يشكل إقليم خريبكة، عاصمة الفوسفاط العالمية، مظهرا بارزا لمفارقة معقدة: فبينما يقع تحت المدينة واحد من أكبر احتياطيات الفوسفاط بالعالم، تعج شوارعها بالبطالة والعطش والإهمال. استطلاه عن مدينة غنية تُركت مهملة.

في هذا الروبورتاج، تعود "الناس" إلى الحسيمة لاستكشاف ما تبقى من حراك الريف بعد مرور تسع سنوات. كيف تعيش المدينة اليوم؟ وما الذي تغير في واقعها الاقتصادي والاجتماعي؟ وكيف يتعايش سكانها مع ذاكرة الاحتجاج، فيما لا يزال عدد من أبرز قادة الحراك يقضون أحكامًا سجنية، ويواصل جيل جديد البحث عن فرص للعيش وأفق للمستقبل؟

يسلط المقال الضوء على "التمييز العقاري" الذي يواجه المهاجرين النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في مدينة طنجة، كاشفاً عن التناقض الصارخ بين وضعياتهم القانونية والمهنية السليمة والرفض الميداني لتمكينهم من السكن. كما يفكك التحقيق الأبعاد القانونية، والسوسيولوجية، والاقتصاديّة للأزمة، محذراً من انعكاسات الشروط التعجيزية التي تدفع الوافدين نحو العزلة واللانظامية الإدارية.

وسط شعارات تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية، احتشد آلاف المواطنين، الأحد 28 يونيو 2026، في شوارع الدار البيضاء للمشاركة في مسيرة وطنية دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) احتجاجاً على استمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، في واحدة من أكبر المحطات الاحتجاجية التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الأخيرة.

تعتبر جماعة "الفقراء" منطقة معزولة عن العالم. فمنذ الثاني عشر من ماي 2026، تسببت تسربات كبرى ناتجة عن تصدعات وتدفقات في أحواض الترسيب والتصريف التابعة للموقع الصناعي لـ "المجمع الشريف للفوسفاط" بخريبكة، في غمر أراضي هذه الجماعة القروية. وتكبد الفلاحون خسائر جسيمة. في قلب كارثة بيئية تسببت فيها مخلفات الفوسفاط

يوم 12 ماي وقع تسرب من أحواض مياه غسل الفوسفاط بإقليمي خريبكة والفقيه بن صالح. مئات الهكتارات تضررت بسبب السيول الكيميائية والمحملة بالمواد السامة.

نظم عمال وعاملات شركة "كروسينغ " وقفة احتجاجية نهاية الأسبوع المنصرم للتنديد بالتوقيف عن العمل الذي طال المنضوون منهم تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، وكذا بالتعسفات التي تطالهم خلال مزاولتهم للعمل ولحريتهم النقابية، ولصيانة حقهم في الانتماء النقابي للتنظيم الذي يختارونه دون فرض من إدارة الشركة أو تدخل منها.

بعد أكثر من عام ونصف على الإغلاق المفاجئ لمعمل النسيج سيكوميك (سيكوم سابقا)، ما تزال العاملات في مكناس تواصلن اعتصامهن للمطالبة بحقوقهن. منذ عام ونصف، استقرّ اعتصامهن أمام فندق الريف، المملوك لربّ العمل السابق، في خطوة للضغط وتحميله مسؤولية ما آلت إليه أوضاع أكثر من 500 عاملة وعامل.

في وجدة، سلكت نحو مائة أسرة لمهاجرين مفقودين أو محتجزين الطريق نحو الحدود الجزائرية مطالبةً بالحقيقة والعدالة حاملاتٍ صورَ أحبّتهنّ المفقودين، وجّهت هذه العائلات نداءً إلى السلطات المغربية والجزائرية والأوروبية. بين الدموع والكرامة، تذكّر قافلة الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين بأن الغياب جرحٌ بلا حدود.

المستشفى مكتظ، الأصوات مزعجة، ألم أمي يُتجاهل… ولادتي كانت شاهدة على صمت النظام الذي يصف معاناة النساء بـ "الروتينة".
