لهيب احتجاجات جيل “زيد” ينتشر ..المغرب إلى أين ؟

لازالت العديد من المدن المغربية تغلي بفعل الموجة الاحتجاجية التي أطلقها شباب جيل “زيد” منذ يومي 28 و29 شتنبر المنصرم، وما ترتب عن ذلك من تغير في المناخ السياسي بالمغرب، حيث وضعية الترقب المجتمعي حول ماذا سيكون تفاعل الحكومة مع هذا الوضع المستجد في الشهور الأخيرة من ولايتها الحكومية، وعن الخطوات التي سيتخذها هذا الحراك…
لهيب الاحتجاجات يتمدد
عرفت العديد من المدن المغربية طيلة الأسبوع الفارط، أشكال احتجاجية متعددة من وقفات ومسيرات، منها ما يمر بسلام ومنها ما انزاح لأعمال عنف، ومن طنجة إلى تطوان والرباط والبيضاء وسلا وأكادير وسيدي إفني وإنزكان وبني ملال وفم الحصن ومراكش وتاهلة والقنيطرة والجديدة و فاس ووجدة.. وغيرها من المدن التي خرجت بأشكال مختلفة رافعة الصوت ضد تردي أوضاع الصحة والتعليم واستشراء الفساد.
الأوضاع انفلتت في عدة مناطق كإنزكان وآيت عميرة والقليعة ومدينة سلا حيث كان مستوى التخريب مرتفعا، ووقع إطلاق الرصاص أدى إلى مصرع ثلاثة شبان في القليعة
وبعدما كانت الاحتجاجات تعرف اصطداما مع قوات حفظ النظام في الأيام الأولى، فإن الأسبوع الفارط تميز بتراجع التدخل والسماح للشباب بتنظيم وقفاتهم ومسيراتهم، إلا أن الأوضاع انفلتت في عدة مناطق كإنزكان وآيت عميرة والقليعة ومدينة سلا حيث كان مستوى التخريب مرتفعا، ووقع إطلاق الرصاص أدى إلى مصرع ثلاثة شبان في القليعة وفق بلاغ لوزارة الداخلية أكدت فيه أن الأمر كان “دفاعا عن النفس” بعد الهجوم على مقر للدرك الملكي. فيما لازالت الهيئات المدنية لم تدل بأي رواية أخرى، ما عدا شهادة بعض العائلات
في طنجة تعرض محل “ماكدونالدز” لتخريب في واجهته، فيما عرف حي سيدي يوسف بنعلي مواجهات ليلية أدت لتخريب ممتلكات عمومية، ونفس الأمر بسلا حيث شوهد تخريب لسيارات الأمن وهجوم على متاجر وممتلكات خاصة، الأمر الذي تبرأت منه حركة جيل “زيد” وأكدت على تشبثها التظاهر السلمي ونبذ كل أشكال العنف.
وفي مدينة الدارالبيضاء تعددت الوقفات الاحتجاجية في عدة أماكن من المدينة، ما بين “البرنوصي” و”عين الذياب” ومدينة “الرحمة”، وتحولت في بعض منها إلى مسيرات مرددة شعارات “الشعب يريد إسقاط الفساد” و” ما بغيناش المونديال الصحة أولا” و” أخنوش سير بحالك المغرب ماشي ديالك”.. وغيرها من الشعارات التي صارت موحدة بين مختلف مناطق هذا الحراك الشبابي، وخيطها الناظم هو شعارات ضد استشراء الفساد وتدهور الخدمات الصحية والتعليم، وقد مرت الاحتجاجات في ظروف سلمية لم يشبها أي انفلات نحو العنف، خاصة أن الدارالبيضاء مدينة ذات كثافة سكانية عالية، وهي القلب الاقتصادي النابض للمغرب.
