القصر الكبير: نزوح وخوف وصمت

مع وصول نسبة ملء سد واد المخازن إلى 140% لأول مرة في تاريخه، تسابق السلطات الزمن لإجلاء أكثر من 120 ألف نسمة من مدينة القصر الكبير. بين غياب التواصل الرسمي ومبادرات التضامن الشعبي، تواجه المدينة تهديداً غير مسبوق يضعها على حافة “الإغلاق الشامل”.
“انطلقت عملية إخلاء المدينة يوم الخميس الماضي، وما تزال مستمرة إلى حدود اللحظة بوتيرة تصاعدية”.
“انطلقت عملية إخلاء المدينة يوم الخميس الماضي، وما تزال مستمرة إلى حدود اللحظة بوتيرة تصاعدية”، هكذا يصف يونس الحبوسي، الفاعل النقابي بمدينة القصر الكبير، المشهد الميداني. ويضيف موضحاً تسلسل الأحداث: “شملت العملية في مرحلتها الأولى الأحياء المنخفضة والمهددة، ثم امتدت إلى الأحياء المصنفة عالية الخطورة”.
استنفار أمني ونزوح جماعي
تعيش المدينة حالة استنفار قصوى بعد أن وصلت مياه الفيضانات إلى أحياء كانت تُصنف “آمنة”، مما دفع السلطات إلى إخلاء مراكز الإيواء ذاتها ونقل المتضررين عبر الحافلات نحو مدينة الفنيدق ومدن الشمال. هذا الوضع المتسارع خلق حالة من الغموض، حيث يشير الحبوسي إلى أن “عملية الإخلاء أصبحت تشمل حتى القوات العمومية، وهو ما يعكس خطورة الوضع بالمدينة”.
ومع غياب المعطيات الرسمية الدقيقة، يسود القلق بين من تبقى من السكان. ويؤكد الحبوسي في تصريحه: “يسود المدينة حالياً جو من الترقب، إذ تطرح الساكنة العديد من التساؤلات حول احتمال انفجار سد واد المخازن، دون وجود أجوبة واضحة”.
ومع غياب المعطيات الرسمية الدقيقة، يسود القلق بين من تبقى من السكان. ويؤكد الحبوسي في تصريحه: “يسود المدينة حالياً جو من الترقب، إذ تطرح الساكنة العديد من التساؤلات حول احتمال انفجار سد واد المخازن، دون وجود أجوبة واضحة”، مشدداً على أن “السلطات بالقصر الكبير لا تتواصل مع الساكنة بشأن طريقة الإخلاء”.
غياب المخططات الواضحة ومبادرات المتطوعين
رغم الجهود المبذولة، يرى الفاعلون المحليون أن العملية تشوبها العشوائية في التوجيه. ويقول الحبوسي في هذا الصدد: “خلال عملية الإخلاء، لا توجد خطة واضحة بخصوص الوجهات التي يتم نقل الساكنة إليها”. ونددت عدد من الفعاليات المدنية بغياب تواصل حكومي بخصوص هذه الأزمة التي يعرفها المغرب. حيث تهرب الوزراء من المساءلة في جلسة مجلس النواب ليوم الاثنين 2 فبراير ورفضوا التعليق على احاطة مستعجلة من طرف الفريق الحركي. بينما اكتفت السلطات بإقليم العرائش بنشر ” خبر” حول اخلاء المخيم الذي أنشأ بالقصر الكبير.
هذا الفراغ التواصلي ملأه التضامن الشعبي، حيث “تتم عملية الإخلاء أيضاً عبر سيارات خاصة للمتطوعين، مكملة لما توفره الحافلات والقطارات، حيث يتم نقل الساكنة نحو مدن الشمال مثل طنجة وأصيلة، إضافة إلى توجه بعض الأسر نحو فاس ومكناس”، بحسب إفادة الحبوسي
مدينة هشة في مواجهة الكارثة
“أود التذكير بأن القصر الكبير تُعد من المدن التي تعاني من الهشاشة والفقر بشكل كبير”.
تأتي هذه الفيضانات لتزيد من معاناة مدينة تعاني أصلاً من إكراهات سوسيو-اقتصادية، إذ يختم يونس الحبوسي تصريحه بتذكير مؤلم: “أود التذكير بأن القصر الكبير تُعد من المدن التي تعاني من الهشاشة والفقر بشكل كبير”.
ومع استمرار ارتفاع منسوب وادي اللوكوس وتوقعات بإغلاق المدينة كلياً وقطع الخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، إنترنت) خلال الساعات القادمة، تبقى القصر الكبير في مواجهة مباشرة مع أسوأ كارثة طبيعية قد تشهدها المنطقة في العصر الحديث.









