الإسلاميون المغاربة وأحداث سبتة: بين مطلب التحقيق وتشخيص أزمة الانسداد

دخل أكبر مكونين في المعارضة الإسلامية، حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، على خط موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، التي خلفت عشرات الضحايا والمفقودين. وبينما اختلفت لغة البيانين وسقفهما السياسي، فقد التقيا في تحميل السلطات مسؤولية تدبير الأزمة، وانتقاد الصمت الرسمي، والدعوة إلى كشف حقيقة ما جرى.
العدالة والتنمية: لجنة تحقيق وتحذير من أزمة الثقة
خصصت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية اجتماعا استثنائيا لمناقشة أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينتا المضيق والفنيدق، معتبرة أن ما وقع يمثل “حدثا جللا” يستوجب الوقوف عند أسبابه وتداعياته
ودعا الحزب إلى إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية، بهدف إجراء تحقيق “نزيه وشفاف” يكشف ملابسات ما جرى وينشر نتائجه للرأي العام، مع ترتيب المسؤوليات واستخلاص الدروس لمعالجة الاختلالات التي تدفع آلاف الشباب إلى الهجرة.
وفي الوقت نفسه، وجه الحزب انتقادات مباشرة للحكومة بسبب ما وصفه بـ”الصمت” وعدم التواصل مع المواطنين، كما انتقد أداء الإعلام العمومي، معتبرا أن المغاربة اضطروا إلى متابعة تطورات الأحداث عبر وسائل إعلام أجنبية.
ورأى الحزب أن مشاهد الهجرة الجماعية تكشف عن أزمة أعمق تتجاوز الجانب الأمني، وتمس الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، محذرا من استمرار تراجع الثقة في المؤسسات ومن اتساع الاحتقان الاجتماعي، وداعيا إلى مراجعة السياسات العمومية واستدراك الاختلالات الديمقراطية والتنموية.
العدل والإحسان: الفاجعة تعبير عن انسداد سياسي
من جهتها، اعتبرت جماعة العدل والإحسان أن ما شهدته سبتة يمثل “فاجعة وطنية” و”استفتاء ميدانيا” على واقع الانسداد الذي تعيشه البلاد، مؤكدة أن نزوح عشرات الآلاف من الشباب، بينهم أطفال ونساء، يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وحملت الجماعة النظام السياسي المسؤولية السياسية والأخلاقية عما آلت إليه الأوضاع، معتبرة أن السياسات العمومية عمقت الفقر والهشاشة والفساد، وأفقدت الشباب الثقة في مستقبلهم داخل المغرب.
كما استنكرت الصمت الرسمي وتأخر السلطات في تقديم معطيات حول الحصيلة الحقيقية للضحايا والمفقودين، مطالبة بكشف الحقيقة كاملة وترتيب المسؤوليات بشفافية، ومحذرة من توظيف هذه المأساة في حسابات سياسية أو إقليمية أو دولية.
ودعت الجماعة إلى ما وصفته بـ”تعاقد وطني جامع” يؤسس لدولة الحرية والعدل والكرامة، معتبرة أن الإصلاح السياسي يمثل المدخل الأساسي لمعالجة أسباب الهجرة الجماعية، بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية.
تقاطع في التشخيص واختلاف في السقف
ورغم اختلاف المرجعيات السياسية وأسلوب الخطاب، يلتقي بيانا حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان في عدد من النقاط، أبرزها المطالبة بكشف حقيقة ما جرى، وانتقاد الصمت الرسمي، واعتبار الهجرة الجماعية مؤشرا على أزمة اجتماعية وسياسية عميقة.
في المقابل، يبرز الاختلاف في طبيعة المقترحات والخطاب السياسي؛ إذ ركز حزب العدالة والتنمية على الدعوة إلى لجنة تحقيق وطنية والإصلاح من داخل المؤسسات مع التأكيد على دعمه للمؤسسة الملكية، بينما ذهبت جماعة العدل والإحسان إلى تحميل النظام السياسي المسؤولية المباشرة، والدعوة إلى تغيير سياسي شامل باعتباره المدخل لمعالجة جذور الأزمة.
ملحوظة : تم صياغة هذا المقال بمساعدة محرك الذكاء الاصطناعي لـ”كلود”.









