آسفي.. حين تعري أمطار جراح الإقصاء وسوء التدبير

قضت آسفي ليلة منكوبة واستفاقت على كارثة ألمت بها بعد تساقطات رعدية أغرقت المدينة العتيقة وأودت في حصيلة مؤقتة بحياة 37 شخصا، وفق المعطيات الرسمية، ولازال البحث جاريا عن مفقودين، وإحصاء حجم الخسارة المهولة بشريا وفي الممتلكات.
لم تكن ليلة عادية من ليالي مدينة عريقة منسية، لقبها التاريخي هو حاضرة المحيط، بل ليلة مفجعة تحصى فيه الوفيات ويجري البحث في خضم مياهها الجارفة عن المفقودين، ويسارع الزمن شباب ورجال يغامرون بوسائل بسيطة لإنقاذ المهددة حياتهم وسط السيول أو في المحلات المغلقة والبيوت الغارقة، لتلحق بهم فرق الإنقاذ والسلطات الأمنية والمحلية، في ليلة ليلها كصباحها لا حديث سوى عن الغرق وهول الكارثة وحال مدينة تئن تحت التهميش والإقصاء رغم غناها المادي واللامادي.
ما بين فخار وطين ..حياة وأرزاق مهدورة
وانتشرت المقاطع التي تصور أشخاصا يطلبون النجدة وآخرون يقاومون السيل، والكثير من الشباب الذي تطوع للإنقاذ منهم من أنقذ أشخاصا في حالة خطر، ومنهم من توفي هو الآخر وهو يؤدي واجبا إنسانيا في الإنقاذ، هذه هي الروايات التي تناقلت بالصوت والصورة من قلب المدينة المفجوعة. كما حملت الصور تدخل فرق الإنقاذ والسلطات المحلية والأمنية التي لاتزال تبحث عن المفقودين وتنقل المصابين وتحصي الخسائر.
وما بين الحزن على الأهالي وعلى الرزق الذي ضاع، كانت الصور تنقل ملامح اعتصرها الأسى تفتش بين الأوحال والطين حطام ما جرفته السيول عن آثار أرزاقها ومما تعيش على مدخوله.
وما بين الحزن على الأهالي وعلى الرزق الذي ضاع، كانت الصور تنقل ملامح اعتصرها الأسى تفتش بين الأوحال والطين حطام ما جرفته السيول عن آثار أرزاقها ومما تعيش على مدخوله. بائعو وبائعات الفخار، ومحلات المجوهرات، ودكاكين البقالة هي بعض مصادر عيش ذابت تحت الماء.
السلطات تفتح التحقيق
وفيما تتناسل الروايات والتحاليل من أبناء المنطقة ومن وجوه مدنية وإعلامية حول أسباب الكارثة، أعلنت النيابة العامة في بلاغ لها، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي يعلن أنه “على إثر السيول الفيضانية التي شهدها إقليم آسفي مساء أمس الأحد 14 دجنبر 2025 والتي أدت إلى وفاة حوالي 37 ضحية في حصيلة مؤقتة. أن النيابة العامة فتحت بحثا في الموضوع بواسطة الشرطة القضائية للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الحادث الأليم والكشف عن ظروفه وملابساته”.
وفي انتظار التحقيق الرسمي، يتحقق و”يحقق” المواطنون ومن يعيشون واقع المدينة من فعلية السياسات العمومية وخياراتها وواقع البنية التحتية وما جرفته الأمطار من مخططات لا أثر لها على واقع المدينة.
وفي انتظار التحقيق الرسمي، يتحقق و”يحقق” المواطنون ومن يعيشون واقع المدينة من فعلية السياسات العمومية وخياراتها وواقع البنية التحتية وما جرفته الأمطار من مخططات لا أثر لها على واقع المدينة، ولازالوا إلى غاية كتابة هذه الأسطر ينتشلون جثامين الضحايا من مصب الوادي ومن شاطئ المدينة ومن داخل المحلات المغلقة، وأينما أخذ صبيب المياه في مجراه ضحايا ومفقودين
جنائز وحذر
وفيما يتلقى من تم إنقاذ أرواحهم إسعافات أولية بمستشفى محمد الخامس، تجمع الناس أمام باب مستودع الأموات لتسلم جثامين ذويهم وتشييعها إلى مثواها الأخير، في مشهد تتكافل فيه الأحزان والصبر والتآزر بين المفجوعين، وأفادت السلطات المحلية أن فيما يخص الأشخاص المصابين فيسجل لحدود الساعة خضوع 14 شخصا للعلاجات الطبية من ضمنهم شخصين في العناية المركزة.
وأكدت السلطات على “ضرورة الرفع من مستوى اليقظة واعتماد أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بسبل السلامة، في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تعرفها بلادنا، بما يحفظ الحفاظ على الأرواح والممتلكات والحد من المخاطر المحتملة”. كما تكم الإعلان عن توقيف الدراسة بسبب سوء الأوضاع وتحسبا لأمطار مرتقبة









