنسي وسياسي”، مع “الاعتراف رسميا بأن التشهير المستهدف للنساء يشكل شكلا من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويهدف إلى إقصائهن من الحيز العام”.

وفي الشق المتعلق بتناول الإعلام لقضايا النساء أكد التقرير على ضرورة “فرض احترام وسائل الإعلام لمدونة أخلاقيات صارمة وتحميل المسؤولية للمنصات والصحفيين المشاركين في حملات التشهير”.

كما دعا التقرير إلى إجراء مراجعة كاملة للقانون الجنائي المغربي، خاصة الفصول الغامضة والملتبسة المُستخدمة غالباً لتجريم حرية التعبير، خصوصاً عندما تصدر عن النساء، وكذلك إلى دمج” مقاربة جندرية وتقاطعية في وضع القوانين”.

مقالات أخرى
  • تأخر مدونة الأسرة في مرمى نقد هيئات نسوية وحقوقية

    وضع هيئات حقوقية نسوية مدونة الأسرة والقانون الجنائي والتشريعات التي تهم وضعية النساء تحت مجهر النقد، حيث رصدت استمرار "التمييز القائم على النوع الاجتماعي"، مشخصة الواقع الحالي كونه يتسم ب"اتساع دوائر الفقر والتهميش والأمية بين النساء المغربيات'.

    WhatsApp Image 2026 03 12 at 21.12.09

    مع الناس

  • شابات من أجل الديمقراطية:  القضاء أداة ضغط ضد المدافعات على حقوق الإنسان 

    أكدت مجموعة "شابات من أجل الديمقراطية" على أن وضعية المدافعات عن حقوق الإنسان لم "تعد قضية قطاعية أو فئوية، إنما أضحت مسألة محورية ترتبط بجودة الديمقراطية وبحكامة منظومة الحقوق والحريات"، وذلك في بلاغ صادر عنها بمناسبة اليوم العالمي للنساء.

    Enass media pres1 llpp

    الناس +

  • من فكيك إلى مكناس: 8 مارس بنكهة الحركات النسائية الميدانية

    نظمت مجموعة من الهيئات المدنية والنقابية النسائية بالمغرب وقفة احتجاجية بالرباط، تخليداً لليوم العالمي لحقوق المرأة (8 مارس).

    Enass media pres1 ةةن

    الناس +