النقيب الجامعي: كيف نفسر صمت الدولة المغربية إزاء اختطاف مواطنيها؟

احتضن مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط، صباح الأربعاء، ندوة سلطت الضوء على قضية اختطاف واحتجاز الناشطين المغربيين عزيز غالي وعبد العظيم بن الضراوي من طرف الكيان الصهيوني، في ظل صمت رسمي يثير استغراب الحقوقيين وتساؤلات الرأي العام حول موقف الدولة المغربية من مصير مواطنيها المحتجزين.
في كلمته خلال اللقاء، وصف النقيب عبد الرحيم الجامعي ما وقع بأنه “جريمة مكتملة الأركان وفق القانون الدولي”، معتبرًا أن على السلطات المغربية “التحرك العاجل لإنقاذ مواطنيها، ولو تطلب الأمر تدخلاً عسكريًا”، معبرًا عن اندهاشه من غياب أي رد فعل رسمي تجاه حادث بهذا الحجم.
“المواطن ليس مجرد رقم، بل أمانة في عنق السلطات، والدولة مسؤولة عن حمايته في كل الظروف”
وقال الجامعي إن استمرار احتجاز الناشطين يقابله حراك شعبي ومدني متواصل، بينما تصمت الدولة، مشددًا على أن “المواطن ليس مجرد رقم، بل أمانة في عنق السلطات، والدولة مسؤولة عن حمايته في كل الظروف”. وأضاف أن “التخلي عن الدفاع عن المواطنين يعني عمليًا إسقاط الجنسية عنهم”، موضحًا أن صمت الدولة أمام خطر يهدد حياة مغاربة في منطقة حرب “يضعها في موضع مساءلة قانونية وأخلاقية مضاعفة”.
وأشار إلى أن “المجتمع المدني لا يملك سوى الكلمة والاحتجاج والنداءات”، في حين تظل “مسؤولية التدخل للإفراج عن المحتجزين وإنقاذهم مسؤولية الدولة وحدها”، معتبرًا أن التدخل العسكري في مثل هذه الحالة “يبقى مشروعًا من منظور القانون الدولي الإنساني عندما يتعلق الأمر بإنقاذ أرواح مغاربة محتجزين”.
الجامعي لم يُخف غضبه من غياب أي معطيات رسمية حول مكان وجود غالي وابن ضراوي أو ظروف احتجازهما، متسائلًا: “هل تعلم السلطات بما يجري؟ إن كانت تعلم وصمتت فهذه أمّ الفضائح، وإن كانت لا تعلم فهذه أيضًا أمّ الفضائح”، مضيفًا أن “الدولة ملزمة بالتحرك، حتى وإن كانت علاقتها بالمحتجزين متوترة أو يشوبها خلاف سياسي”.
وختم النقيب مداخلته بدعوة إلى تعبئة وطنية شاملة من أجل الضغط لإطلاق سراح النشطاء، مؤكدًا أن “الاختلافات يجب أن تُؤجَّل، لأن الوقت الآن للتضامن ووحدة الصف دفاعًا عن حياة مواطنين مغاربة في خطر”.
« من أجل حماية المواطنين ودعما لغزة »
من جهتها، ركّزت خديجة رياضي، الأمينة العامة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، على البعد السياسي والإنساني لهذه القضية. وأوضحت أن هذا اللقاء الصحفي يُعتبر خطوة احتجاجية واستنكارية ليس فقط تجاه موقف الحكومة المغربية، بل أيضًا تجاه الجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وقطاع غزة، وكذلك ضد نشطاء أسطول الصمود العالمي نحو غزة، التي تهدف إلى كسر الحصار وتوصيل المساعدات الإنسانية للسكان المحاصرين.
