المغرب وسؤال الهجرة: 10 قضايا مستعجلة

والمغرب يحتفل باليوم الوطني للمهاجر –  10 غشت سنويا- على وقع احداث سبتة المحتلة الأليمة والمأساوية، تطرح قضية الهجرة بحدة. مقال رأي لحسن العماري، رئيس جمعية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة. 

Crea article migration

فإذا ما أردنا وبتوفر الإرادة السياسية بالمغرب، وأردنا نقاشا سياسيا واجتماعيا وحقوقيا عموميا صريحا حول الهجرة في جميع أبعادها وانواعها وإفرازاتها، أولا كشرط اساسي يجب ألا يكون حدث سبتة و مليلية المحتلتين سواء حاليا او سابقا محور الموضوع بشكل مركز فإشكاليات، النزوح الجماعي طبعا حدث له صدى ومهم، لكن يجب تناول موضوع الهجرة ويتطلب ادراج في الموضوع الباحث الأكاديمي المختص وكذا الباحث والفاعل الميداني الجمعوي والكفاءات سواء حقوقية أو اجتماعية …، والمؤسسات العمومية، والفاعل السياسي. 

الشرط الثالث عند فتح النقاش العمومي يجب تناول المغرب كبلد مصدر للهجرة و مستقبل لها ودولة عبور،  وعليه مطروح علينا تقييم موضوعي لما أطلقه المغرب سنة 2013 و سماها ” الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء SNIA و نقيمها مع الفاعلين الحقيقيين  وليس كما تم سابقا وعلى المقاس، وإنما تقييمها موضوعيا  مع المختصين و والفاعلين و الجمعيات التي اشتغلت بجدية وليس الجمعيات التي تم صناعتها في زمن ظهور الدعم الاوربي و وكالاته أو مع شاكلة الجمعيات  التي تم تفريخها و اقحمت أو تم إقحامها  عنوة بالمسألة  ” ولا علاقة لها بالهجرة” لسد الطريق على عمل وتراكم حقوقي وانساني انجز من ذي قبل من قبل فاعلين حقيقيين. 

شرط ٱخر، ان لا يقتصر فقط على موضوع واحد وانما ان يشمل مايلي:  

1.  موضوع الشباب المغربي أو النزوح الجماعي المتتالي نحو الشمال

2.هجرة الكفاءات الوطنية العليا ومؤخرا بشكل مكثف للمتوسطة والتقنية

3.هجرة الأفارقة جنوب الصحراء للمغرب كبلد عبور واستقرار وقراءة تاريخية لموجات الهجرة التي عرفها المغرب انطلاقا من الحدود سواء الشرقية (وجدة – جرادة- فكيك) بنسبة تفوق 60٪ أو الجنوبية (لكويرة- بئر كندوز) بنسبة لا تتعدى 40٪ 

4. واقع هجرة او الهجرة الإنتقائية/ الفلاحة/ الموسمية وهجرة اليد العاملة من النساء/ الواقع والاشكالات. النموذج الاسباني. (حقول ويلبا- مورسيا …) والقضايا المرتبطة بها

5. الالتزامات الدولية للدولة المغربية والهجرة واللجوء والجانب التشريعي والاجتماعي والانساني والوفيات في الحدود والاشكالات المرتبطة بها

6. هجرة ما يسمه “الكفاءات”؟ المهنية؟ الى دول الخليج وواقع العمالة به 

7. بروز ظاهرة قد يغفلها البعض هجرة ” نساء شابات مغربيات و مغاربيات “؟؟  نحو افريقيا جنوب الصحراء، بوركينا فاسو، ساحل العاج، السينغال …عبر شركات ما يسمى متعددة الجنسيات وشركات الوساطة، والزواج المختلط والتحديات التي يطرحها علينا

8. هجرة طلبة لاستكمال الدراسات العليا، الطب وطب الاسنان نحو بعض بلدان افريقيا جنوب الصحراء، الواقع والدوافع؟؟ السينغال والكوديفوار؟!

