خريف الحريات بالمغرب: أبرز محاكمات هذا الشهر

يعرض هذا التقرير مواعيد محاكمات الرأي والتعبير لشهر شتنبر 2025، ويذكر بالقضايا المفتوحة منها وما استجد وفق ترتيب كرونولوجي حددته المحاكم وترصده “الناس” ليعلم بها الناس.
تغيرت مواسم السنة الجارية لكنها لم تكن ربيعا على واقع الحريات بالمغرب، بل ظلت صيفا حارا طبعته كثرة المتابعات القضائية في حق نشطاء حقوقيين وصحافيين وعائلات وجدت نفسها تحت أضواء السلطة وبعض من الإعلام بسبب دفاعها عن ابن لها أو استغاثة لطلب حريته. هذه أبرز المحاكمات خلال شهر شتنبر.
قضايا تفرق بينها “التهم” ويجمع بينها قيد واحد: شد حزام الحريات وفتح أبواب السجون.
يوشك الخريف على طرق باب السنة الجارية، وينطلق شهره شتنبر هذا بسلسلة مواعيد قضائية في محاكم مختلفة ربوع المغرب. قضايا تفرق بينها “التهم” ويجمع بينها قيد واحد: شد حزام الحريات وفتح أبواب السجون.
يعرض هذا التقرير مواعيد محاكمات الرأي لشهر شتنبر، ويذكر بالقضايا القديمة منها وما استجد وفق ترتيب كرونولوجي حددته المحاكم وترصده “الناس” ليعلم بها الناس.
ربيع الكرعي والهام العوني في مواجهة “تهم كيدية” ببنسليمان
ربيع الكرعي، عضو الحزب الاشتراكي الموحد وأحد قادة التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، يواجه عدد من الشكايات بسبب “نشاطه السياسي والمدني” حسب لجنة التضامن معه التي أسست مؤخرا ببنسليمان. لجنة التضامن مع ربيع الكرعي وكافة ضحايا التعسف ببنسليمان تنظم وقفة احتجاجية يوم الاثنين 8 شتنبر أمام المحكمة الابتدائية ببنسليمان. ويواجه الكرعي إضافة لرفيقته الهام العوني بفصول متابعة مستندة الى الفصل 447-2 من القانون الجنائي وستكون الجلسة الثانية لمحاكمته في 22 شتنبر المقبل. اللجنة تنظم وقفة اليوم تحت شعار: “لا لتكميم الأفواه… ارفعوا أيديكم عن الأصوات الحرة… المناضلون ليسوا مجرمين”
الحكم على ابتسام لشكر وجدل “الحرية” و”حدودها”
بحكم قضائي ابتدائي على الناشطة ابتسام لشكر يوم الأربعاء 3 شتنبر الجاري بسنتين ونصف حبسا نافذا، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف درهم، بتهمة “الإساءة للدين الإسلامي”.
انطلق الدخول الجديد لشهر شتنبر الذي يعد بداية انطلاق كل المواسم، السياسية والإدارية وحتى الحقوقية، بحكم قضائي ابتدائي على الناشطة ابتسام لشكر يوم الأربعاء 3 شتنبر الجاري بسنتين ونصف حبسا نافذا، وغرامة مالية تصل إلى 50 ألف درهم، بتهمة “الإساءة للدين الإسلامي”.
انطلقت قضية ابتسام لشكر، وهي ناشطة نسوية ومدافعة عن حقوق الأقليات الجنسية، بعد إعادة نشر صورة لها على موقع فايسبوك في تدوينة تعود إلى شهر ماي المنصرف، تظهر فيها بقميص مكتوب عليه كلمة “الله” متبوعة بعبارة باللغة الإنجليزية “إيز ليزبيان” أي “مثلي(ة)”.
وبعد إعادة تداول للتدوينة “القديمة” أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط يوم 10 غشت المنصرم بوضعها تحت تدابير الحراسة النظرية وفتح تحقيق في المنسوب إليها بعدما تم استدعائها للتحقيق، لتتم متابعة ابتسام لشكر فيما بعد في وضعية اعتقال، وسرعان ما بثت المحكمة في قضيتها وحكمت عليها مطلع هذا الشهر بالحبس، ولا زال لم يعلن عن تاريخ لموعد المحاكمة في الطور الاستئنافي.
وأثار الحكم الصادر ضد لشكر ردود فعل متباينة وتقف على طرفي نقيض بين من اعتبر الحكم قاسيا ضد سيدة تعبر عن رأيها مهما كان مستفزا، وهو رأي جزء من الوسط الحقوقي الذي لم تجعله حساسية التهمة يغض الطرف عن القضية أو يتجاهلها، معتبرا أن الأمر يدخل في باب “حرية الرأي والتعبير”، وعلى رأس هذا الطيف الحقوقي يأتي موقف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، الذي عبرت عنه رئيستها الجديدة، سعاد ابراهمة في عدد من التصريحات الصحفية. وبين رأي آخر يعتبر ما عبرت عنه لشكر لا يدخل في مجال إبداء الرأي والتعبير عنه بحرية بل في نطاق “جرمي يمس بالمقدسات الدينية”.
