آسفي: جبهة لمقاومة نسيان المدينة وضحايا الفيضانات

عقدت لجنة التضامن مع ضحايا الفيضانات بآسفي صباح يوم السبت 20 دجنبر الجاري ندوة صحافية لتقديم خلفيات تأسيس اللجنة، وتسليط الضوء على أدوارها ومطالبها، في ظل الخسائر البشرية والمادية التي خلفتها الفيضانات الأخيرة. وقد جاءت هذه الخطوة استجابة للوضع الطارئ الذي شهدته المدينة، حيث أعادت الكارثة الأخيرة إلى الواجهة هشاشة آسفي، المدينة التي عاشت لعقود…
اللجنة تشكل جبهة مدنية لمقاومة النسيان الذي طال آسفي، وقد يطال ضحايا الفيضانات
في هذا السياق، أكد منسق اللجنة عبد الرحمن الشقوري أن اللجنة “تشكل جبهة مدنية لمقاومة النسيان الذي طال آسفي، وقد يطال ضحايا الفيضانات”، مشدداً على أن دورها لا يقتصر على التضامن مع السكان، بل يشمل دعم التجار المتضررين. وأضاف: “اللجنة ليست إطاراً للتنديد العابر، بل درع للدفاع عن الضحايا أمام أي حلول ترقيعية”، محذراً من لجوء المسؤولين إلى عامل الزمن للتهرب من تحمل مسؤولياتهم، مؤكداً أن اللجنة ستواصل عملها إلى حين إنصاف المتضررين ومحاسبة المتسببين.
المدينة العتيقة: تاريخ طويل من الإهمال
“المدينة القديمة تعيش في خطر دائم بسبب المباني الآيلة للسقوط، وواقع اجتماعي ومعماري هش” المدينة القديمة، رغم أهميتها الاقتصادية، كانت دائما مهملة ولم تُدرج ضمن أي مخطط حكومي. السكان كانوا يطالبون السلطات سنوياً باتخاذ التدابير اللازمة قبل موسم الأمطار، لكن مطالبهم بقيت دون استجابة.
شدد عادل ممدولي ، عضو لجنة التضامن مع ضحايا فياضانات آسفي، أحد سكان المنطقة، على ضرورة “تحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين، مشيراً إلى أن المدينة القديمة تعيش في خطر دائم بسبب المباني الآيلة للسقوط، وواقع اجتماعي ومعماري هش”. وأوضح أن المدينة القديمة، رغم أهميتها الاقتصادية، كانت دائما مهملة ولم تُدرج ضمن أي مخطط حكومي. السكان كانوا يطالبون السلطات سنوياً باتخاذ التدابير اللازمة قبل موسم الأمطار، لكن مطالبهم بقيت دون استجابة.
“كميات الأمطار الأخيرة لم تكن الأكبر مقارنة بسابقاتها، ما يعني أن الكارثة نتجت عن تقصير واضح في الصيانة وإغلاق مخارج الصرف الصحي وغياب التدخل المبكر”
من جهته، أكد أحمد، تاجر متضرر، أن منزله ومحله التجاري قرب باب الشعبة غمرتهما المياه، موضحا “أ ن كميات الأمطار الأخيرة لم تكن الأكبر مقارنة بسابقاتها، ما يعني أن الكارثة نتجت عن تقصير واضح في الصيانة وإغلاق مخارج الصرف الصحي وغياب التدخل المبكر”.
وأضاف أن “الوادي كان متنفسا لسكان المدينة العتيقة في طفولتهم، قبل أن يتحول إلى مصدر خطر بسبب الإهمال”، محملاً المسؤولية للجهات المسؤولة عن تدبير الشأن المحلي، ومؤكداً أن آسفي ما تزال تعاني التهميش. وقال: “نريد أن تعود آسفي أفضل مما كانت عليه، فقد كانت من بين أفضل المدن.
بدورها، أشارت سلمى، صاحبة محل تجاري، إلى أن “الضرر الأكبر أصاب السكان في دروب المدينة العتيقة، مع خسائر كبيرة في السلع، حيث فقد بعض التجار كل ممتلكاتهم”. وانتقدت أداء السلطات المحلية والمركزية، معتبرة أن التجار ضحايا “لجان اليقظة”، ومشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين .
«الإهمال هو السبب، لا الفيضانات»…
“الإهمال هو السبب، لا الفيضانات ..”
بهذه الكلمات لخّصت راضية، إحدى الضحايا، الواقع الذي تعيشه المدينة، مشيرة إلى “واد المدينة لم يُنظف منذ سنوات الجفاف، وتحول إلى مطرح للنفايات وبقايا الهدم”، محملة المسؤولية للجهات المعنية، بما فيها الشركة المكلفة بترميم قصر البحر .
“واد المدينة لم يُنظف منذ سنوات الجفاف، وتحول إلى مطرح للنفايات وبقايا الهدم “
جانب قانوني ومطالب بالعدالة
في هدا الصدد أكدت لجنة التضامن مع ضحايا فيضانات آسفي أن “المسؤولية قائمة وسيتم طرحها قانونيًا”، معلنة عزمها على التنسيق مع هيئة المحامين والمبادرات المعنية بالتقاضي الاستراتيجي، من أجل “إنصاف الضحايا ورد الاعتبار لمدينة آسفي”.
وأضافت اللجنة: “انطلاقًا من مسؤوليتنا النضالية والإنسانية، نطالب بإعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة، واتخاذ جميع الإجراءات الاستعجالية للتعويض، وإعادة الإيواء، وتأهيل البنيات المتضررة”. وأكدت أيضًا: “نطالب بفتح تحقيق فوري وجدي وشفاف في أسباب الفاجعة، يكون مفتوحًا لجميع المعنيين، مع متابعة نتائج التحقيق ومحاسبة المسؤولين”. وتابعت اللجنة: “نشدد على ضرورة الشروع في تأهيل شامل ومستعجل للمدينة على جميع الأصعدة، مع تخصيص ميزانية استثنائية لذلك، بدل تبديد المال العام في مشاريع غير ذات أولوية”.
وكانت اللجنة قد دعت إلى تنظيم وقفة تضامنية زوال يوم الأحد 21 دجنبر، إلا أن الفعالية تأجلت، فيما منعت السلطات المحلية وقفة احتجاجية مساء السبت، وتدخلت لتفريق المشاركين بالقوة. كما اضطرت مجموعة “إلترا شارك” إلى تأجيل وقفتها بعد صدور قرار المنع واستدعاء عدد من أعضائها للتحقيق حول دوافعها.









