آسفي تضمد جراحها وحيدة

أعلنت هيئات وتنظيمات نقابية وسياسية وحقوقية عن تأسيس لجنة للتضامن مع ضحايا فيضانات آسفي، بعد الفاجعة التي ألمت بالمدينة مساء يوم الأحد 14 دجنبر 2025، والتي أودت بحياة أزيد من 37 مواطنة ومواطنا ومصابين يتلقون العلاج بمستشفى محمد الخامس بآسفي وخلفت خسائر مادية جسيمة، وفق آخر المعطيات الرسمية التي لم يتم تحيينها منذ يوم الاثنين،…
غضب واحتجاج
وأكد الموقعون على البيان التأسيسي، وهم فعاليات بمدينة آسفي “أن هذه الفاجعة الأليمة ليست حادثا عرضيا ولا قضاء وقدرا، بل نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من الإهمال والتهميش البنيوي، وسوء تدبير البنية التحتية، وغياب سياسات عمومية تضع سلامة المواطنين وحقهم في الحياة في صلب أولوياتها”، داعين إلى الاحتجاج يوم الأحد المقبل بعد تنظيم ندوة صحفية حول الموضوع يوم السبت المقبل.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيها موجة الغبن الشعبي بمدينة آسفي وصرخات شبابها ورجالها ونسائها ضد الحكرة، اكتفى رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتعزية محتشمة خلال جلسة بالبرلمان، معزيا الأمر ل”القدر”، ولم يبادر أي مسؤول حكومي بزيارة المدينة المنكوبة واقعيا دون إعلان قانوني عن ذلك. وزير الثقافة والشباب محمد بنسعيد استدرك صمته على صفحته الرسمية بتقديم العزاء دون أي تفاعل ميداني مع ساكنة “المدينة القديمة” التي تعد موروثا تاريخيا وحضاريا وثقافيا لم يلق حظه ضمن سياسات ترميم وصيانة المدن العتيقة بالمغرب
آسفي تضمد جراحها بأيادي أهلها
واكتفت المؤسسة التشريعية لحدود الساعة بسجال قانوني حول شروط إعلان منطقة ما منطقة منكوبة حتى تستفيد من ميزانية صندوق الكوارث الطبيعية. ولم يزر المدينة الواقعة تحت المعاناة لا وزير التجهيز نزار بركة، ولا وزير الثقافة ولا رئيس الحكومة.
يقوم أهل آسفي بالتعاضد فيما بينهم وإطلاق مبادرات تضامن محلية ساهم فيه بحارة الميناء وتجار السمك ومهنيو الصيد البحري وأبناء المنطقة الغيورين على مدينتهم وأهلهم، مستائين من كون المدينة التي كانت تاريخيا تهب لنجدة غيرها تركت وحدها تضمد جراحها.
في وقت تصاعدت فيه مبادرات محلية لجمع التبرعات للساكنة المتضررة، العائلات التي راح أفراد منها وشيعوا لمثواهم الأخير، والذين فقدوا مصدر الرزق سواء كان شخصا معيلا أو محلا تجارية أو تجارة بسيطة وسط المدينة القديمة، يقوم أهل آسفي بالتعاضد فيما بينهم وإطلاق مبادرات تضامن محلية ساهم فيه بحارة الميناء وتجار السمك ومهنيو الصيد البحري وأبناء المنطقة الغيورين على مدينتهم وأهلهم، مستائين من كون المدينة التي كانت تاريخيا تهب لنجدة غيرها تركت وحدها تضمد جراحها
مطالب بإعلان آسفي مدينة منكوبة قانونيا
ودعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب الحكومة إلى تحمل مسؤوليتها تجاه إقليم آسفي وجبر ضرر المنطقة، معلنتين عن سلوكهما مسطرة التقاضي الاستراتيجي كآلية قضائية قانونية وحقوقية، لاستصدار قرار قضائي يلزم الحكومة بإعلان مدينة آسفي مدينة منكوبة وفق القانون 110.14 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية.
مطالب بتفعيل نظام تعويض الضحايا والأضرار عبر صندوق الكوارث واتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعلان مدينة آسفي معنية بكارثة طبيعية.
نفس الطلب طالب به حزب العدالة والتنمية الذي نادى في رسالة رسمية موجهة إلى رئيس الحكومة بضرورة التعجيل باتخاذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لإعلان حدوث الواقعة الكارثية بمدينة آسفي وتحديد المنطقة منكوبة وإطلاق عملية تسجيل الضحايا في سجل الإحصاء، معتبرا أن وقع بآسفي يعتبر واقعة كارثي كاملة وفق مقتضيات القانون.
حزب التقدم والاشتراكية بدوره طالب بتفعيل نظام تعويض الضحايا والأضرار عبر صندوق الكوارث واتخاذ ما يلزم من إجراءات لإعلان مدينة آسفي معنية بكارثة طبيعية، مؤكدا في بلاغ لمكتبه السياسي على ضرورة التقيد بإنجاز المخططات والتصاميم، ذات الصلة بالبنيات التحتية وتهيئة المجالات الترابية حسب خصوصياتها، من صرف صحي وتهيئة الوديان
هيئات محلية ترفع الصوت ضد الحكرة
كما أعلنت الهيئات المؤسسة للجنة التضامن عن أن كارثة آسفي كشفت “الوضع المتردي لشبكات الصرف الصحي والمرافق العمومية بمدينة آسفي، في مقابل استمرار توجيه المال العام نحو مشاريع غير ذات أولوية اجتماعية، بدل الاستثمار في تأهيل المدينة وحماية ساكنتها من المخاطر المتكررة”، مشيدة ب”العمل البطولي والجبار الذي قام به شباب المدينة في إنقاذ الأرواح وانتشال الضحايا والمساهمة في الحراسة على المحلات”.
لا زيارة وزير ولا مسؤول حكومي وأصوات تطالب ب”القطع مع السياسات العمومية التي تُقدّم منطق الربح والاستعراض على حساب الحق في الحياة والكرامة”.
وطالب أصحاب المبادرة ب”إعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة، وما يترتب عن ذلك من إجراءات استعجالية للتعويض، وإعادة الإيواء، وتأهيل البنيات المتضررة”،
وكذلك “فتح تحقيق فوري، جدي وشفاف في أسباب هذه الفاجعة، يكون مفتوحًا على جميع المعنيين، مع تتبع مخرجاته وترتيب المسؤوليات”، داعين إلى “القطع مع السياسات العمومية التي تُقدّم منطق الربح والاستعراض على حساب الحق في الحياة والكرامة”.
كما أعلنت اللجنة عن تنظيم ندوة صحفية يوم السبت المقبل لتسليط الضوء على ملف ضحايا الفيضانات ومطالب الساكنة، وتنظيم وقفة احتجاجية يوم الأحد، “تعبيرا عن الغضب الجماعي ورفض سياسة الإهمال والتهميش”.
وضمت اللجنة توقيعات: فيدرالية اليسار الديمقراطي-فرع آسفي، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان- فرع آسفي، وحزب الاشتراكي الموحد – فرع آسفي، حزب النهج الديمقراطي العمالي – فرع اسفي، والجبهة الاجتماعية المغربية بآسفي، وجمعية آطاك المغرب – مجموعة آسفي، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل – آسفي









