يفتح في علامة تبويب جديدة

توقيف 61 مغربياً بالجزائر.. جمعية تحذّر من تحميل المهاجرين فاتورة التوتر السياسي

13ec8f5b 923b 42f9 b502 14d837c45fe8

بين حلم الوصول إلى أوروبا وتهمة التحضير لـ«أعمال تخريبية»، يجد 61 مغربياً موقوفاً بالجزائر أنفسهم وسط روايتين: رواية أمنية نقلتها وسائل إعلام جزائرية تتحدث عن «شبكة إجرامية»، وأخرى تقدمها الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة وجدة التي تتابع ملفات المهاجرين، تقول إن معظمهم شباب يبحثون عن العبور أو لقمة العيش. وبين الروايتين، تطالب الجمعية…

مسارات الهجرة.. بحث عن فرصة للعيش بكرامة

” هؤلاء الشباب في معظمهم إن لم نقل كلهم شباب يحلمون بالهجرة نحو أوروبا عبر هذه المسارات كبقية الشباب الذين يتم توقيفهم في عدة مناطق حدودية”


تعيد الجمعية وضع القضية داخل سياق تنقلات تعرفها المنطقة منذ عقود. فوجود المغاربة في الجزائر، وفق بلاغها، يرتبط بالنسبة إلى كثيرين بالبحث عن لقمة العيش، خصوصاً في مهن البناء والزليج والحدادة والنجارة والصباغة والجبس والرصاصة والخياطة والطرز.

وتشير إلى أن هذه الهجرة من أجل العمل قائمة منذ أكثر من ثلاثين سنة، وأن بعض المغاربة استقروا في الجزائر وتزوجوا وأصبح لهم أطفال وعائلات. وهي أوضاع تدعو، بحسب الجمعية، إلى التمييز بين مسارات الأشخاص وظروف وجودهم في البلد.

إلى جانب الباحثين عن العمل، هناك من يعبرون الحدود المغربية الجزائرية أملاً في مواصلة الطريق نحو أوروبا. وتذكّر الجمعية بأن الحركة تسير في الاتجاهين، إذ يقصد المغرب أيضاً جزائريون وتونسيون ومصريون ومهاجرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، في محاولات للوصول إلى الضفة الأخرى.

“ما تم تداوله يثير الدهشة والاستغراب وخاصة التهم الموجهة إليهم حسب الإعلام، يوضح أن الأمر يتعلق بمنطق الخلافات السياسية بين الرباط والجزائر”

تشرح الجمعية ان العبور اعتبارليس حالة معزولة، بل جزءاً من مسارات تتغير فيها بلدان المرور، فيما يبقى البحث عن فرصة للحياة والعمل دافعاً مشتركاً لدى كثير من المهاجرين.

وتشمل هذه المسارات، وفق الملفات التي تتابعها، فتيات ونساء وأسراً وقاصرين، إلى جانب الشباب الذين يحتلون عادة واجهة أخبار التوقيفات.

طرق تتعدد.. والسجن أحد مآلاتها

بحسب الجمعية إن عدداً من المغاربة يقبعون في السجون الجزائرية بعد متابعتهم بموجب القانون الجزائري المتعلق بدخول الأجانب وإقامتهم وتنقلهم، إلى جانب مهاجرين من السودان وتشاد وغينيا وغيرها من البلدان.

وتربط هذه الملفات بمحاولات الوصول إلى أوروبا عبر السواحل الجزائرية أو التونسية أو الليبية أو المغربية. كما تشير إلى مسارات أخرى يسلكها شباب المنطقة عبر تركيا وبلغاريا واليونان والجبل الأسود.

تتباعد الطرق جغرافياً، لكنها تلتقي في المخاطر التي يتحملها من يخوضونها: الوقوع في قبضة شبكات الاستغلال، والتوقيف، والسجن، والانقطاع عن الأسر، فضلاً عن الفقدان والموت اللذين يطبعان عدداً من الملفات التي تتابعها الجمعية.

“هؤلاء الشباب سيدفعون فاتورة هذا التوتر الذي وصل إلى وضع مقلق جدا”

وفي قراءتها لهذه الأوضاع، تحمّل الجمعية السياسات الأوروبية في مجال الهجرة جزءاً من المسؤولية، إلى جانب انسداد الأفق في بلدان المنشأ. وتعتبر أن الشباب المغربي والجزائري يشتركون في هذا الواقع، وفي البحث عن بدائل تدفع بعضهم إلى المجازفة بعبور الحدود.