سعيدة العلمي..من محاكمة لأخرى ومن سجن لآخر
وسيتحدد بعد جلسة هذا الثلاثاء(9 شتنبر) أي مآل ستعرفه قضية العلمي، ما إذا كان سيتم تمتيع المعتقلة بالسراح المؤقت، وهو المطلب الذي يتكرر الترافع عليه من طرف هيئة دفاعها
بعد الحكم على لشكر يأتي موعد يوم الثلاثاء 9 شتنبر لمحاكمة الناشطة سعيدة العلمي، بالمحكمة الابتدائية عين السبع بالدارالبيضاء، حيث الموعد كذلك مع وقفة احتجاجية دعت لها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين، المعروفة اختصارا ب”همم”، للتنديد باستمرار اعتقال الناشطة المعروفة بتدويناتها على شبكات التواصل الاجتماعي، وباعتقال سابق انتهى بعفو ملكي في عيد العرش الأسبق إلى جانب صحافيين ونشطاء آخرين.
وقد سبق هذا الموعد القضائي والاحتجاجي، أن شهدت المحكمة الابتدائية بعين السبع في الدار البيضاء، يوم الأربعاء 27 غشت، وقفة احتجاجية تضامنية مع العلمي، دعت إليها لجنة التضامن مع المعتقلين السياسيين بالدار البيضاء، وجمعت عددا من النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمتضامنين الذين عبّروا عن مساندتهم لسعيدة العلمي في محنة الاعتقال، مطالبين بإطلاق سراحها الفوري ووقف ما وصفوه ب”المحاكمة الصورية”. وأكد المشاركون في ذلك الاحتجاج أن الدفاع عن حرية التعبير والحق في الرأي يظل أساسيا ل”بناء مجتمع ديمقراطي”، مجددين التزامهم بالاستمرار في “دعم المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين إلى حين تحقيق الحرية والعدالة”.
ويذكر أنه تمت إحالة العلمي في 3 يوليوز المنصرم، أمام أنظار وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية عين السبع، والذي قرر متابعتها في حالة اعتقال بتهم “إهانة هيئة منظمة قانونا ونشر ادعاءات كاذبة وإهانة القضاء” وتم إحالتها بنفس اليوم على جلسة المحاكمة، ليتم تأجيلها بشكل متوالي، دون تمتيع الناشطة بالمتابعة في حالة سراح.
وسيتحدد بعد جلسة هذا الثلاثاء(9 شتنبر) أي مآل ستعرفه القضية، ما إذا كان سيتم تمتيع المعتقلة بالسراح المؤقت، وهو المطلب الذي يتكرر الترافع عليه من طرف هيئة دفاعها، أو الاستمرار في المتابعة في حالة اعتقال وأي حكم ستتخذه المحكمة في طورها الابتدائي.
عائلة الشبلي.. الموت لا يكفي، محنة أخرى للمكلومين
يوم الخميس 11 شتنبر، سيكون موعدا آخر في سلسة مواعيد “عائلة الشبلي” مع المحاكم، هذا المرة ستكون جلسة ضمن الطور الاستئنافي أمام محكمة الاستئناف بمراكش.
يوم الخميس 11 شتنبر، سيكون موعدا آخر في سلسلة مواعيد “عائلة الشبلي” مع المحاكم، هذا المرة ستكون جلسة ضمن الطور الاستئنافي أمام محكمة الاستئناف بمراكش تأتي عقب تأجيل جلسة سابقة بتاريخ 25 غشت المنصرم أمام نفس المحكمة. وذلك بعدما تم الحكم في ملف سعيد وأيمن الشبلي، يوم 15 يوليوز المنصرم من السنة الجارية، بثلاثة أشهر حبسا نافذا لكل واحد منهما، مع غرامة 500 درهم لسعيد و3000 درهم لأيمن، وتعويض لكل واحد من المطالبين بالحق المدني ب 1000 درهم بالتضامن، حكم قضت به المحكمة الابتدائية بمدينة بنكرير.
وكانت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين “همم”، قد وصفت اعتقال السلطات للأخوين يوم 27 يونيو الماضي بأنه “تضييق ممنهج على العائلة التي تطالب بالحقيقة والعدالة في وفاة ابنها ياسين داخل مخفر الشرطة قبل ثلاث سنوات”، معتبرة في بيان صادر عنها أن اعتقالهما هو “إجراء تعسفي”، ومطالبة بوقف “كل أشكال التضييق ضد العائلة، التي تناضل سلميا في إطار ما يكفله الدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية”.