9. واقع الجالية المغربية المقيمة بالخارج وموقعها السياسي والاجتماعي وليس فقط موقعها المالي ؟ 

10. الهجرة وملف المفقودين والسجناء والموقوفين في مسارات الهجرة ومعاناة العائلات أي دور للفاعل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، والنقابي، والحقوقي، والاعلامي؟ اننا اما قضية حقا من أعقد القضايا وبكون حرية التنقل مكفولة بالقانون الدولي والقانون الدولي الانساني

وبما أننا أمام قضية اشتغل عليها الكثير منذ سنوات ويدركون الخبايا الحقيقية من عدة زوايا، والبعض، بل العديد حولها الى ريع وامتيازات (الدعم والتمويل العمومي والدولي)، بمنطق جمعوي عائلي، وبمنطق الصدقة، وعدم استحضار البعد التضامني الانساني والحقوقي دوليا، إقليميا والعابر للقارات.  

كما تجدر الإشارة ضرورة تناول الموضوع عبر حوار وطني قد يكون محليا/جهويا في مرحلته الأولى ليقفز للبعد الوطني وضرورة طرح قضايا مكافحة الاتجار بالبشر، والادماج والاندماج واللجوء ودينامية تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية وتجريم العمل الانساني والتضامني من طرف دول الاتحاد الاوروبي واليمين واليمين المتطرف في أوربا والذي للأسف لقي صداه وامتد للمنطقة المغاربية واتخذ عدة أوجه بالمغرب يا للأسف. 

إن الحقيقة تفرض علينا ملامسة ملف الهجرة والغير النظامية تتطلب توسيع أفق المعالجة فإذا كان كل نظام حكم بالمنطقة المغاربية يترصد سقطة جاره “المناطقي” أو الحدودي، فيجب أن يعلم ان الأمر ليس محصور مغربيا لدى المغاربة  أو جزائريا لدى الاشقاء بالجزائر او تونسيا لدى الاصدقاء بتونس ، أو مصريا بل نحن كمنطقة الطوق جنوبا مع الدول الأمامية بالشمال ( اسبانيا -ايطاليا- اليونان- ونسبيا فرنسا والبرتغال…) امام إشكالية مشتركة،  وانفراد اوربا وإتحادها في تدبير الملف بمنطق الأمننة مع كل دولة على حدى( تركيا- المغرب- الجزائر -تونس) يجعلنا في محك حقيقي أمام ضرورة ملحة لنقاش عمومي عميق هادئ و صريح وتسمية الاسماء بمسمياتها على أرضية تطرح عمق الاشياء من خلال تشريح الواقع والاشكالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية.والتحديات المطلوبة وفق ماسبق.  

فأحداث سبتة و مليلية المحتلتين المتكررة والمتعددة لن تكون ٱخر الحلقات ، وانما نحن امام منعطفات قد تأخذ تلاوين أخرى وتتعدد تمظهراتها.   

بقلم : الحسن عماري( فاعل جمعوي)

مقالات أخرى
  •  في باب سبتة: “أبحث عن ابني المختفي”

    عند باب ديوانة، المعبر الحدودي بين الفنيدق وسبتة المحتلة، تنتظر عائلات منذ أيام أخباراً عن أبنائها الذين اختفوا خلال محاولات العبور أيام 27 و30 و31 يوليوز 2026. من بين هذه العائلات محمد الرحالي، القادم من قلعة السراغنة، الذي يبحث عن ابنه عبد الفتاح، الذي اختفى في المياه أمام أعين صديقه. شهادة.   في نهاية يوم الاثنين…

    ولاد وبنات الشعب

  • من الدار البيضاء إلى سبتة: حكاية طالب أصبح “حرّاگاً”

    طالب في إدارة الأعمال بالدار البيضاء، حاول فيصل* خوض التجربة خمس مرات للوصول إلى أوروبا. يروي رحلة عبوره سباحةً إلى سبتة، وفراره مشياً على الأقدام لمسافة 66 كلم، والانتظار الذي لا ينتهي لعملية جراحية لم يمنحها له المغرب أبداً. في حي "لوس روزاليس" بسبتة المحتلة، يتجول المئات من الشباب المغاربة بحثاً عن الماء والغذاء والحماية.…

    ولاد وبنات الشعب

  • سبتة: بعد النزوح الجماعي، الاعتقالات والمفقودون

    خلال ندوة صحفية عقدت يوم 7 غشت بالرباط، نددت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والتنسيقية الأوروبية من أجل حقوق الإنسان في المغرب بحصيلة بشرية لمأساة سبتة أثقل بكثير مما تكشفه الأرقام الرسمية، في ظل جثامين مفقودة، وعائلات لا تعرف مصير أقاربها، واعتقالات بالجملة.  «أزمة دولة وفشل السياسات» لا عطلة صيفية للجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ففي الوقت…