انتهاكات سبتة: أطاك تضع الرباط ومدريد أمام المساءلة الحقوقية

تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن التكلفة الإنسانية لسياسات المراقبة الحدودية بين المغرب واسبانيا. أمام هذا الواقع، أصدرت جمعية «أطاك المغرب» في بيان “أن الخيارات الأمنية لا تتسبب في إيقاف تدفقات الهجرة، بل تؤدي فقط إلى زيادة خطورتها ورفع كُلمتها الإنسانية، مع إتاحة هامش أكبر للإفلات من العقاب”. التفاصيل.
بعد مرور أكثر شهرين على أحداث سبتة مازالت الجرح لم يندمل واثار هذه الكارثة الإنسانية بادية في ثنايا سبتة المحتلة. في بيان أطاك نقرأ: ” قلق بالغ” للجمعية بعد “الشهادات والتقارير الموثقة خلال الأسابيع الأخيرة حول تعرض مهاجرين ومهاجرات، بمن فيهم قاصرون وقاصرات وطالبو لجوء محتملون، لأفعال تشكل عنفا جسدياً وضربا وإهانة ومعاملة حاطة بالكرامة الإنسانية في مدينة سبتة، مع وجود حالات يشتبه في ارتقائها إلى التعذيب أو المعاملة القاسية واللاإنسانية أو المهينة، منسوبة لعناصر من الجيش الإسباني”.
عنف مزدوج وسياسات القمع على جانبي الحدود
“ولا تتوقف هذه الانتهاكات عند الجانب الإسباني؛ إذ تقابلها على الجانب المغربي ممارسات تتمثل في حملات المطاردة، والتوقيف التعسفي، والترحيل القسري”.
“ولا تتوقف هذه الانتهاكات عند الجانب الإسباني؛ إذ تقابلها على الجانب المغربي ممارسات تتمثل في حملات المطاردة، والتوقيف التعسفي، والترحيل القسري والإبعاد خارج الضوابط القانونية. ويعكس هذا الوضع الدور الذي تؤديه آليات التمويل والتعاون الأمني لاتفاقيات الهجرة، حيث تتحول دول شمال إفريقيا إلى أدوات لتنفيذ مهام الحراسة الحدودية نيابة عن الاتحاد الأوروبي، مما ينتج عنه صمت رسمي إزاء العنف الممارس في سبتة مقابل استمرار الممارسات الزجرية محلياً” يضيف البيان المنشور على موقع الجمعية.
“ويعكس هذا الوضع الدور الذي تؤديه آليات التمويل والتعاون الأمني لاتفاقيات الهجرة، حيث تتحول دول شمال إفريقيا إلى أدوات لتنفيذ مهام الحراسة الحدودية نيابة عن الاتحاد الأوروبي”.
وتربط الجمعية “أحداث سبتة” أيضا بالوضع الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب والسياسيات الاقتصادية الدولية. ”نعتبر أن قضية الحدود لا يمكن فصلها عن بنية الاستغلال العالمية، حيث تستقطب دول الشمال العمال والعاملات المهاجرين والمهاجرات عند الحاجة في ظروف هشة وبأجور متدنية، وتنتقي الكفاءات بعد أن تحملت مجتمعاتنا كلفة إنتاجها، بينما تغلق الحدود في وجه الفئات الأكثر هشاشة”.
“مما ينتج عنه صمت رسمي إزاء العنف الممارس في سبتة مقابل استمرار الممارسات الزجرية محلياً”
وتعبر الجمعية المناهضة للعولمة عن مخاوفها من توسيع وتشديد السياسات الأوروبية للهجرة. “ويأتي هذا الوضع ضمن تحول أوسع في سياسة الاتحاد الأوروبي تجاه الهجرة واللجوء، يعتمد على تشديد إجراءات الإبعاد والإرجاع، وتوسيع إمكانية نقل المهاجرين إلى دول ثالثة، وزيادة صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، مقابل تفويض دول الجنوب المتوسطي بمراقبة الحركة واعتراضها وإعادتها”.
وتذكر الجمعية بالقرارات الأخيرة المتخذة من طرف الاتحاد: “وقد تجسد هذا التوجه في القرارات والنصوص التشريعية للبرلمان الأوروبي الصادرة سنة 2026، والتي دعت إلى تعزيز حماية الحدود الخارجية، وتطوير قدرات «فرونتكس»، وإقرار “نظام العودة الجديد” الذي يمهد لإنشاء “مراكز العودة” في دول ثالثة وتوسيع مفهوم “الدولة الثالثة الآمنة”، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على الحق في اللجوء ومبدأ عدم الإعادة القسرية”.
مطالب الجمعية: تحقيق ووقف لأشكال العنف
وفي السياق نفسه، عبرت جمعية أطاك عن تضامنها مع المهاجرين وطالبي اللجوء، مطالبة بوقف ما تعتبره انتهاكات تطالهم على جانبي الحدود المغربية الإسبانية، من معاملات قاسية واحتجاز تعسفي وترحيل جماعي. ودعت الجمعية إلى فتح تحقيقات مستقلة وفعالة في هذه الانتهاكات، بما يتيح تحديد المسؤوليات القانونية ومحاسبة المتورطين، سواء من الجانب المغربي أو الإسباني.
وفي الجانب المرتبط بتدبير الحدود، طالبت أطاك بمزيد من الشفافية بشأن الاتفاقيات والترتيبات والتمويلات التي تجمع المغرب بالاتحاد الأوروبي ووكالة فرونتكس، داعية إلى إخضاعها للرقابة والمساءلة. وترى الجمعية أن التعاون في مجال مراقبة الحدود لا ينبغي أن يؤدي إلى تحميل المغرب دور حارس للحدود الأوروبية، بما قد يتم، وفق موقفها، على حساب حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء وكرامتهم.
أحداث دامية
في أواخر يوليوز 2026، شهد محيط مدينة سبتة المحتلة موجة جديدة من محاولات العبور الجماعي، بعدما توافد آلاف المهاجرين، من مغاربة وأفارقة اخرين من دول جنوب الصحراء، نحو الحدود الفاصلة بين المغرب والمدينة. فيما أعلنت السلطات الإسبانية عن إعادة آلاف الأشخاص إلى الجانب المغربي خلال الساعات الأولى من الأحداث. وأثارت الوقائع مجدداً انتقادات منظمات حقوقية، خصوصاً بشأن ظروف صد محاولات العبور وطريقة التعامل مع المهاجرين، وسط حديث عن سقوط ضحايا قدر عددهم ب141 من الجانب الاسباني مع وجود قاصرين ضمن الضحايا.
كما أعادت الأحداث إلى الواجهة النقاش حول الدور الذي بات يضطلع به المغرب في مراقبة الحدود الأوروبية، في إطار التعاون مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة. وجاءت هذه التطورات لتجدد الجدل حول كلفة سياسات ضبط الحدود على حقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، ومسؤولية مختلف الأطراف عن الانتهاكات المحتملة على جانبي الحدود.









