يفتح في علامة تبويب جديدة

لا للحرب! 

Screenshot 2026 03 18 at 22.37.21

في هذا الزمن الموصوم بالحروب والابادة الجماعية، بات من الصعب إعلان صرخة «لا للحرب!» أو الجهر بها في الساحات العامة والفضاءات الإعلامية والرقمية في المغرب. ومع ذلك، فهاتان الكلمتان هما “الدرجة الصفر” وأدنى مستويات الإنسانية التي يجب التعبير عنها في مواجهة الحروب الإمبريالية الأمريكية والإبادة الجماعية الجارية في فلسطين؛ وهو ما ذكّر به خافيير بارديم…

Portrait Salah ENASS

لقد قُوبلت التظاهرات النادرة ضد العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران بقمع عنيف في الرباط وتطوان ومكناس. فتم تفريق تجمعات لتحالفات متنوعة، واعتُقل مواطنون لعدة ساعات لسبب وحيد هو التعبير عن معارضتهم لهذه الحرب الإمبريالية الجديدة. وليست هذه المرة الأولى للدولة المغربية؛ ففي الماضي، كبّلت الاحتجاجات الشعبية ضد الحرب الأولى على العراق عام 1991، في حقبة النظام المطلق والقبضة الأمنية للحسن الثاني وإدريس البصري. 

وفي عام 2004، واجه معارضو الحرب على العراق المصير نفسه في بداية عهد محمد السادس، رغم الآمال الزائفة في الانتقال الديمقراطي. كانت الدولة المغربية حينها تدعم ضمنياً تلك الحرب المنبوذة دولياً، التي قادها “كاوبوي” المحافظين الجدد وعلى رأسهم جورج دبليو بوش. واليوم، وفي ظل هذا العدوان الإمبريالي الأمريكي الجديد ووكيله الإسرائيلي، يقمع المغرب من جديد تحركات التنديد القليلة، معتمداً في شرعنة أفعاله على صُناع الرأي التابعين له. 

ففي المغرب، تخلق “الإديتوقراطية” (النخبة الافتتاحية) المهيمنة، المدعومة من الدولة ودول الخليج أو الصهيونية العالمية، ستاراً من الدخان يحجب الرؤية. لقد تم تزييف النقاش العام وإزاحته عن مساره؛ فبدلاً من مناقشة عدم شرعية حرب إمبريالية، يغرق المعلقون النقاش في اعتبارات تتعلق بالعلاقة الدبلوماسية بين المغرب وإيران. هذا المنطق المخزي يحاول شرعنة الحرب في أعين المغاربة بدعوى أن إيران تعارض «المصالح المغربية، خاصة في قضية الصحراء». ولو اتبعنا هذا المنطق الواهي، لصار المعنى أن الولايات المتحدة تخوض حرباً بالوكالة لصالح المغرب.  

فهل أصبح محور واشنطن-تل أبيب-الرباط طوق نجاتنا الوحيد في عالم غير مستقر وعدواني؟ إن هذا «الخيار» يثبت خطورته؛ فدول الخليج التي راهنت بكل شيء على هذا المحور تتعلم الدرس الآن على حسابها: استهداف في العمق، اقتصاد في حالة ركود، وأمن متزعزع بلا وسائل دفاعية حقيقية. إن هذه الحرب الأمريكية الجديدة تتعارض مع المصالح الوطنية للمغرب من كافة الجوانب

فهي ستشل الاقتصاد المغربي المرتبط بالطلب الدولي، وتعيد إحياء شبح التضخم مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات. إن هذه الحرب تضعف البلاد وعلاقاتها الجيوسياسية، وتدفعها لمزيد من العزلة عن محيطها الخارجي عبر التشبث بمحور خطير (محور الشر الحقيقي) واشنطن-تل أبيب. 

رغم إمكانياته المحدودة وهشاشته الداخلية والخارجية، كان بإمكان المغرب أن يلعب ورقة أخرى غير «الدبلوماسية النفعية» و«جيوسياسية التبعية». يجب أن تكون معارضة الحروب مبدأً حامياً لبلدنا، كما عبرت عن ذلك جارتنا إسبانيا. لكن تحقيق ذلك يتطلب ديمقراطية حقيقية تجسد الإرادة الشعبية. وهذا هو جوهر التاريخ برمته: إما الديمقراطية أو الهمجية. .

مقالات أخرى
  • تحدّي عرشان: نعم، ولكن أمام القضاء!

    في سن السابعة والثمانين، يتحدى عميد الشرطة السابق محمود عرشان متهميه ويدعوهم إلى مناظرة تلفزيونية. لكنه يستحق ما هو أفضل من ذلك: محاكمة عادلة، باعتبارها الإطار الوحيد الذي يمكن أن تتحدث فيه الوقائع والشهادات والوثائق. الجلادون لا يموتون أبدا. إنهم يعيشون حيوات متعددة. ويواصلون البقاء في مستنقع الحياة السياسية المغربية، أو بالأحرى في مستنقع اللاحياة-سياسية.…

    Edito FR AR visuel

    بكل جذرية

    22 أكتوبر 2026
  • البوحسيني: نتائج الانتخابات أكدت أزمة السياق السياسي بالمغرب

    نظم الحزب الاشتراكي الموحد في إطار سلسلة "حلقات النقاش الديمقراطي" حلقة أولى تمحورت حول "قراءات متقاطعة في انتخابات 23 شتنبر "، وذلك يوم الخميس 8 أكتوبر الجاري بدار المحامي بالرباط، وهو اللقاء الذي ضم وجوها أكاديمية ويسارية وحقوقية لتقديم مقاربات مختلفة حول الموضوع. البوحسيني: "السياق السياسي يتسم بأزمة حقيقية وبأزمة كبيرة، والانتخابات زادت أكدت بعض…

    مع الناس

    12 أكتوبر 2026
  • الرفع من درجة التطبيع يلهب حركية الاحتجاج المغربي

    احتشد العديد من الغاضبين(ات) من الرفع من درجة التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في وقفة احتجاجية يوم الأحد 27 شتنبر الجاري بمدينة الدارالبيضاء دعت لها السكريتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع.  "نقول للدولة أن تتراجع عن هذا القرار الذي لن نجني منه سوى الويلات، وقد سبقتنا له الأردن ومصر ونرى ما يجري فيهما"…

    مع الناس

    28 سبتمبر 2026