عمال “كلوفو” يعلنون الإضراب ويشلون حركة العمل

وسط حصار أمني مشدد في الدار البيضاء، خرج العشرات من عمال التوصيل لشركة « كلوفو « إلى الشارع لفضح ما وصفوه بـ«عبودية المنصات الرقمية»، مؤكدين أن زمن الصمت قد انتهى، وأن كرامتهم ليست للعبة تفاوضية. في مواجهة هذه الإجراءات، رفعوا مطلباً واحداً لا يقبل التأجيل: الاعتراف بهم كأجراء لهم كامل الحقوق، لا كأرقام في نظام…
وضع المضربون ملفّهم المطلبي فوق الطاولة: حماية اجتماعية غائبة، أجور هزيلة، ونظام “المقاول الذاتي” الذي يحوّلهم إلى عمال بلا حقوق
خلال يومين من شل حركة العمل، وضع المضربون ملفّهم المطلبي فوق الطاولة: حماية اجتماعية غائبة، أجور هزيلة، ونظام “المقاول الذاتي” الذي يحوّلهم إلى عمال بلا حقوق. صرخة جماعية قد تعيد رسم العلاقة بين العمال وشركات التطبيقات الرقمية بالمغرب.
“المطالبة بالحقوق ليست رفاهية.. بل كرامة يومية”
في مواجهة الإجراءات الأمنية المشددة التي طوقت المقر الرئيسي لشركة “كلوفو” بالدار البيضاء، نقل عمال التوصيل احتجاجهم إلى الجهة الخلفية للمبنى، حيث واصلوا رفع شعارات تندد بما اعتبروه “الاستغلال الممنهج” الذي تمارسه الشركة الإسبانية، مطالبين بتدخل عاجل من السلطات لفرض احترام القوانين الوطنية وضمان حقوقهم الأساسية.
المحتجون أوضحوا أن شروط العمل المفروضة عليهم لا توفر أي حماية اجتماعية، إذ يغيب التأمين الصحي والتقاعد والتغطية ضد حوادث الشغل، فيما يتحمل العمال لوحدهم مصاريف التشغيل المتزايدة. هذه الوضعية، يضيفون، تقترن بضغط زمني خانق وحوادث سير متكررة تجعلهم عرضة لمخاطر يومية دون أي دعم أو تعويض.
ركزت شعارات العمال على رفض ما وصفوه بـ”عبودية المنصات الرقمية”، مؤكدين أن مطلبهم الجوهري هو الحصول على حماية قانونية فعلية، وتحسين ظروف العمل بما يضمن العيش الكريم
وركزت شعارات العمال على رفض ما وصفوه بـ”عبودية المنصات الرقمية”، مؤكدين أن مطلبهم الجوهري هو الحصول على حماية قانونية فعلية، وتحسين ظروف العمل بما يضمن العيش الكريم، وتحديد أجور عادلة تتناسب مع حجم المخاطر. كما عبّروا عن رفضهم القاطع لنظام “المقاول الذاتي” الذي تفرضه الشركة، معتبرين أنه صيغة التفاف على العلاقة التبعية الحقيقية بينهم وبين الشركة، ما يستوجب معاملتهم كأجراء خاضعين لمقتضيات مدونة الشغل المغربية.
في صلب مطالب العمال المضربين أيضاً، دعوة إلى رفع التسعيرة الأساسية للتوصيل بشكل فوري، مع إقرار تسعيرات مضاعفة ليلاً وخلال الأعياد، وصرف مقابل كامل لكل طلبية حتى في حال إلغائها من طرف الزبون. كما شددوا على ضرورة إنهاء العمل بنظام “الطلبيات المجمعة” الذي يزيد من الضغط والمخاطر، ومراقبة الخوارزميات التي تتحكم في التسعير ومساطر التحفيز والتأديب بما يضمن الشفافية واحترام معايير السلامة.
مطالبنا كانت أن يكون ثمن المسار ستة دراهم، لكنه أصبح اليوم أقل من نصف هذا المبلغ. الزبون لا يدرك أن العامل يحصل فقط على 3 دراهم و68 سنتيماً لكل توصيل، دون احتساب مصاريف الوقود ومتطلبات أخرى
في تصريح لمنصة “الناس”، أكد حمودة الكاتب العام للمكتب النقابي لعمال التوصيل ، أن الأرباح تشهد تراجعاً كبيراً خلافاً لما وُعدوا به، مشيراً إلى أن “مطالبنا كانت أن يكون ثمن المسار ستة دراهم، لكنه أصبح اليوم أقل من نصف هذا المبلغ. الزبون لا يدرك أن العامل يحصل فقط على 3 دراهم و68 سنتيماً لكل توصيل، دون احتساب مصاريف الوقود ومتطلبات أخرى”. وأضاف أن “هذا الضغط الناتج عن ظروف العمل اليومية يزيد من تعرضنا لحوادث السير ويهدد سلامتنا”.
هذا الضغط الناتج عن ظروف العمل اليومية يزيد من تعرضنا لحوادث السير ويهدد سلامتنا
ولم يخفِ المحتجون استياءهم مما سموه “الحظر التعسفي” للحسابات، مطالبين بوقف هذه الممارسات وإرجاع جميع الحسابات الموقوفة، مع ضمان حق العمال في جلسات استماع وتحقيق عادل قبل اتخاذ أي قرار.
وأكد نور الدين، عامل توصيل مع شركة “كلوفو”، في تصريح لجريدة “الناس” أن “لا يوجد أي تجاوب مع المطالب، كل ما وُعدنا به مجرد وعود كاذبة. ما أعلمه أن ثلاثة شباب فقدوا حياتهم أثناء العمل، وما خفي أعظم”.
وفي ختام وقفتهم، لوّح العمال بالتصعيد إذا استمرت الشركة في تجاهل حقوقهم، مؤكدين أن احتجاجاتهم ستتواصل إلى أن تُلبى مطالبهم في الاعتراف القانوني والحق في عمل كريم.









