بعد ثمانية أشهر من الاعتقال.. الحرية لشباب “الأوتوروت”

2dddff48 cd4e 4b2d 82a8 e96d41607315

أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، مساء الخميس، الستار على ملف شباب “جيل زد” المتابعين على خلفية قضية “عرقلة الطريق السيار”، بعد أكثر من ثمانية أشهر من الاعتقال الاحتياطي.

قرار استقبلته العائلات بالدموع والزغاريد داخل وخارج اسوار المحكمة، بينما اعتبر الدفاع أن الملف كان يفتقر منذ البداية إلى أدلة كافية تبرر استمرار اعتقال الشباب ومتابعتهم.

لم تكن ليلة عادية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء. فمنذ الساعات الأولى من صباح الخميس ١١ يونيو، توافدت عائلات المعتقلين وأقاربهم إلى المحكمة لمتابعة آخر جلسات محاكمة الشباب المتابعين في ما بات يعرف بملف “الأوتوروت” المرتبط باحتجاجات “جيل زد”.

داخل القاعة، كانت الأنظار معلقة على هيئة الحكم. أمهات ينتظرن خبرا ينهي شهورا طويلة من القلق، فيما اختار عشرات الشباب الحضور للتعبير عن تضامنهم مع المتابعين في القضية.

وبعد جلسة دامت لساعات طويلة امتدت حتى منتصف اليل أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، هذا الملف وذلك بعد إصدار أحكام بالسجن لمدة سنة واحدة، مع احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي التي تجاوزت ثمانية أشهر، وجعل ما تبقى من العقوبة موقوف التنفيذ

وشمل الملف 18 متابعا، من بينهم 15 أحيلوا في حالة اعتقال وثلاثة في حالة سراح.

الدفاع: “تشبثنا بالبراءة منذ البداية

خلال المرافعات، ركز دفاع المتابعين على ما اعتبره غيابا للأدلة التقنية الكافية لإثبات التهم المنسوبة إلى موكليهم، مؤكدا أن وسائل الإثبات المعتمدة ظلت غير كافية لإدانة الشباب.

وقالت المحامية أميمة بوجعرة، عضو هيئة الدفاع، في تصريح لمنصة الناس، إن الملف نوقش من جميع جوانبه الشكلية والموضوعية، مؤكدة أن هيئة الدفاع ظلت متشبثة ببراءة الشباب منذ انطلاق المتابعة.

وأضافت أن “المتابعين أنفسهم تشبثوا ببراءتهم خلال مختلف مراحل المحاكمة، ولم يقر أي منهم بالأفعال المنسوبة إليه، مشيرة إلى أنهم أكدوا أن وجودهم كان في إطار ممارسة حقهم الدستوري في الاحتجاج والتعبير”.

وتابعت بوجعرة أن “الدفاع اعتبر منذ البداية أن الملف يفتقر إلى أدلة حقيقية تثبت التهم موضوع المتابعة، سواء تعلق الأمر بالدفوع الشكلية أو بالجانب الموضوعي للقضية”.

جدل حول الأدلة التقنية

ومن بين أبرز النقاط التي أثارها الدفاع خلال المحاكمة، مسألة الخبرة التقنية على الهواتف المحجوزة.

وأكد المحامون أن التسجيلات المصورة لا تدين المتابعين بل هي دليل لتبراتهم من التهم المنسوبة إليهم.

كما طعن الدفاع في محاضر الضابطة القضائية، معتبرا أن الاعترافات الواردة فيها تم انتزاعها تحت الضغط، مطالبا باستبعادها من وسائل الإثبات.

وأشار كذلك إلى غياب أي محجوزات أو عناصر مادية تربط الشباب بشكل مباشر بالأفعال موضوع المتابعة، سواء تعلق الأمر بالأوشحة أو الدراجات النارية التي ظهرت في بعض التسجيلات المعروضة خلال الجلسات.

لحظة انفراج بعد انتظار طويل

مع النطق بالحكم، تحولت أجواء الترقب التي خيمت لساعات على المحكمة إلى لحظات فرح مؤثرة. تعانقت الأمهات مع أبنائهن، وتعالت الزغاريد داخل محيط المحكمة، في مشاهد اختلط فيها البكاء بالارتياح بعد أشهر طويلة من الانتظار.

اعتبر كثيرون أن هذه اللحظة وضعت حدا لفصل ثقيل من الاعتقال والترقب، وفتحت نافذة أمل نحو انفراج أوسع يشمل باقي الملفات، وإمكانية طيّ هذا الملف بشكل نهائي في أجواء من الإنصاف.

وبعد لحظات من مغادرة المحكمة، توجهت العائلات والأصدقاء نحو محيط سجن عكاشة في انتظار خروج الشباب، حيث تجددت مشاهد العناق والفرح، وسط أجواء امتزج فيها الأمل بارتياح طال انتظاره.

مقالات أخرى
  • قاصرو “جيل زد” رهن العزل… طفولة تُصادر خلف القضبان

    في بيان لاذع صدر أول أمس، رفعت اللجنة الوطنية لمساندة ضحايا قمع حراك "جيل زد" الصوت عالياً، منددة بما وصفته بـ"معاملة قاسية ومهينة" يتعرض لها قاصرون معتقلون منذ احتجاجات الخريف الماضي بسلا وتمارة. عزل انفرادي، حرمان من الزيارات، اعتقال احتياطي طال أمده.... « بعض القاصرين يقضون عقوبات انفرادية تصل إلى ثلاثة أشهر، على خلفية واقعة…

    مع الناس

  • صيف الاعتقالات بالمغرب: معتقلو الرأي والخبز

    لم تكن أسابيع العطلة الصيفية، ومعها العطلة القضائية، فترة نقاهة في مجال الحريات بالمغرب. فما إن بدأت سحابة سوداء تنقشع قليلاً في ملف الرابور «بلاك ويند»، حتى ظهرت أخرى. عودة الى كلمات غاضبة وأشجار مقتلعة.. قصص قادت أصحابها إلى السجن.

    Screenshot 2026 09 01 at 18.30.05

    مع الناس

  • دموع الفرح أمام السجن.. نهاية اعتقال قاصري حراك “جيل زيد”

    شهدت قضية "الطريق السيار" المرتبطة باحتجاجات "جيل زيد" تطوراً جديداً، بعد صدور أحكام قضائية في حق القاصرين المتابعين في الملف ليلة 19 يونيو قضت بسجنهم لمدة ستة أشهر نافذة مع احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي التي استنفدوها كاملة، ما جعل العقوبة تعتبر "بما قضوا" وأدى إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين الثلاثة.

    WhatsApp Image 2026 06 20 at 09.44.12

    في الميدان