“رحيل حكومة أخنوش”: تصعيد في مطالب المحتجين
ولوحظ في مختلف الاحتجاجات تصاعد نبرة الشباب تجاه الحكومة حيث ظهرت شعارات تطالب برحيل حكومة أخنوش، وملصقات يحملها المحتجون تحمل نفس المضمون الذي يخاطب رئيس الحكومة ويطالبه بالاستقالة، في تحول لافت للتصعيد في مستوى المطالب التي شكلت الإطار العام للاحتجاجات، خاصة وأن أعضاء من الحكومة أبدوا “استعدادا للحوار” من خلال خرجات في الإعلام العمومي، كما عبرت أحزاب الأغلبية عن نفس التوجه في بلاغ سابق لها.
مخافر شرطة ومحاكم ..
وإلى جانب ساحات الاحتجاجات فقد عرفت مخافر الشرطة إيداع العشرات من الشباب رهن الحراسة النظرية بعدة مدن منهم من تم إطلاق سراحه بعد الاستماع إليه ومنهم من تم الاحتفاظ بهم، وقد عرفت محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء تقديم 25 شابا أمام قاضي التحقيق في أحداث الطريق السيار، في حين تم تقديم 33 من الشباب الذين تم توقيفهم يوم الأحد 28 شتنبر أمام ابتدائية الرباط بحضور أزيد من مائة محامي.
ولازالت الحصيلة العامة لعدد المعتقلين منذ انطلاق الاحتجاجات غير واضحة لكنها تعد بالعشرات حسب بعض المحامين، في انتظار أن تعلن الهيئات المدنية والحقوقية عن جرد مفصل للحالات والتهم بكل المدن المغربية التي عرفت موجة اعتقالات وتوقيفات.
ورغم دخولها اليوم العاشر فلازالت الاحتجاجات تخلق حالة ترقب واسعة في الأوساط المجتمعية والسياسية ولدى السلطات، خاصة أن الحركة لا يظهر لها قيادة أو أشكال تنظمها
ورغم دخولها اليوم العاشر فلازالت الاحتجاجات تخلق حالة ترقب واسعة في الأوساط المجتمعية والسياسية ولدى السلطات، خاصة أن الحركة لا يظهر لها قيادة أو أشكال تنظمها كما كان في كل الحركات الاحتجاجية التي عرفها المغرب حيث يكون المنظم ظاهر وكذلك المحاور، وحسب تصريحات يدلي بها الشباب المحتجون في منصات مختلفة فهم لا ينتظرون سوى التجاوب مع المطالب دون أي تفاوض حول المطالب أو فرز قيادات للحركة الاحتجاجية.
ويسجل الأثر السريع الذي أحدثته هذه الاحتجاجات في مستوى النقاش العمومي، حيث فتح الإعلام العمومي باب النقاش وتمت استضافة أصوات لكم يكن لها أي صدى به قبل هذا الحراك
ويسجل الأثر السريع الذي أحدثته هذه الاحتجاجات في مستوى النقاش العمومي، حيث فتح الإعلام العمومي باب النقاش وتمت استضافة أصوات لكم يكن لها أي صدى به قبل هذا الحراك، وسمحت جلسات النقاش والحوار التي نظمها القطب العمومي بمنسوب عالي من النقد تجاه الحكومة والسياسات العمومية في سابقة لم تحدث منذ زمن حراك “عشرين فبراير”، وهو ما أنهى فترة طويلة من غلق النقاش العمومي واستئثار الجانب الرسمي بمساحة واسعة جدا من فضاءات احتكر فيه التعبير عن الصوت الواحد.
وقد ظهر ارتباك بين مكونات الحكومة أمام حدة النقد الموجه لهم في النقاشات من طرف الشباب الذين تم استضافتهم، بل أن الضيوف حاولوا الاختباء خلف قبعاتهم الحزبية بدل تحمل المسؤولية الحكومية مقرين بفشل أدائها في مجموعة من المستويات خاصة بقطاع الصحة.


















