“مستشفى الموت” بأكادير.. يفضح الصحة المنهكة في كل المغرب

تحولت الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها ساكنة أكادير أمام المستشفى الجامعي الحسن الثاني عشية أمس الأحد، إلى حدث محوري لمواقع التواصل الاجتماعي. كأنها القطرة التي أفاضت كأس الاستياء الجماعي من الأوضاع المتردية للخدمات الصحية العمومية، بعدما توارى الحديث عنها أمام غزو المصحات الخاصة بشكل متسارع في مناطق عديدة من المغرب في السنوات الأخيرة. تقرير.
وكشفت صرخات المحتجين عن حالة تذمر كبيرة وعامة، ومنهم المرضى والمحتاجون لأن يكونوا على سرير المستشفى لا أمام عتبته يستصرخون ضمير الدولة تجاه ما آلت إليه منظومة الصحة في مدينة عُمدتها هو كبير رجال الأعمال ورئيس الحكومة المغربية.
القطرة التي أفاضت كأس الاستياء العام
الوقفة التي حملت مطالب محلية سرعان ما تحولت إلى تعبير عام عن حاجة الغالبية من المغاربة لمن ينطق عن حقهم في صحة عمومية تحفظ كرامتهم وصحتهم.
الوقفة التي حملت مطالب محلية سرعان ما تحولت إلى تعبير عام عن حاجة الغالبية من المغاربة لمن ينطق عن حقهم في صحة عمومية تحفظ كرامتهم وصحتهم، فتوالت النداءات عن تعميم هذه الصرخة ضد أوضاع جميع مستشفيات المغرب ومستوصفاته ومراكزه الصحية، وهو ما امتلأت به صفحات على فايسبوك.
فتوالت النداءات عن تعميم هذه الصرخة ضد أوضاع جميع مستشفيات المغرب ومستوصفاته ومراكزه الصحية، وهو ما امتلأت به صفحات على فايسبوك.
وشكلت صورة محتج يحمل طفلة رضيعة تعاني من ورم، صورة صادمة أثارت عاطفة غضب واستياء كبير، إلى جانب قصص المحتجين المليئة بالمآسي والتماطل والانتظار، وأكثر من ذلك حالات وفيات مثيرة للتساؤل لنساء دخلن المستشفى للإنجاب فكان الثمن حياتهن، حتى صار يلقب المستشفى ب”مستشفى الموت”. هي قصص ليست بالغريبة عن منظومة صحية تستهتر بحياة المواطن، لكن صرخة ساكنة أكادير فتحت الباب أمام أصوات مجروحة بألم صحة معطوبة كأنها صارت قدرا.
و عرفت الوقفة تدخلا للقوات العمومية لتفريق المحتجين بعد ساعات من الاحتجاج ورفع الشعارات الغاضبة، ومن أقوى ما تردد على لسانهم شعار مركزي : “الشعب يريد إسقاط الفساد”.
إماطة اللثام عن وضع “كارثي” ومطالب بتدخل عاجل
وبحسب سؤال كتابي وجهته، فاطمة التامني، عضو البرلمان عن فيدرالية اليسار الديمقراطي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، فإن مستشفى أكادير يعاني من “وضعية كارثية على جميع المستويات، حيث يعرف خصاصا حادا في أبسط المستلزمات الطبية واللوجستيكية( المحاليل الوريدية، أنابيب التحاليل، المضادات الحيوية، القفازات الطبية..)، إضافة لنقص كبير في حملة المرضى، وغياب عربات النقل الضرورية، إلى درجة أن التنقل بين الأقسام لا يتم إلا عبر المرور من الشارع، في مشهد صادم يمس كرامة المرضى ويعرض حياتهم للخطر”.
كما كشف السؤال الموجه لوزير الصحة أن المستشفى يعاني “من غياب شبه تام للمرافق الأساسية: قلة المراحيض الخاصة بالموظفين والمرضى، انعدام قاعات للاستراحة، وغياب الوجبات الغذائية خلال الحراسة الليلية، أما النظافة فبلغت مستوى مثيرا للقلق مع انتشار القطط الضالة داخل الممرات والغرف وحتى فوق الأسرة”.
كما كشف السؤال الموجه لوزير الصحة أن المستشفى يعاني “من غياب شبه تام للمراقق الأساسية: قلة المراحيض الخاصة بالموظفين والمرضى، انعدام قاعات للاستراحة، وغياب الوجبات الغذائية خلال الحراسة الليلية، أما التظافة فبلغت مستوى مثيرا للقلق مع انتشار القطط الضالة داخل الممرات والغرف وحتى فوق الأسرة”.
الأخطر من ذلك، وفق ما جاء في سؤال التامني، أن “قسم الإنعاش يعاني انقطاعا متكررا في مواد التخدير، مما يؤدي إلى إغلاق قاعات العمليات والاكتفاء فقط بالحالات الاستعجالية، بينما يجبر المرضى على اقتناء أغلب المستلزمات من خارج المستشفى، في ظل غياب الأجهزة الأساسية مثل أجهزة المراقبة وغيرها من المعدات الحيوية”.
وساءلت البرلمانية وزير الصحة عن التدابير المستعجلة التي تعتزم الوزراة اتخاذها ل”إنقاذ مستشفى الحسن الثاني من هذا الانهيار الذي يهدد حياة المواطنين”، وعن “متى سيتم توفير الأجهزة الطبية والموارد البشرية واللوجيستيكية اللازمة لضمان الحد الأدنى من شروط العلاج داخل المستشفى”، وما إذا كان “سيتم فتح تحقيق جدي لتحديد المسؤوليات وربطها بالمحاسبة في ما وصل إليه هذا المرفق العمومي من وضع كارثي”.













