“همم” تدين الحكم الصادر في حق العلمي وتندد ب”الكيل بمكيالين”

قضت هيئة الحكم، بالمحكمة الزجرية بعين السبع، بثلاث سنوات حبسا نافذا في حق الناشطة سعيدة العلمي ليلة الثلاثاء 16 شتتبر 2025 مع غرامة مالية قدرها 200000 درهم.
وأثار الحكم موجة من ردود الفعل المتضامنة والمستنكرة ل”قسوة الحكم”، خاصة وأن العلمي سبق أن قضت عقوبة سجنية لم ينهها سوى العفو الملكي لعيد العرش ما قبل الأخير، حيث شملها إلى جانب عدد من الصحفيين والنشطاء الحقوقيين، قبل أن تعود إليه بعد سنة عن صدوره واستعادتها لحريتها.
وكان وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية عين السبع قد قرر متابعة العلمي في حالة اعتقال بتهم: “إهانة هيئة ينظمها القانون”، “إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم”، “المساس بالاحترام الواجب لسلطتهم”، “تحقير مقررات قضائية”، و”بث وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة قصد التشهير بالأشخاص”.
وقالت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين -هِمَمْ- في بيات صادر عنها أنها تابعت ب”قلق شديد الحكم الصادر مساء أمس ضد المدونة المغربية سعيدة العلمي، والقاضي بسجنها ثلاث سنوات نافذة وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، بسبب تدوينات على موقع فايسبوك”.
واعتبرت “همم ” أن “هذا الحكم المجحف دليل جديدا على استمرار السلطات في المغرب في استعمال القانون الجنائي كأداة لإسكات الآراء المعبر عنها، بدل اعتماد مقاربة قانونية أكثر عدلا تحترم حرية الرأي والتعبير كما هو منصوص عليها في الفصل 25 من الدستور المغربي، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
ونددت الهيئة ب”مبدأ الكيل بمكيالين، حيث نرى في المقابل بعض المنابر والأشخاص المحسوبين على دوائر قريبة من السلطة يتمتعون بحصانة فعلية رغم الشكايات المتعددة ضدهم، في غياب أي متابعة أو محاسبة”، مضيفة في ذات البيان” إننا ندين الاعتقالات والأحكام السالبة للحرية في قضايا الرأي والتعبير والتدافع السياسي، وندعو إلى مراجعة فورية شاملة للترسانة القانونية ذات الصلة لتقوية كفالة حرية التعبير وبما ينسجم مع سيادة الحق والقانون” .
وأكد نشطاء ” همم” أن “حماية حرية التعبير لا يمكن أن تكون انتقائية، ونؤكد أن بناء الثقة بين المواطن والدولة يمر عبر عدالة مستقلة ومنصفة لا تُجرِّم الآراء المعبر عنها. كما ندعو كافة القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأحكام الجائرة ومساندة كل ضحايا الاعتقال بسبب الرأي”.
وكانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان قد طالبت في وقت سابق بالإفراج عن المدونة سعيدة العلمي المعتقلة منذ مطلع شهر يوليوز، وذلك في بيان صادر عن المكتب المركزي حيث عبرت فيه الجمعية عن قلقها بخصوص “المنحى الخطير الذي باتت تنزلق إليه أوضاع الحقوق والحريات”.
واعتبرت الجمعية أن اعتقال سعيدة العلمي أن هذا الاعتقال ” اعتقال تعسفي بسبب الرأي، الأمر الذي تحظره الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وتدعو توصيات وقرارات الآليات الأممية ذات الصلة إلى منعه وجبر الأضرار الناجمة عنه بالنسبة لضحاياه”









