نبيل أحمجيق بين الدكتوراه والإضراب عن الطعام.. عائلته ترد على إدارة سجن طنجة 2

Screenshot 2026 09 12 at 17.30.36

ردّت عائلة المعتقل على خلفية حراك الريف، نبيل أحمجيق، على توضيحات إدارة السجن المحلي طنجة 2 بشأن أسباب دخوله في إضراب عن الطعام، مؤكدة أن خطوته تأتي للمطالبة بتوفير ظروف ملائمة تمكنه من مواصلة دراسته الجامعية وإعداد أطروحة الدكتوراه، وليس بحثًا عن «امتياز خاص».

«لجأ نبيل إلى الإضراب عن الطعام بعد استنفاد مختلف السبل والطلبات، من أجل توفير فضاء يساعده على القراءة والبحث والكتابة والتركيز لساعات طويلة، بما يتناسب مع متطلبات إعداد أطروحة الدكتوراه».

وقالت العائلة، في بيان صادر اليوم الخميس 10 شتنبر، إن أحمجيق لجأ إلى الإضراب عن الطعام «بعد استنفاد مختلف السبل والطلبات» من أجل توفير فضاء يساعده على القراءة والبحث والكتابة والتركيز لساعات طويلة، بما يتناسب، وفقها، مع متطلبات العمل الأكاديمي.

ويأتي توضيح العائلة ردًا على بيان لإدارة السجن المحلي طنجة 2، قدمت فيه معطيات بشأن ظروف إضراب أحمجيق، والحلول التي اقترحتها عليه المؤسسة السجنية، ومن بينها الاستفادة من غرفة انفرادية داخل المؤسسة أو نقله إلى مؤسسة سجنية قريبة من الرباط.

خلاف حول الغرفة المقترحة

بخصوص الغرفة الانفرادية، تقول العائلة إن الفضاء الذي اقترحته إدارة السجن لا يستجيب، بحسب ما نقله أحمجيق إليها، للحد الأدنى من الشروط التي يحتاجها لمواصلة الاشتغال على أطروحته.

«الغرفة المقترحة ضيقة وشبيهة في طبيعتها وظروفها بـ”الكاشو”. توفير مكان منفرد لا يحل إشكالية الدراسة، فنبيل يحتاج إلى فضاء مناسب يستطيع فيه القراءة والبحث والكتابة والتركيز بشكل منتظم على أطروحته».

ووصفت العائلة الغرفة بأنها «ضيقة وشبيهة في طبيعتها وظروفها بالكاشو»، معتبرة أن توفير مكان منفرد لا يحل، في حد ذاته، إشكالية الدراسة، ما لم يكن الفضاء مناسبًا للقراءة والبحث والكتابة بشكل منتظم.

وتضيف العائلة أنه منذ نقل معتقلي حراك الريف إلى سجن طنجة 2 سنة 2020، توجد، بحسبها، غرف شاغرة بجناح المصحة السجنية، وأن أحمجيق سبق أن طالب بتمكينه من إحدى هذه الغرف لما توفره، مقارنة بمكان إقامته الحالي، من هدوء وظروف يعتبرها أكثر ملاءمة للدراسة.

وتشدد الأسرة على أن هذا الطلب لا يتعلق، من وجهة نظرها، بالحصول على معاملة تفضيلية، بل بمحاولة إيجاد ظروف تسمح له بمواصلة مساره الأكاديمي من داخل السجن

بين «حلّ» الرباط وأمّ أنهكت جسدها سنوات من طريق الزيارات

أما المقترح المتعلق بنقل أحمجيق إلى مؤسسة سجنية بالقرب من الرباط، فترى العائلة أنه لا يمثل حلًا عمليًا بالنظر إلى المدة التي قد يتطلبها إعداد أطروحة الدكتوراه، وإلى انعكاس الانتقال على زيارات أسرته.وتقول إن شقيقته تقيم في طنجة وتتمكن من زيارته بين الحين والآخر، بينما تتنقل والدته من الحسيمة لزيارته، وتتوقف لدى ابنتها في طنجة للراحة بسبب مشقة الطريق.

وترى الأسرة أن نقله إلى الرباط سيجعل الزيارات أكثر صعوبة، خصوصًا بالنسبة إلى والدته، معتبرة أن البحث عن حل لوضعه الدراسي ينبغي أن يراعي أيضًا الحفاظ على الروابط الأسرية وظروف تنقل أفراد عائلته

فلم تعد الطريق بين الحسيمة وطنجة مجرد مسافة تقطعها خالتي العالية لزيارة ابنها نبيل أحمجيق. سنوات من التنقل إلى السجن أثقلت جسد الأم، التي تقول إنها باتت تحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام من الراحة في طنجة بعد كل زيارة، قبل أن تستعيد قدرتها على العودة إلى الحسيمة.

بعد زيارتها الأخيرة لابنها في سجن طنجة 2، تتحدث خالتي العالية لمنصةـ«النّاس» بصوت متعب عن مقترح نقله إلى الرباط، وعن مسافة أخرى تخشى ألا يقوى جسدها على تحملها:

«نبيل كيطلب غير غرفة تكون فيها ظروف مزيانة باش يقدر يركز على أطروحة الدكتوراه ديالو. دابا كيقولو ليه ينقلوه للرباط؟ الدكتوراه كتحتاج أربع سنين ديال الدراسة، وأنا صحتي ما كتسمحش ليا ندير الطريق من الحسيمة حتى للرباط

نبيل كيطلب غير غرفة تكون فيها ظروف مزيانة باش يقدر يركز على أطروحة الدكتوراه ديالو. دابا كيقولو ليه ينقلوه » للرباط؟ الدكتوراه كتحتاج أربع سنين ديال الدراسة، وأنا صحتي ما كتسمحش ليا ندير الطريق من الحسيمة حتى للرباط.