بين استغلال الشبكات وشبهة الانتماء إليها 

“هؤلاء الشباب المغاربة كما الشباب الجزائريين هم ضحية واقع انسداد الأفق في بلدانهم والسياسات القاتلة المتبعة من طرف الاتحاد الأوروبي في مجال الهجرة”.


لا تنفي الجمعية وجود شبكات للاتجار بالبشر، ولا تستبعد وقوع مهاجرين في أنشطة مرتبطة بالممنوعات. بل تؤكد أنها توصلت بمعطيات عن استغلال شباب في هذه الأنشطة، في كثير من الأحيان دون علمهم 

وتشير إلى ملفات يقضي أصحابها أحكاماً تتراوح بين خمس سنوات وعشرين سنة سجناً، ما يبرز حجم العواقب التي قد تنتهي إليها رحلات بدأت بالبحث عن العبور أو العمل.

لكنها تدعو إلى الانتباه إلى أوضاع هؤلاء الأشخاص وظروف استغلالهم، محذّرة من أن المنطق الأمني وحده لن يوقف الشبكات العابرة للحدود والمافيات التي تستفيد من هشاشتهم.

ومن هنا، تتمسك بأن يأخذ القضاء مجراه، مع ضمان التحقيق والمحاكمة العادلة. موضحة انها لا ترفض المساءلة القضائية، لكنها تطالب بأن تقوم على بحث مستقل في الوقائع، وأن تراعي الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والحقوقية للملف.

مصائر عالقة بين الرباط والجزائر

في قضية المجموعة الأخيرة، تعبّر الجمعية عن استغرابها من طبيعة الاتهامات المتداولة، وترى في طريقة عرض القضية مؤشراً مقلقاً إلى حضور منطق الخلافات السياسية بين الرباط والجزائر، محذّرة من أن يدفع هؤلاء الشباب «فاتورة هذا التوتر». 

و تجدد دعوتها إلى إخراج الملف من الحسابات الضيقة والأحكام المسبقة، والتعامل مع كل حالة وفق ظروفها وما يثبته التحقيق بشأنها.

وفي رسالتها إلى المسؤولين الجزائريين، تؤكد أن الأمر يتعلق بملف اجتماعي وإنساني وحقوقي شائك، يستدعي مقاربة تتجاوز اختزال المهاجرين في مصدر تهديد أمني.

في صدارة مطالبها، تدعو الجمعية السلطات الجزائرية إلى الإعلان عن أسماء الموقوفين وبيانات هوياتهم ومدنهم، حتى تتمكن من التواصل مع عائلاتهم وإخبارها بوضعهم.

وتطالب بفتح تحقيق حر ومستقل بشأن الشباب الموقوفين والمحتجزين، وتوفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة والنزيهة. كما تلتمس من المنظمات الدولية المختصة والهيئات الحقوقية متابعة أوضاع المرشحين للهجرة الموقوفين، أياً كانت منطقة توقيفهم

وتجدد الجمعية مطالبتها بمعاملة السجناء المغاربة وكافة المهاجرين غير النظاميين وفق قواعد نيلسون مانديلا الأممية لمعاملة السجناء، إلى جانب منح التأشيرات للعائلات التي تتقدم بطلبات لزيارة أبنائها.

هذه المطالب تعيد الأسر إلى قلب الملف: معرفة مكان الأبناء ووضعهم، وإمكانية زيارتهم، ومتابعة مسار قضيتهم. وهي حقوق تتمسك بها الجمعية في موازاة دعوتها إلى الكشف عن ملابسات التوقيف والاتهامات

وأعلنت عزمها تنظيم ندوة صحفية في القريب لتسليط الضوء على هذه القضية، وعلى ملفات أخرى تواصل تتبعها.

أنس.. طفولة في انتظار العودة

 وسط الحديث عن التوقيفات والمحاكمات، يعيد البلاغ طرح حالة الطفل أنس عيادي، البالغ خمس سنوات ونصف، مطالباً بتسريع إجراءات إعادته إلى المغرب ليلتحق بجدته من جهة الأم.

بحسب الجمعية، يوجد والداه رهن الاعتقال، فيما حُكم على أمه بسنتين سجناً نافذاً. وتدعو إلى استصدار إجراءات عودته عبر الممر البري وجدة–مغنية، حتى يتمكن من الالتحاق بأسرته.