وأضافت رياضي: «لا يجب أن ننسى غزة، فكل هذا الجهد، وكل هذه التعبئة، في المقام الأول من أجل غزة لإنهاء هذا الإبادة الجماعية. الجرائم مستمرة، وفي الوقت نفسه لم يظهر المغرب أي شجاعة للرد على اختطاف مواطنيه، ولم يتحمل مسؤوليته في حمايتهم».
«التعبئة لن تتوقف حتى يتم إطلاق سراحهم”
وأكّدت رياضي على التضامن الكامل للتحالف مع أعضاء أسطول الصمود العالمي نحو غزة ، خاصة مع عزيز غالي وعبد العظيم بن الضراوي، مشددة على أن «التعبئة لن تتوقف حتى يتم إطلاق سراحهم».
وكشفت رياضي أيضًا أنه تم تنظيم اعتصام ليلة أمس أمام وزارة الشؤون الخارجية بالرباط، وأُرسلت رسالة عاجلة للسلطات المغربية من قبل التحالف المغربي للهيئات الحقوق الانسان، تطالب بـ«تحرك عاجل لإطلاق سراح النشطاء، دون أن ترد أي جهة حتى الآن». وأضافت: «لن نتوقف. إذا لم تُعطَ أي استجابة اليوم، ستتبع أشكال أخرى من التحرك، وسنظل على تعبئتنا حتى تحرير رفاقنا».
“المعتقلين حُرموا من الرعاية الطبية الأساسية والأدوية الضرورية، وأن معظمهم، بما في ذلك عزيز غالي وعبد العظيم بن الضراوي، شرعوا في إضراب مفتوح عن الطعام “
كما تطرقت رياضي إلى ظروف احتجاز المشاركين في أسطول الصمود العالمي نحو غزة ، مؤكدة استنادًا إلى عدة مصادر، منها شهادات نشطاء مغاربة أُفرج عنهم مؤخرًا وتقارير من منظمات دولية لحقوق الإنسان، أن المعتقلين تعرضوا لسوء معاملة ممنهجة منذ البداية. وأوضح مركز عدالة لحقوق الإنسان أن ظروف الاحتجاز كانت قاسية ومهينة، حيث أُجبر المعتقلون على الركوع أو الجلوس لساعات تحت الشمس، وربطت أيديهم لفترات طويلة، وحُرموا من النوم بسبب الإضاءة المستمرة والضوضاء في الزنازين المكتظة.
وأضافت رياضي أن المعتقلين حُرموا من الرعاية الطبية الأساسية والأدوية الضرورية، وأن معظمهم، بما في ذلك عزيز غالي وعبد العظيم بن الضراوي، شرعوا في إضراب مفتوح عن الطعام مند اول لحظات اختطافهم .
وبخصوص الأخبار المتداولة منذ يومين حول رفض عزيز غالي أي اتصال مع السفارة الإسرائيلية، شدّدت رياضي على أن جميع المشاركين المغاربة عبء منذ البداية استمارة تحدد أنهم في حال الاعتقال فان تواصلهم سيكون فقط مع القنصلية المغربية في رام الله،»، إذ لكل مواطن الحق في رفض أي اتصال دبلوماسي يخالف ضميره وقيمه.
تنسيق وطني للضغط على السلطات المغربية
وخلال المؤتمر الصحفي، أكدت صفحة أسطول الصمود العالمي نحو غزة الرسمية أن المحامين تمكنوا من لقاء الناشطين المغربيين، مع توضيح أنهم سيُرحَّلون كما حدث مع باقي النشطاء الدوليين.
وفي الوقت نفسه، سيستقبل أيوب حبراوي، أحد أعضاء الوفد المغربي، اليوم بعد ظهر الأربعاء في مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، وستكون فرصة لتعزيز التعبئة من أجل تحرير غالي وبن الضراوي. وأكد ممثلو التحالف أن تنسيقًا وطنيًا للتضامن سيتم إنشاؤه مساء اليوم أو صباح الغد، لتكثيف الجهود وممارسة الضغط على السلطات المغربية.