راه حتى طنجة ولات صعيبة عليا. ملي كنجي نزور نبيل، كنبقى من بعد الزيارة يومين ولا ثلاثة أيام فطنجة غير باش نرتاح، عاد كنقدر نرجع للحسيمة. الطريق عيّاتني بزاف.»

راه حتى طنجة ولات صعيبة عليا. ملي كنجي نزور نبيل، كنبقى من بعد الزيارة يومين ولا ثلاثة أيام فطنجة غير باش نرتاح الطريق عيّاتني بزاف«. .

وتذكّر العائلة، في السياق نفسه، بأن معتقلين على خلفية حراك الريف سبق أن خاضوا إضرابات عن الطعام للمطالبة بتجميعهم وتقريبهم من عائلاتهم، في ظل ما تفرضه المسافات الطويلة من أعباء إضافية على الأسر خلال الزيارات.

وتوكد عائلة أحمجيق على أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمكان إقامته داخل المؤسسة السجنية بقدر ما يرتبط، بحسبها، بالحق في مواصلة الدراسة في ظروف تسمح بالبحث والقراءة والكتابة.

وتدعو، بناء على ذلك، إلى فتح حوار مباشر معه من أجل الوصول إلى صيغة تجمع بين متطلبات تدبير المؤسسة السجنية واستمراره في مساره الجامعي.

  «الحل لا يكمن في طرح خيارات لا تستجيب فعليًا لحاجته الأكاديمية أو تزيد من معاناة أسرته»، مطالبة إدارة سجن طنجة 2 والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بالبحث عن «حل عملي وقابل للاستمرار».

إضراب جديد في مسار تسع سنوات من الاعتقال والصمود 

في المقابل، يواصل أحمجيق إضرابه عن الطعام، وهي الخطوة التي تعتبر عائلته أنها تعكس إصراره على المطالبة بظروف تمكنه من استكمال دراسته.

. وحذرت الأسرة من تداعيات استمرار الإضراب، محمّلة «إدارة السجن والجهات المعنية مسؤولية أي تدهور في وضعه الصحي».

وحذرت الأسرة من التداعيات الصحية التي قد تنتج عن استمرار الإضراب، محملة إدارة المؤسسة السجنية والجهات المعنية مسؤولية ما قد يترتب عنه، وداعية إلى إعطاء الأولوية للحوار والوصول إلى حل ينهي الإضراب.

كما ناشدت الهيئات الحقوقية والمدنية والأساتذة والباحثين والطلبة مواكبة وضع أحمجيق، والدفع نحو إيجاد مخرج «يحفظ حق نبيل في الدراسة ويضع حدًا لإضرابه عن الطعام قبل أن تترتب عنه عواقب صحية خطيرة».

يُعد نبيل أحمجيق أحد أبرز وجوه حراك الريف، الذي انطلق أواخر سنة 2016 بعد وفاة محسن فكري، بائع السمك الذي توفي سحقًا داخل شاحنة للنفايات أثناء محاولته استعادة بضاعته المصادرة.

وتحولت الحادثة إلى شرارة لحركة احتجاجية واسعة في الحسيمة ومناطق أخرى من الريف، رفعت مطالب اجتماعية واقتصادية، من بينها تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وخلق فرص الشغل ورفع التهميش عن المنطقة.

وخلال سنة 2017، اعتقلت السلطات عددًا من أبرز نشطاء الحراك، بينهم نبيل أحمجيق وناصر الزفزافي.

وفي يونيو 2018، أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء أحكامًا وصلت إلى 20 سنة سجنًا نافذًا في حق عدد من قيادات الحراك، من بينهم أحمجيق. وأُيدت الأحكام استئنافيًا في أبريل 2019..

ومنذ اعتقاله سنة 2017، واصل أحمجيق دراسته من داخل السجن، فيما خاض، إلى جانب معتقلين آخرين على خلفية الحراك، محطات احتجاجية وإضرابات عن الطعام ارتبطت بظروف الاعتقال والتجميع والتقريب من العائلات,.

مقالات أخرى
  • حرب الريف: رسالة مفتوحة الى رئيس الجمهورية الفرنسية

    بمناسبة الذكرى المئوية لنهاية حرب الريف، يوجه الكاتب الدكتور محمد لشقر رسالة مفتوحة إلى الرئيس الفرنسي يدعو فيها إلى كسر الصمت الذي يحيط بهذه الحرب في الذاكرة الفرنسية. وتطالب الرسالة بفتح الأرشيفات والاعتراف بالحقيقة التاريخية، باعتبار ذلك مدخلًا لإنصاف الذاكرة المشتركة. نص الرسالة.

    Khatabi

    أفكار الناس

  • الحسيمة.. تسع سنوات بعد الحراك: الجرح الذي لم يلتئم

    في هذا الروبورتاج، تعود "الناس" إلى الحسيمة لاستكشاف ما تبقى من حراك الريف بعد مرور تسع سنوات. كيف تعيش المدينة اليوم؟ وما الذي تغير في واقعها الاقتصادي والاجتماعي؟ وكيف يتعايش سكانها مع ذاكرة الاحتجاج، فيما لا يزال عدد من أبرز قادة الحراك يقضون أحكامًا سجنية، ويواصل جيل جديد البحث عن فرص للعيش وأفق للمستقبل؟

    Screenshot 2026 07 09 at 12.21.46

    في الميدان