ولا يورد البلاغ هذه الحالة باعتبارها جزءاً من مجموعة الموقوفين الـ61، بل ضمن الملفات الإنسانية التي تجدد الجمعية المطالبة بتسويتها. وهي حالة تكشف كيف تمتد آثار الاعتقال والحدود إلى الأطفال، وتضع مسألة جمع شمل الأسر ضمن المطالب الملحّة.

ممرات إنسانية في انتظار فتح الحدود

في مقابل مخاوفها بشأن الموقوفين، تعبّر الجمعية عن ارتياحها لتسليم السلطات الجزائرية دفعات من المغاربة الذين استوفوا محكومياتهم، وتجدد الدعوة إلى تخفيف معاناة آلاف الأسر التي تربطها علاقات قرابة ومصاهرة على جانبي الحدود.

وتطالب بفتح الحدود المغربية الجزائرية ورفع القيود، أو على الأقل فتح ممرات إنسانية برية بين البلدين، تتيح معالجة الحالات التي لا تحتمل مزيداً من الانتظار.

وتربط الجمعية بين معاناة الأسر المغربية ومعاناة الأسر الجزائرية والتونسية وأسر بلدان إفريقيا جنوب الصحراء التي فقدت أبناءها في طرق الهجرة أو في عرض البحر. ففي الملفات التي تتابعها، تتغير الأسماء والجنسيات، فيما تتكرر أسئلة العائلات عن مصير أبنائها، وعن طريق يعيد الأحياء منهم إلى بيوتهم 

وكانت الجمعية قد أعلنت، في إخبار سابق، فتح الممر الحدودي وجدة–مغنية يوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، لتسليم السلطات الجزائرية نظيرتها المغربية دفعة جديدة من 33 مغربياً من المرشحين للهجرة، بينهم قاصر تسلّمته أسرته من الجهات المختصة

وينحدر أغلب أفراد هذه الدفعة من القصر الكبير، فيما يتوزع الباقون على مدن مختلفة، بينها الناظور وسطات ووجدة وفاس وبركان وتاونات والدار البيضاء وتازة والراشيدية وتنغير وتطوان وجرادة. وكانت أسر، بينها أمهات، في استقبال أبنائها بساحة البريد بوجدة.

مقالات أخرى
  • انتهاكات سبتة: أطاك تضع الرباط ومدريد أمام المساءلة الحقوقية

    تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن التكلفة الإنسانية لسياسات المراقبة الحدودية بين المغرب واسبانيا. أمام هذا الواقع، أصدرت جمعية «أطاك المغرب» في بيان "أن الخيارات الأمنية لا تتسبب في إيقاف تدفقات الهجرة، بل تؤدي فقط إلى زيادة خطورتها ورفع كُلمتها الإنسانية، مع إتاحة هامش أكبر للإفلات من العقاب". التفاصيل.

    WhatsApp Image 2026 10 06 at 22.22.36

    مع الناس

    6 أكتوبر، 2026
  • سبتة: أمنستي توثّق تعذيباً وتنكيلًا ممنهجاً بحق المهاجرين

    ضرب بالهراوات، تقييد وإهانات، ونساء وأطفال يبيتون في العراء. في سبتة، وثّقت منظمة العفو الدولية انتهاكات قالت إن بعضها قد يرقى إلى التعذيب، يرتكبها أفراد من القوات المسلحة الإسبانية بحق مهاجرين وطالبي لجوء. وتكشف نتائج زيارتها الميدانية عن أشخاص يواجهون العنف، بينما يفتقرون إلى المأوى والغذاء والرعاية، وسط تصاعد خطاب الكراهية.

    Naves del tarajal

    مع الناس

    2 أكتوبر، 2026
  • محاولات العبور إلى مليلية: تأييد أحكام بحق 47 معتقلاً ومطالب حقوقية بالإفراج عنهم

    أيّدت محكمة الاستئناف بالناظور الأحكام الابتدائية الصادرة بحق 47 معتقلاً على خلفية أحداث محاولات العبور إلى مليلية، وسط انتقادات لصدورها في غياب هيئة الدفاع، ومطالب بالإفراج عن الشباب وإيجاد حلول للأسباب التي تدفعهم إلى الهجرة

    Des enquetes sans precedent anime la Cour dappel a Nador

    مع الناس

    1 أكتوبر، 2026