يفتح في علامة تبويب جديدة

دفاع ياسر منبير: لا إدانة دون إثبات أركان الجريمة.. والمطالبة بالبراءة

WhatsApp Image 2026 10 30 at 17.33.36

ركز دفاع رسام الكاريكاتور ياسر منبير، خلال مرافعته أمام المحكمة الجزرية بعين السبع، على التمييز بين التعبير الفني الساخر والأفعال المجرّمة قانوناً، منازعاً في توافر الأركان القانونية للجرائم موضوع المتابعة. كما أثار جملة من الاختلالات التي قال إنها شابت إجراءات البحث والتفتيش والحراسة النظرية، قبل أن يلتمس التصريح ببراءة مؤازره. الحكم في الملف اليوم.

خلال مناقشة الملف يوم 28 و29 أكتوبر، التي امتدت إلى حدود الساعة الواحدة ليلاً، قدمت الأستاذة سارة سوجار والأستاذ فاروق المهداوي، عضوا هيئة الدفاع عن ياسر منبير، مرافعة جمعت بين الدفوع القانونية المرتبطة بسلامة الإجراءات، ومناقشة الأساس القانوني والواقعي للمتابعة. واحتل الشق المتعلق بحرية التعبير والإبداع وحدود التجريم حيزاً أساسياً من المرافعة. 

بين السخرية الفنية والتجريم الجنائي

شددت هيئة الدفاع على ضرورة قراءة الرسوم والمنشورات موضوع المتابعة في سياقها الفني والتعبيري.

في صلب مرافعتها، شددت هيئة الدفاع على ضرورة قراءة الرسوم والمنشورات موضوع المتابعة في سياقها الفني والتعبيري، محذرة من اختزال الأعمال الساخرة في التأويل الذي اعتمدته جهة البحث. واعتبرت أن الرسم الكاريكاتوري يقوم بطبيعته على الرمز والمبالغة والمفارقة، وقد يحتمل أكثر من قراءة، ما يجعل تحديد دلالته أمراً لا يمكن فصله عن سياقه. 

 محذرة من اختزال الأعمال الساخرة في التأويل الذي اعتمدته جهة البحث.

وبحسب الدفاع، فإن إثبات نسبة الرسم إلى صاحبه أو ثبوت نشره لا يكفيان وحدهما لإثبات ارتكاب جريمة. إذ يتعين على جهة الاتهام إثبات العناصر المادية والمعنوية لكل فعل مجرّم، وعدم افتراض القصد الجنائي أو استخلاصه تلقائياً من مجرد إعداد الرسوم ونشرها. 

 واعتبرت أن الرسم الكاريكاتوري يقوم بطبيعته على الرمز والمبالغة والمفارقة، وقد يحتمل أكثر من قراءة، ما يجعل تحديد دلالته أمراً لا يمكن فصله عن سياقه. 

وفي هذا السياق، استند الدفاع إلى الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية الفكر والرأي والتعبير، وحرية الإبداع والنشر والعرض في المجالات الأدبية والفنية، فضلاً عن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

واعتبر أن أي تقييد لهذه الحريات ينبغي أن يستند إلى أساس قانوني واضح، وأن يحقق غاية مشروعة، مع احترام شرطي الضرورة والتناسب. فمجرد اعتبار رسم ما جارحاً أو مثيراً للاعتراض لا يكفي، في نظر الدفاع، لتبرير المتابعة الجنائية، ما لم يتم إثبات عناصر الجريمة وتحديد الأساس القانوني الذي يبرر التدخل. 

الفصلان 263 و179.. أين تتجلى أركان الجريمة؟

خصص الدفاع حيزاً مهماً لمناقشة الفصل 263 من القانون الجنائي، المتعلق بإهانة الموظفين العموميين ورجال القوة العامة، معتبراً أن تطبيقه يقتضي التحقق من توافر مجموعة من الشروط، من بينها تحديد الشخص المستهدف، وثبوت انتمائه إلى الفئات التي يشملها النص، وارتباط الفعل بأداء الوظيفة أو بسببها، فضلاً عن إثبات القصد الجنائي.

كما أثار الدفاع مسألة الوسائل التي حددها الفصل، ولا سيما إشارته إلى الكتابات أو الرسوم غير العلنية، متسائلاً عن مدى انطباق هذا المقتضى على الرسوم المنشورة موضوع المتابعة. واعتبر أن المحكمة مطالبة بمناقشة هذا القيد في ضوء الوقائع، دون التوسع في تفسير النص الجنائي أو تجاوز صياغته.

أما بخصوص الفصل 179 من القانون الجنائي، فقد نبه الدفاع إلى ضرورة تحديد الأفعال المنسوبة إلى المتهم بدقة، وعدم الخلط بين القذف والسب والمس بالحياة الخاصة والإخلال بواجب التوقير والاحترام، باعتبارها أوصافاً قانونية مختلفة تستلزم إثبات عناصرها الخاصة.

وشدد على أن وجود رسم أو صورة لا يحدد، في حد ذاته، طبيعة الفعل الجرمي، وأن المطلوب هو مناقشة كل منشور على حدة، وتحديد الشخص المقصود به، ومضمونه، والعناصر التي تسمح بإسناد القصد الجنائي إلى صاحبه.