وكان قد تم متابعة الأخوان الشبلي بتهم منها: “إهانة موظفين عموميين بسبب قيامهم بمهامهم بأقوال وإشارات وتهديدات قصد المس بشرفهم والاحترام الواجب لسلطتهم، وإهانة أحد رجال القضاء قبل صدور الحكم غير القابل للطعن والقذف، وعرقلة السير، والمساهمة في تنظيم مظاهرة غير مصرح لها”.
وظهرت عائلة الشبلي على سطح متابعة الملفات الحقوقية وعلى منصات الإعلام بعد خوضها أشكال احتجاجية متعددة تطالب من خلالها بكشف الحقيقة عن وفاة ابنها، ياسين الشبلي، الذي أقرت هيئات حقوقية بتعرضه ل”التعذيب والضرب المبرح المفضي إلى الموت” بأحد مخافر الشرطة ببنكرير، وصعدت العائلة في احتجاجها بعد رفضها الأحكام “المخففة” التي أصدرها القضاء ضد عناصر الشرطة المتورطين في مقتل ياسين الشبلي.
المهداوي.. المطلوب الأول لمحاكم إسكات الرأي
يتربع الصحفي حميد المهداوي على رأس قائمة المطلوبين للمحاكم بالمغرب، فهو الاسم الأكثر تداولا بين المتعاطفين معه وفي باحات المحاكم بالرباط بسبب كثرة الشكايات التي رفعها ضده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، حتى اختلطت الملفات والتهم والشكايات وأطوار المحاكمات على متابعي محنة المهداوي.
وفي شتنبر للمهداوي أربع جلسات محاكمات ستنعقد يوم 25 شتنبر الجاري، ثلاث منها “قديمة”، وأخرى جديدة، ليكون أول صحفي يحاكم أربع مرات في نفس اليوم على إثر ملفات مختلفة والمشتكي واحد: وزير العدل، وهبي.
وتوصل المهداوي باستدعاء للمثول أمام المحكمة الابتدائية بالرباط يوم الخميس المقبل (25 شتنبر)، بموجب قانون الصحافة والنشر( 13-88)، وذلك بتهمة ” نشر بسوء نية ادعاءات ووقائع غير صحيحة”، وفق ما ظهر في الاستدعاء الذي أعلنه المهداوي.
وكان قد سبق الحكم على حميد المهداوي بسنة ونصف حبسا نافذا وغرامة قدرها 150 مليون سنتيم كتعويض لفائدة وزير العدل في 11 نونبر 2024. وهو الحكم الابتدائي الذي أيدته محكمة الاستئناف يوم 30 يونيو 2025. ويعد الحكم في الجانب المتعلق بتعويض الوزير نهائيا، فيما يتم استئناف العقوبة السجنية وإخضاعها (بعد الاستئناف) للطور الأعلى في التقاضي وهو محكمة النقض ليصير الحكم نهائيا، حاملا لقوة الشيء المقضي به.
ويذكر أن المحكمة الابتدائية بالرباط كانت قد أدانت المهداوي في حكمها القضائي بتهم تتعلق ب”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة من أجل التشهير بالأشخاص، القذف، والسب العلني”، بناءا على الفصول 443، 444، 447 من القانون الجنائي.
وأعلن المهداوي، في وقت سابق، على صفحته بفايسبوك أنه سيحاكم للمرة الخامسة بعد شكاية خامسة من وزير العدل.
وأعلن المهداوي، في وقت سابق، على صفحته بفايسبوك أنه سيحاكم للمرة الخامسة بعد شكاية خامسة من وزير العدل قائلا: “يوم 23 شتنبر سأحاكم لأربع مرات في يوم واحد، وأمام قاضي واحد على خلفية أربع شكايات بعد شكاية سابقة لوزير العدل انتهت بسنة ونصف حبسا نافذا، وتعويضا لمعالي الوزير قدره 150 مليون..”.
واعتبرت هيئات وأصوات حقوقية مغربية محاكمة المهداوي “استهداف لعمله الصحفي المستقل”، كما عبرت منظمة “مراسلون بلا حدود” عن إدانتها للحكم الصادر في حق المهداوي معتبره أنه يتم “استهدافه لإخراسه” وأنه “صحفي معروف بعمله ضد الفساد وانحيازه للفئات الأكثر ظلما في المجتمع”.
ملحوظة مهمة: تقوم منصة “الناس” بمتابعة مختلف ملفات الرأي والتعبير والتضييق على الحريات النقابية والجمعوية وترحب بالتوصل بمعلومات تخص ملفات أخرى من ذات النوع. للتواصل: media.enass@gmail.com









