مكناس… صمود نسائي في مواجهة الظلم واللاعدالة 

WhatsApp Image 2026 02 17 at 21.11.57

بعد أكثر من عام ونصف على الإغلاق المفاجئ لمعمل النسيج سيكوميك (سيكوم سابقا)، ما تزال العاملات في مكناس تواصلن اعتصامهن للمطالبة بحقوقهن. منذ عام ونصف، استقرّ اعتصامهن أمام فندق الريف، المملوك لربّ العمل السابق، في خطوة للضغط وتحميله مسؤولية ما آلت إليه أوضاع أكثر من 500 عاملة وعامل.

معركة مفتوحة… وانتظار طويل للحل

يوم الأحد 15 فبراير، اتخذ نضالهن بُعدًا وطنيًا مع وصول قافلة تضامنية من عدة جمعيات وحركات مدنية جاءت للتعبير عن دعمها.

الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحا في مكناس. أمام الفندق، تنتشر خيام بسيطة وأغطية وحاجيات شخصية للعاملات اللواتي يعشن هنا منذ سنة ونصف. تركن بيوتهن وأسرهن ليلتزمن بهذا الاعتصام ليلًا ونهارًا، مصرّات على إيصال صوتهن وانتزاع حقوقهن.

يقول المنظمون إن الهدف من القافلة هو إعادة تسليط الضوء على معركة العاملات بعد سنوات من التهميش. اللافتات المعلّقة عند المدخل تلخص المطالب بوضوح:
« الباطرونا تستعمل المادة 19 لطرد العاملات والعمال »، « نطالب بحل عاجل وفوري »، « هذا الاعتصام احتجاج ضد مالك الفندق المسؤول عن معاناة العاملات ».

تعود فصول القضية إلى سنة 2018، حين أُغلق المعمل فجأة، تاركا العاملات دون عمل، بعد طرد اعتبرته النقابات تعسفيًا من طرف ربّ العمل الأجنبي.
على مدى ثمانية عشر شهرًا، ظلّت العاملات معتصمات أمام بوابة المعمل المهجور للمطالبة بحقوقهن القانونية.ومع استمرار الغياب الكامل للحلول، انتقل الاعتصام قبل عام ونصف إلى محيط فندق الريف، الذي تملكه الإدارة السابقة للمعمل.

هذا الأحد، حملت القافلة الوطنية مطالب العاملات إلى الواجهة من جديد

هذا الأحد، حملت القافلة الوطنية مطالب العاملات إلى الواجهة من جديد، عبر حضور جمعيات ومناضلين جاءوا لإسناد نضالهن.تقول خديجة عناني، منسقة التنسيقية الوطنية لدعم عمال وعاملات سيكوميك:
« العاملات يعشن في ظروف صعبة جدًا منذ سنوات، ويعتصمن ليلًا ونهارًا أمام الفندق. الوضع لم يعد قابلًا للتحمل. نحن نطالب الحكومة بالتدخل لاسترجاع حقوقهن وإنهاء هذا الملف. معركتهن عادلة ومطالبهن مشروعة ».

 « العاملات يعشن في ظروف صعبة جدًا منذ سنوات، ويعتصمن ليلًا ونهارًا أمام الفندق. الوضع لم يعد قابلًا للتحمل. نحن نطالب الحكومة بالتدخل لاسترجاع حقوقهن وإنهاء هذا الملف. »

« صرخة من أجل العدالة » 

عقب الوقفة أمام الفندق، بدأت المدينة تتحرك.تجمّع المناضلون والمناضلات، الطلبة، وشباب وشابات الجيل زد في شكل مسيرة امتدت من قلب مكناس نحو مقر العمالة. كانت الوجوه مختلفة، لكن الهدف واحد: إعادة ملف العاملات إلى الواجهة بعد سنوات من التعليق والصمت الرسمي.
في الطريق، توقّفت المسيرة أكثر من مرة لإفساح المجال لكلمات قصيرة، لكنها قوية. كلمات تدين الطرد التعسفي، وتدعو إلى حل فوري يعيد الاعتبار للعاملات اللواتي دفعن ثمن الإغلاق المفاجئ من حياتهن اليومية واستقرار أسرهن.

الدعم يعطينا القوة لنواصل. لن نتراجع. كثيرات بيننا مريضات ولا يستطعن العلاج، وعائلاتنا تعاني… لكننا سنستمر حتى نحصل على حقوقنا

وسط هذه الأصوات، كانت سعيدة، التي اعتصمت منذ الأيام الأولى، تتحدث:
« الدعم يعطينا القوة لنواصل. لن نتراجع. كثيرات بيننا مريضات ولا يستطعن العلاج، وعائلاتنا تعاني… لكننا سنستمر حتى نحصل على حقوقنا ».

ورغم بساطتها، بدت المسيرة محمّلة برمزيتها الخاصة: طريق يمتد من وسط مكناس إلى العمالة، يعيد إلى الأذهان الطريق الأطول والأقسى الذي قطعته العاملات منذ 2018… من اعتصام أمام المعمل، إلى اعتصام أمام الفندق، مرورا بوعود مؤجلة وملف ما يزال ينتظر الحسم..

وفي ظل انتظار طويل لتدخل حكومي أو حل يطوي هذا الملف، يظل اعتصام العاملات قائمً أمام فندق الريف… ثابتا كصمت المدينة، وعنيدا كصبرهن. هناك، تحت البرد والتعب، تتشكل يوميا حكاية مقاومة نسائية لا تزال تكتب فصولها في الطريق نحو الكرامة والعدالة.

مقالات أخرى
  • هيئات مهنية ونقابية بقطاع الصحافة ترفض الاستغلال الانتخابي

    في خطوة موحدة، أصدرت العديد من الهيئات المهنية والنقابية لقطاع الصحافة والنشر موقفا موحدا حول مستجدات تنزيل القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وما ترتب عنه من تعيين لجنة مؤقتة وفق مقتضيات هذا القانون، ملوحة بإمكانيات الاحتجاج ومبدية الرفض القاطع لأي "أجندة انتخابية" تزج بالقطاع الصحفي لخدمة مصالح سياسية ما.

    65ce091c5bedc

    مع الناس

  • عمال “سيكوم” يردون: “لن نقبل بحل منقوص لحقوقنا”

    نفت عاملات وعمال شركة سيكوم- سيكوميك بعض ما تم تداوله حول حل ملفهم العالق منذ خمس سنوات، معتبرين ما راج حول "صدر بلاغ عن عامل عمالة مكناس يدرج قضيتهم ضمن ملف الدائنين" مجرد " خبر زائف". التفاصيل.

    Screenshot 2026 07 22 at 16.43.53

    مع الناس

  • الدار البيضاء.. مسيرة وطنية تعيد ملف الغلاء والقدرة الشرائية إلى الواجهة

    وسط شعارات تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية، احتشد آلاف المواطنين، الأحد 28 يونيو 2026، في شوارع الدار البيضاء للمشاركة في مسيرة وطنية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) احتجاجاً على استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، في واحدة من أكبر المحطات الاحتجاجية التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الأخيرة.

    Dafde19e 0853 48f5 aeb7 97eb0d54578b

    في الميدان