قانون الصحافة أم القانون الجنائي؟

ومن بين النقاط التي أثارها الأستاذ فاروق المهداوي، مسألة القانون الواجب التطبيق على الأفعال موضوع المتابعة، متسائلاً عن مدى انطباق القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر، ومعتبراً أن طبيعة المضمون المنشور تستوجب بحث إمكانية تطبيق المقتضيات الخاصة بقانون الصحافة والنشر، عوض اللجوء إلى مقتضيات القانون الجنائي. 

كما ربط الدفاع بين طبيعة التعبير الفني والعقوبة المحتملة، معتبراً أن سلب الحرية لا ينبغي أن يتحول إلى جزاء تلقائي عن تعبير ساخر، وأن أي تدخل جنائي يتعين أن يخضع لمعياري الضرورة والتناسب، بعد إثبات الفعل المجرّم وأركانه.

منازعة في إجراءات البحث والتفتيش والحراسة النظرية

وعلى المستوى الشكلي، أثار الدفاع مجموعة من الدفوع المرتبطة بسلامة المسطرة، من بينها انتفاء حالة التلبس، والتناقض بين اعتماد هذا الوصف في بعض وثائق الملف وإنجاز إجراءات أخرى وفق قواعد البحث التمهيدي.

كما نازعت الأستاذة سارة سوجار في احترام ضمانات الإيقاف والحراسة النظرية، خاصة ما يتعلق بإشعار مؤازرها بحقوقه منذ بداية الإجراءات، وتحديد اللحظة الفعلية التي أصبح فيها محروماً من حريته. وأثار الدفاع أيضاً مشروعية التفتيش المنزلي والولوج إلى محتويات الهاتف والحسابات والمراسلات، ومدى احترام الأذونات القانونية وحدودها.

الشك يفسر لفائدة المتهم

وفي ختام المرافعة، تمسكت هيئة الدفاع بقرينة البراءة، مؤكدة أن عبء إثبات الجرائم وأركانها يقع على جهة الاتهام، ولا ينتقل إلى المتهم لمجرد نسبة رسوم أو منشورات إليه. 

واعتبر الدفاع أن ثبوت النشر يظل مسألة منفصلة عن ثبوت الفعل المجرّم والقصد الجنائي، وأن أي شك لم تبدده أدلة الإثبات بشأن دلالة المنشورات أو الشخص المستهدف أو نية صاحبها يتعين تفسيره لفائدة المتهم، استناداً إلى المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية. 

وبناء على مجموع هذه الدفوع، التمست الأستاذة سارة سوجار والأستاذ فاروق المهداوي التصريح ببراءة ياسر منبير من التهم المنسوبة إليه، لعدم ثبوت الأركان القانونية للجرائم موضوع المتابعة، مع إعمال قاعدة أن الإدانة الجنائية ينبغي أن تقوم على الجزم واليقين، لا على الظن والاحتمال. 

ويأتي هذا الملف في سياق متابعة رسام الكاريكاتور المغربي ياسر منبير، البالغ من العمر 22 سنة، الذي مثل أمام القضاء على خلفية رسوم اعتُبرت مسيئة للملك محمد السادس. وكان قد أوقف في 17 يونيو الماضي، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعته بتهمتي «إهانة مؤسسة دستورية بواسطة وسائل إلكترونية» و«إهانة موظفين عموميين». ومن المرتقب أن تنطق المحكمة بالحكم في هذا الملف غداً.

مقالات أخرى
  • سعيدة العلمي تواصل إضرابها عن الطعام  ومطالب بضمان رعايتها الطبية

    تثير الوضعية الصحية للمعتقلة سعيدة العلمي مخاوف بشأن سلامتها، في ظل استمرار إضرابها عن الطعام بالسجن المحلي الجديدة 2، ومطالب بتوفير الرعاية الطبية اللازمة وتمكين أسرتها وهيئة دفاعها من التواصل معها. التفاصيل.

    Saida alami

    مع الناس

    19 أكتوبر 2026
  • في سياق انتخابي.. الرفع من درجة التطبيع بين المغرب وإسرائيل يثير ردود فعل

    في سياق مغربي تطبعه حرارة الانتخابات وما يعتمل فيه من احتداد الاحتباس السياسي، والسجال حول الظروف التي تحيط بهذه الاستحقاقات، أتى إعلان القفز بالعلاقات بين المغرب وإسرائيل إلى مستوى إنشاء السفارات وتبادل السفيرين وتعزيز التعاون التجاري والاقتصادي، وذلك في خطوة خلفت ردود فعل سواء بين الأوساط المناهضة للتطبيع أو داخل الاستقطابات السياسية التي تتهيأ لمرحلة…

    مع الناس

    22 سبتمبر 2026
  • صيف الاعتقالات بالمغرب: معتقلو الرأي والخبز

    لم تكن أسابيع العطلة الصيفية، ومعها العطلة القضائية، فترة نقاهة في مجال الحريات بالمغرب. فما إن بدأت سحابة سوداء تنقشع قليلاً في ملف الرابور «بلاك ويند»، حتى ظهرت أخرى. عودة الى كلمات غاضبة وأشجار مقتلعة.. قصص قادت أصحابها إلى السجن.

    Screenshot 2026 09 01 at 18.30.05

    مع الناس

    1 سبتمبر 2026