حركة GenZ: شباب في مواجهة المخزن

شهدت العديد من المدن المغربية مظاهرات احتجاجية يومي السبت والأحد، بدعوة من شباب وشابات استعملوا منصات التواصل الاجتماعي والألعاب للتعبئة الكبيرة لاحتجاجات حول مطلبي النهوض بالصحة والتعليم العمومين أساسا. وهي الاحتجاجات التي أخذت لقب احتجاجات الجيل “زيد”، وعرفت من خلالها العديد من المدن المغربية يومين استثنائيين من حيث شكل الاحتجاج وشعاراته وكذلك الإنزال الأمني الثقيل…
بدأت الدعوات للاحتجاج وكرة الثلج تكبر بشكل متسارع منذ الحدث الذي أشعل منصات التواصل الاجتماعي، والمتعلق باحتجاجات أمام مستشفى الحسن الثاني بأكادير حين عرفت الوقفة الاحتجاجية تدخل السلطات لفكها، وهي الوقفة التي شكلت الصرخة الأولى والقوية حول وضعية المستشفيات العمومية وتم تداول صور المحتجين وشعاراتهم القوية المنادية ب” الصحة أولا، ما بغيناش كأس العالم”، فكان لهذا الشعار أثر قوي في أوساط نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة لصور المرضى وهو يستصرخون ضمير الدولة بدل أن يكونوا داخل المستشفى يتلقون العلاج، وخاصة منها صور الطفلة الرضيعة التي حملها خالها بصرخة ألم واحتجاج.
“التيران ها هو والسبيطار فينا هو؟”
توالت بعد ذلك وقفات احتجاجية حول وضعية المستشفيات والمستوصفات بعدد من المدن المغربية والتي تعاملت معها السلطات في الغالب بالمنع وفك تجمعات المتظاهرين بالقوة، ليظهر جيل جديد من المحتجين الشباب والشابات أخذوا من “جيل زيد 212” هوية تواصلية وتعبوية، دعوا للاحتجاج يومي 27 و28 شتنبر الجاري واستمرت الدعوات إلى غاية اليوم بمدن مغربية عديدة.
حمل الشباب والشبات بعضا من ملصقات اختار كل منهم(ن) أن يعبر من خلالها عن مطلب أو موقف، وكوفيات، وبعض الزاد من شعارات قليلة مركزة لكنها تردد بقوة وحماس عالي تمحورت أساسا حول مطلبي تحسين خدمات الصحة والتعليم والنهوض بالأوضاع الاجتماعية ومحاربة الفساد. “الشعب يريد إسقاط الفساد”، ” التيرانات بأحسن تصميم، ولا صحة لا تعليم”، “التيران هاهو والسبيطار فينا هو”، “تيرانات قد الخلا، والصحة ضارب بوها الخلا”، “المظاهرة سلمية، علاش باغي تجري عليا”..هذا جزء من الشعارات التي يتفق عليها الشباب مسبقا ويتم ترديدها بقوة.
ترقب وخوف
خلقت دعوات الاحتجاج قبل انطلاقه جوا من انتظار المفاجأة والتأويلات بين من أخذه على محمل الجد وبين من رأى فيها مجرد كلام قد لا يكون له أثر، وبين النقاشات العديدة حول هوية الشباب الخالية من انتماءات حزبية وسياسية، كانت السلطات تترقب يومي الاحتجاج بكثير من الخوف عبر عنه حجم التطويق والإنزال الأمني الذي عرفته الأماكن التي تم
تحديدها لتنظيم الوقفات المتحركة بعدة مدن: مراكش، أكادير، الدارالبيضاء، الرباط، الجديدة، أزيلال، تيسة، طنجة، تطوان، آسفي، طاطا..
عرفت الاحتجاجات عددا كبيرا من التوقيفات يوم السبت، وقد تم الإفراج عنهم جميعا من المراكز الأمنية حيث تم الاستماع إليهم وتحرير محاضر ومنهم من تم إطلاق سراحم(ن) من سيارات الأمن دون أخذهم للكوميساريات، واستمرت تجمعات الشباب وحركة الكر والفر في الشوارع إلى ساعات متقدمة من الليل إلى حين الإفراج عن الجميع. إلا أن يوم الأحد عرف تعاملا أشد عنفا في تفريق احتجاجات الشباب وتوقيفه بالقوة، وقد تم إطلاق سراح العديد منهم في حين تم إيداع آخرين تحت الحراسة النظرية وتقرر إحالتهم على وكيل الملك بكل من الرباط والدارالبيضاء أساسا، في انتظار استكمال لائحة المعتقلين وأسمائهم ومدنهم جميعا.
تضامن وإدانات
وأصدرت العديد من الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية بيانات حول هذه الاحتجاجات، توجه فيها كلامها للسلطات لإدانة فك الاحتجاجات بالقوة وحملة الاعتقالات والتوقيفات، وكشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان “الانتهاكات” التي مارستها السلطات في حق الاحتجاجات الشبابية، وفق ما جاء في بيانها الذي قالت فيها أنه تم خلال عمليات منع الوقفات “منع المواطنين من ارتياد الفضاءات العمومية، والتضييق على حركة التنقل، في سلوك لا يمكن وصفه إلا بالحصار الموغل في قي الإفراط في استحضار المقاربة الأمنية، الذي طال حتى غير المشاركين في الاحتجاجات”. ومن جهتها طالبت العصبة المغربية بضرورة فتح الحوار من المحتجين والنهوض بالأوضاع الاجتماعية للمغاربة.
كما اعتبرت الشبيبة الاشتراكية أن الاحتجاجات دليل على الفشل الحكومي في العديد من القطاعات الحيوية، في حين ركز حزب النهج الديمقراطي على “المقاربة القمعية” في التعاطي مع الاحتجاجات المشروعة للشباب المغربي. أما شبيبة “العدل والإحسان” فدعت إلى إنصاف الشباب ووقف “الحكرة” مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وتوالت مواقف هيئات أخرى نقابية وحقوقية وسياسية كجمعية أطاك والهيئة المغربية لدعم المعتقلين السياسيين بالمغرب “همم” ..
هذا واستمرت الدعوة للاحتجاج كذلك اليوم الاثنين مع السادسة مساءا بعدد من المدن المغربية، وذلك ل”التعبير عن المطالب الشعبية المرتبطة بالصحة، التعليم، والعدالة الاجتماعية” وفق بلاغ صادر عن “جيل زيد 212” ، الأمر الذي يزيد من حالة الترقب خاصة مع اعتقاد أن دعوات الاحتجاج كانت ربما ستقتر على اليومين الماضيين أو دعوات احتجاج أسبوعية..









