في سياق انتخابي.. الرفع من درجة التطبيع بين المغرب وإسرائيل يثير ردود فعل

في سياق مغربي تطبعه حرارة الانتخابات وما يعتمل فيه من احتداد الاحتباس السياسي، والسجال حول الظروف التي تحيط بهذه الاستحقاقات، أتى إعلان القفز بالعلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى إنشاء السفارات وتبادل السفيرين وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وذلك في خطوة خلفت ردود فعل سواء بين الأوساط المناهضة للتطبيع أو داخل الاستقطابات السياسية التي تتهيأ لمرحلة ما بعد 23 شتنبر الجاري والخريطة السياسية التي ستفرزها. 

“ارتهان لإرادة الاحتلال ومصالحه، واستخفاف بمواقف ومشاعر الشعب المغربي الرافضة لمختلف أشكال الاختراق والتطبيع مع الكيان الصهيوني”

وقد أثار هذا الإعلان، الذي يأتي في سياق دولي يتسم بتداعيات حرب الإبادة الجماعية التي شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين، استنكارا لدى المدافعين عن القضية الفلسطينية وكل الرافضين لجرائم الاحتلال.

تبادل للسفارات وتوسيع للرحلات

يوم الأربعاء 16 شتنبر الجاري، تم الإعلان في بيان مشترك بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، عن رفع مستوى التمثيل الديبلوماسي بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى السفارات وتعيين سفيرين، وهو الإعلان الذي جاء عقب اجتماع ثلاثي عقد في نيويورك بين وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ونظيره المغربي ناصر بوريطة، بدعوة واستضافة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.

وحسب ما أعلن الجانب الإسرائيلي فإن اللقاء نجم عنه عدد من الاتفاقات تهم الجوانب الاقتصادية والتجارية، حيث تم الاتفاق على استكمال اتفاقيتين تتعلقان بحماية الاستثمارات ومنع الازدواج الضريبي بحلول نهاية عام 2026، كما شمل الاتفاق توسيع الرحلات الجوية بين البلدين لتشمل رحلات تشغلها شركات طيران مغربية، إلى جانب تنظيم زيارات رفيعة المستوى في المدى القريب المنظور.

“ونددت الهيئة بتحويل العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي إلى شراكات ديبلوماسية واقتصادية متقدمة في الوقت الذي يواصل فيه الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والاستيطان”

ووفق ما جاء في البيان المشترك، فقد تم عقد اللقاء لبحث آفاق العلاقات بين المغرب وإسرائيل في إطار الإعلان الثلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي الصادر في 22 دجنبر 2022 والذي كان إعلان استئناف العلاقات بين المغرب والإسرائيل بعدما كان قد تم إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط قبل سنوات طويلة. 

رفض وإدانة

 وأصدرت “الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة” بيانا أدانت فيه هذا الرفع من التمثيل الديبلوماسي إلى مستوى السفارات، وتعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل الزيارات.

وانتقدت الهيئة هذا الاندفاع الرسمي نحو تسريع التطبيع من الكيان الصهيوني معتبرة أنه “ارتهان لإرادة الاحتلال ومصالحه، واستخفاف بمواقف ومشاعر الشعب المغربي الرافضة لمختلف أشكال الاختراق والتطبيع مع الكيان الصهيوني”.

ونددت الهيئة بتحويل العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي إلى شراكات ديبلوماسية واقتصادية متقدمة في الوقت الذي يواصل فيه الشعب الفلسطيني مواجهة الاحتلال والعدوان والتهجير والاستيطان، بما يفتح أمام الاحتلال المزيد من فرص الحصول على الشرعية السياسية والاقتصادية، معتبرة أن في ذلك توسيع لمسار التطبيع وتثبيت للحضور الصهيوني بالمغرب، معبرة عن رفضها القاطع لهذا الاختراق، محملة المسؤولية السياسية والأخلاقية لكل من يساهم في هذا المسار.

“وطالب الهيئة الدولة المغربية بالوقف الفوري لمسار الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني، وقطع مختلف أشكال التعاون والتنسيق معه، انسجاما مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للتطبيع”

وطالب الهيئة الدولة المغربية بالوقف الفوري لمسار الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني، وقطع مختلف أشكال التعاون والتنسيق معه، انسجاما مع الموقف الشعبي المغربي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض للتطبيع.

من جانبها أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أنها عقدت اجتماعا عاجلا واستثنائيا، وأصدرت بلاغا أعلنت فيه أن الحزب يؤكد “موقفه الثابت والراسخ الرافض والمناهض لكل أشكال التطبيع ولكل العلاقات والاتفاقيات مع الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يواصل حرب الإبادة الجماعية وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني الشقيق”.

موقف يساري بلا مساومة

وعبر تحالف اليسار، المشكَّل من كل من “الحزب الاشتراكي الموحد” و”فيدرالية اليسار الديمقراطي”، عن إدانته الشديدة لقرار الارتقاء بالعلاقات مع الكيان الصهيوني إلى مستوى تبادل السفراء. ويعتبر التحالف هذه الخطوة “انخراطا متزايدا في مسار التطبيع مع كيان إرهاب واحتلال واستيطان وإبادة، في لحظة تاريخية تتكشف فيها أمام العالم فظاعة الجرائم المرتكبة بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني، وتتضح صورته الإرهابية، وتُلاحَق قياداته من قِبل المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”. 

كما يؤكد التحالف أن قضية “وحدتنا الترابية قضية وطنية عادلة لا تقبل المساومة ولا المقايضة، وأن الدفاع عنها لا يمكن أن يكون مدخلاً لتبرير التطبيع أو منح الشرعية لكيان يقوم على الاحتلال والاستيطان”، داعيا كل القوى الديمقراطية والتقدمية السياسية، والحقوقية، والنقابية، والجمعوية إلى “توحيد الصفوف والجهود لإسقاط التطبيع، ومواجهة كل محاولات فرضه كأمر واقع على شعبنا الأبي، وفاءً للقضية الفلسطينية التي نعتبرها، ويعتبرها المغاربة دوماً، قضية وطنية مركزية لا تنازل عن دعمها ومساندتها. المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والنصر لفلسطين”، وفق منطوق البيان.

مقالات أخرى
  • صيف الاعتقالات بالمغرب: معتقلو الرأي والخبز

    لم تكن أسابيع العطلة الصيفية، ومعها العطلة القضائية، فترة نقاهة في مجال الحريات بالمغرب. فما إن بدأت سحابة سوداء تنقشع قليلاً في ملف الرابور «بلاك ويند»، حتى ظهرت أخرى. عودة الى كلمات غاضبة وأشجار مقتلعة.. قصص قادت أصحابها إلى السجن.

    Screenshot 2026 09 01 at 18.30.05

    مع الناس

  • النيابة العامة تقرر إطلاق سراح الصحافي علي المرابط ومواصلة البحث 

    قررت النيابة العامة لدى المحكمة الزجرية بالدار البيضاء، الأربعاء، إطلاق سراح الصحافي علي المرابط، مع استكمال البحث وإجراء الخبرات التقنية اللازمة، وذلك بعد أيام من توقيفه في قضية أثارت تفاعلا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية، التي دعت إلى احترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة.

    Images

    مع الناس

  • علي المرابط.. توقيف يثير مخاوف على حرية الصحافة

    بعد تمديد الحراسة النظرية إلى الأربعاء.. النيابة العامة تكشف أسباب توقيف علي المرابط وهيئات حقوقية وإعلامية تجدد مطالبها بالإفراج عنه

    9898 730x438

    مع الناس