ابتدائية تمارة تصدر حكما بالحبس النافذ ضد الناشط حسن الداودي

حسن الداودي 1022x1024

أصدرت المحكمة الابتدائية بتمارة، أمس الإثنين، حكمًا يقضي بالحبس خمسة أشهر نافذة في حق الناشط الحقوقي حسن الداودي، وذلك بعد متابعته بتهمة “تحريض الجمهور بواسطة وسيلة إلكترونية على ارتكاب جنح وجنايات”. وتأتي هذه المتابعة على خلفية تدوينات نشرها على حسابه في فيسبوك دعا فيها إلى الاحتجاج على موجة غلاء الأسعار التي تعرفها البلاد.

وتعود فصول القضية إلى تدوينات نشرها الداودي دعا فيها إلى الخروج للاحتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة. كما عبّر في تدوينات أخرى عن استيائه من انشغال الرأي العام ب”الجدل الرياضي بدل الاهتمام بارتفاع أسعار المحروقات”.

وجاء الحكم بعد سلسلة من الجلسات رفضت خلالها المحكمة تمتيع الداودي بالسراح المؤقت، فيما جرى تأجيل النظر في قضيته ثلاث مرات متتالية، عقب التحاق عدد من المحامين بهيئة الدفاع التي اعتبرت أن المتابعة تفتقر لشروطها القانونية والواقعية.

هيئة الدفاع اعتبرت أن القضية تتعلق حصريًا بتعبير رأي، مؤكدة أن الاعتقال “تعسفي” وأن التهم الموجهة إليه “باطلة” لغياب عناصرها المادية والمعنوية، ولتعارض المتابعة – حسب قولها – مع الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.

وفي تعليقه على الحكم، قال الناشط الحقوقي محمد الزهاري إن “إدانة معتقل الرأي حسن الداودي بخمسة أشهر نافذة تعكس اختلالات عميقة تحتاج إلى معالجة داخل منظومة العدالة”، متسائلًا: “كيف يمكن تبرير حكم قاس كهذا بسبب تعبيره عن رأيه في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ودعوته إلى احتجاج سلمي؟”. وأضاف أن هذا الحكم “يضيف رقمًا جديدًا إلى سجل معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين في المغرب”.

WhatsApp Image 2026 04 08 at 16.34.46

من جهتها، اعتبرت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين (همم) أن اللجوء إلى تهم ثقيلة من قبيل “التحريض على ارتكاب جنح وجنايات” في قضايا الرأي يعكس توجّهًا نحو استعمال القانون الجنائي لتقييد الحريات، بدل حمايتها. كما رأت أن متابعة الداودي في حالة اعتقال تمسّ بمبدأي الضرورة والتناسب وتؤشر على “نزعة عقابية غير مبررة”

ويأتي هذا الحكم في سياق جدل واسع أثارته قضية الداودي، التي تابعتها عن قرب هيئات حقوقية كالجمعية المغربية لحقوق الإنسان. ففي بيان سابق، قالت الجمعية إنها تتابع “بقلق بالغ” مسار اعتقال الفاعل الجمعوي والنقابي، معتبرة أن متابعته في حالة اعتقال جاءت على خلفية آرائه وتعبيراته، ومعلنة تضامنها المطلق معه ومطالبتها بإسقاط المتابعات القضائية بحقه.

وأوضح فرع الجمعية بتمارة أن اعتقال الداودي الذي انطلق يوم 19 مارس الجاري، وانتهى بقرار إيداعه سجن “تامسنا” رهن الاعتقال الاحتياطي، عقب رفض النيابة العامة خلال جلسة 24 مارس تمتيعه بالسراح المؤقت، مع توجيه نفس التهمة المتعلقة بالتحريض الإلكتروني.

وأكدت الجمعية أن اعتقال الداودي يندرج ضمن “سياق عام من قمع الحقوق والحريات وإغلاق فضاءات النقاش والحوار”، منتقدة ما وصفته بـ“احتكار الدولة للإعلام العمومي والتضييق على النشطاء في الفضاء الرقمي”. وربط حقوقيو تمارة بين الاعتقال ونشاط الداودي النضالي، وخاصة مواقفه المدافعة عن العيش الكريم ومناهضة للتطبيع،، معتبرين أن هذه المواقف تندرج في إطار ما يكفله القانون الدولي الإنساني ومنظومة حقوق الإنسان.

كما كانت الجمعية قد طالبت بإطلاق سراح الداودي وكل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، ووقف “المتابعات الأمنية والقضائية الكيدية” بسبب النشاط السلمي المشروع، على حد تعبيرها.

مقالات أخرى
  • الإسلاميون المغاربة وأحداث سبتة: بين مطلب التحقيق وتشخيص أزمة الانسداد

    دخل أكبر مكونين في المعارضة الإسلامية، حزب العدالة والتنمية وجماعة العدل والإحسان، على خط موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، التي خلفت عشرات الضحايا والمفقودين. وبينما اختلفت لغة البيانين وسقفهما السياسي، فقد التقيا في تحميل السلطات مسؤولية تدبير الأزمة، وانتقاد الصمت الرسمي، والدعوة إلى كشف حقيقة ما جرى.  العدالة والتنمية: لجنة تحقيق وتحذير من أزمة…

    مع الناس

  • الداخلية تقدم روايتها الرسمية لأحداث سبتة

    في أول تفاعل رسمي للسلطات المغربية مع أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن مختلف المعطيات التي تم تجميعها وتحليلها أبانت أن هذه الأحداث "لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي، وترويج معلومات مضلَلة، ودور عصابات…

  • المنسيون..هدم بدون تعويض بالمدينة القديمة للدار البيضاء 

    تجددت بداية هذا الأسبوع الجاري د ساكنة المدينة العتيقة بالدارالبيضاء ب"المحج الملكي" سابقا، ممن تعرضت بيتوهم للهدم، حيث اجتمعوا أمام مقر الولاية رافعين شعارات ويافطات تطالب بإنصاف ممن لم يستفيدوا من التعويض عن ترحيلهم من بيوتهم، وتعددت الحالات واتفقت على ما تلقته من جواب إداري حول عدم ظهور أسماء حوالي 120 مواطنا ومواطنة في قوائم…

    IMG

    مع الناس