أسيدون المناضل الشامخ من أجل منظومة النزاهة بالمغرب

يقدم علي الصدقي في هذا المقال شهادة منبعها ثلاثون سنة من الصداقة والرفقة، ويسرد مسار الرجل الحافل في النضال الديمقراطي، فمن محاربة الفساد إلى إعلاء كلمة فلسطين، أمضى سيون أسيدون عمرا حافلا لتكريس العدالة والديمقراطية ونبذ الصهيونية والعنصرية وأدى ثمن قناعاته اثني عشر سنة سجنا من عمره.
| علي الصدقي
ارتأيت وفاء لروح فقيدنا العزيز سيون أسيدون واعتبارا للعلاقة التي تربطني معه لما يقارب ثلاثين سنة أن أساهم بشهادة باسمي الشخصي في حق الفقيد العزيز كصديق وزميل في جمعية ترانسبارنسي المغرب، رغم ان الشهادات الحقيقية في حق أمثال سيون اسيدون وشخصيات من طينته ماهي إلا تعبير عن الوفاء، فالتاريخ هو الشاهد الأكبر يدخله أمثال العزيز سيون من بابه الواسع مسجلين في سجله مواقفهم بمداد الفخر والنبل .
عرفت سيون أسيدون شامخا كالسيف في كبريائه، يركض بين أعماقه جواد جامح مُسوَّم إسمه فلسطين ،يتغنى بها أبية حرة.
تجاه الصديق سيون أسيدون الذي تجمعني به علاقة قاربت ثلاث عقود أشعر أنني أمام رجل فذّ يستحق كل التثمين والتقدير نظرا لمواقف العزّ التي وقفها في شتى المجالات التي تتشابك في نبض واحد وهو الديمقراطية والحرية.
توقف قلب سيون أسيدون عن الخفقان لكنه سيظل شامخا بيننا بمواقفه وشجاعته كشخصية وطنية تنضاف لقائمة طويلة سُجلت فيها أسماء لن تنسى. وستبقى صورته ومواقفه حية في ذاكرة كل من رافقه في درب النضال، كما سيبقى قدوة لجيل يرى فيه سيون أسيدون أمل المثابرة من أجل فلسطين حرة أبية، وهو ما عبّر عنه في إحدى الحوارات الصحفية قائلا: “تحرير فلسطين، أمنية أعرف أنها ستتحقق، وأعرف أني لن أراها بأم عيني، لكني واثق بأن أصدقائي والجيل القادم سيرى تحرر فلسطين!”
سيظل سيون أسيدون الإنسان الأبي عزيز النفس، رافضا للذل والهوان متميزا بالكرامة والعزة. أفنى جزءا غير يسير من حياته وراء القضبان من أجل مغرب تسوده قيم العدالة الاجتماعية والمساواة. حمل فلسطين بين ثناياه وجعلها قضية مركزية وكرس كل مساعيه الحثيثة من أجلها، كما حمل عبئ محاربة الفساد وكان من ضمن الفصيل الأول الذي أسس أول جمعية لمحاربة هذا الداء وذلك في إطار الحركة الديمقراطية التي تعمل من أجل النهوض بدولة الحق والقانون .
ستظل صورة الفقيد العزيز سيون ذاك الانسان المثالي البشوش بقامته وقيمته حاملا علم فلسطين وحول عنقه الكوفية التي اعتاد ان يلتحفها كحرز منيع .
ستظل صورة الفقيد العزيز سيون ذاك الانسان المثالي البشوش بقامته وقيمته حاملا علم فلسطين وحول عنقه الكوفية التي اعتاد ان يلتحفها كحرز منيع .
لقد تخطي اسم سيون أسيدون شواسع الأبعاد والقارات وعانق اسمه رفاقه وأصدقاءه في الفروع الوطنية لمنظمة ترانسبارنسي الدولية في شتى البلدان التي لا زالت كلمات المواساة تصلنا من مجموعة من الفروع حيت بصم بعمله المبادئ التي كانت بمثابة حجر الزاوية في الحركة الدولية لمحاربة الفساد اذ كان رئيسا للجنة الدولية المشرفة علي تقييم عمل وأداء الفروع الوطنية علي مستوي تقييم الانضباط لقيم الشفافية والنزاهة وتدقيق الحسابات وتعارض المصالح واحترام التداول في تحمل المسؤوليات وهي التي تحمل اسم comité d’accréditation. كما كان بمثابة صوت فلسطين في مجلس الإدارة لهذه المنظمة وعضو مجلسها الاستشاري رفقة الصديق عز الدين اقصبي.
كلمة رئيس الشفافية الدولية الصديق François Valerien هي شهادة عن ما قدمه سيون في اطار الحركة الدولية لمحاربة الفساد وهي كما يلي :
Chers amis de Transparency Maroc,
Vous êtes très tristes ce soir, et nous sommes tristes avec vous.
Avec la disparition tragique de Sion nous avons perdu un ami admirable, dont la force de passion, de volonté et d’amour pour la justice m’avait tant frappé dès mes débuts au sein de notre mouvement.
Nous savons ce qu’il a apporté à Transparency Maroc.
Il a apporté à notre mouvement, au sein du conseil d’administration international comme au sein du comité d’accréditation qu’il a présidé, cette exigence militante et vertueuse qui a marqué tous ses combats.
Il nous manque et nous manquera. Nous sommes de tout cœur avec vous dans ces journées très douloureuses.
كلمة الصديق والزميل الدكتور عزمي الشعيبي أحد المؤسسين للفرع الفلسطيني وصديق كبير لسيون تلخص هي أيضا رمزية سيون في اطار الحركة العالمية لمحاربة الفساد حيت كتب : التعازي للجميع في الحركة العالمية لمكافحة الفساد ولجميع الزملاء والزميلات العرب والاخوة في المغرب ، سيون اسيدون كان الصديق المشترك لكل المكافحين ضد الفساد والاحتلال “
أكيد ان سيون كان ضمن الأسماء التي بصمت الحركة الدولية لمحاربة الفساد كما أنه جزء لا يتجزء من تاريخ جمعيتنا التي لن يستطيع أيّا كان ان يطمس تاريخها الذي سطّره سيون اسيدون وباقي رفاقه في جمعيتنا بتفان وإخلاص معتبرين أن الفساد هو نقيض حقوق الإنسان. إذ أن طمس هذا التاريخ هو جريمة في حق فقيدنا العزيز ورفاقه من أسسوا ترانسبارنسي المغرب وعايشوا مسيرتها.
من المؤكد علي كل الذين لازمو سيون في شتّى مراحل نضاليته يشعرون بمرارة تغييبه عنا، لكن اسمه سيظل شعلة ونبراسا لكل معاني الشهامة والنبل.
من المؤكد علي كل الذين لازمو سيون في شتّى مراحل نضاليته يشعرون بمرارة تغييبه عنا، لكن اسمه سيظل شعلة ونبراسا لكل معاني الشهامة والنبل.
إنه سيون أسيدون، الرجل الفذ والصديق المثالي و القلب النابض باسم فلسطين والمناضل الشامخ من أجل إقرار منظومة وطنية للنزاهة ببلادنا .














