عام على «جيل زد 212».. بين السجن والغضب

في 26 شتنبر 2026، مرّ عام على انطلاق احتجاجات «جيل زد 212» في المغرب. في الدار البيضاء، يُحيي نشطاء الحركة الذكرى على المسرح، بعدما لم يعد بإمكانهم التظاهر في الشارع. بين الشهادات والراب، تلتقي منصة «الناس» شباب «فري كولشي»، في تقرير يرصد أثر القمع في حياتهم وإصرارهم على مواصلة التعبير والاحتجاج.
«هذه الحركة لم تنتهِ بعد.»
القاعة الكبرى بمقر CDT الدار البيضاء، في درب عمر، مكتظة. وللمرة الأولى، يتدفق شباب الدار البيضاء بأعداد كبيرة للاحتفال بـ«ذكرى» GenZ212. ونظراً لعدم تمكنهم من التظاهر في الشوارع، اختار الناشطون شكلاً فنياً للتعبير عن مطالبهم.
ندوب عام صعب
يحمل الشباب الذين حضروا بعد ظهر هذا السبت آثار اثني عشر شهراً عصيباً: أكثر من 2000 اعتقال، وفقاً للأرقام المتداولة، ومئات من الملاحقات القضائية أو الأحكام. ومن بين الحاضرين، قضى العديد منهم بالفعل عقوبات بالسجن الفعلي. ولا يزال آخرون متهمون في قضايا مرتبطة بالحراك الذي جرى في شتنبر وأكتوبر 2025.
« للمواطنين الحق في التظاهر.»
على الخشبة، يجد الغضب صوته. وفي القاعة، يردّد الحاضرون كلمات الراب التي يُختتم بها الحفل. يغنّي شباب خبروا القمع، وما زالوا متمسّكين بحريتهم، فتلتقي الموهبة بروح التمرّد. ويصلهم التضامن أيضاً في رسالة دعم بعث بها ناصر الزفزافي، أحد أبرز وجوه «حراك الريف».
«هذه الحركة لم تنتهِ بعد»
من بين الحاضرين، المحامية أميمة بوجعرة، التي تولّت الدفاع عن عدد من الشباب المعتقلين بالدار البيضاء. بالنسبة إليها، لا يمكن الحديث عن هذا الملف بصيغة الماضي: «الاعتقالات مستمرة»، والمحاكمات متواصلة، تتخلّلها اعتقالات جديدة. وتؤكد: «هذه الحركة لم تنتهِ بعد».
وتعود بوجعرة إلى الحق الذي خرج الشباب لممارسته: «للمواطنين الحق في التظاهر». لكن ما شهدته، كما تقول، كان اعتقالات وعنفاً: «لقد شهدنا اعتقالات و عنفاً».
العنف الجنسي.. بلاغات بلا مآل
وتتوقف بوجعرة عند العنف الجنسي، داعيةً إلى التبليغ عنه وكسر الصمت المحيط به، إذ ترى أنه «من غير المعقول» أن يبقى طي الكتمان. لكن البلاغات الموجّهة إلى النيابة العامة، بحسب المحامية، لم تُسفر عن «أي نتيجة»، وظلّت «دون أثر».
كما تدعو إلى استحضار ذكرى الذين قُتلوا في القليعة والتعبير عن التضامن مع عائلاتهم، مؤكدةً أن ذكراهم لا ينبغي أن تُنسى.
الراب لكسر الصمت
تتعالى التصفيقات في القاعة مع كل مداخلة. وعلى الخشبة، يغنّي الشباب ويؤدّون الراب، متمسّكين بحقهم في أن يُسمَع صوتهم. لا يتحدثون بلسان ضحايا استسلموا، ولا يقدّمون أنفسهم كشهداء. يشغلون بالفنّ مساحةً للتعبير حُرموا منها في الشارع. وعلى الجدران، تتجاور صور المعتقلين مع كتابات ورسومات الشباب الحاضرين. في درب عمر، يجد الاحتجاج طريقه إلى المسرح بعدما أُغلقت أمامه الساحات.
يحظى الشباب بدعم كبير، حيث أرسل له ناصر زفزافي، زعيم حراك للريف، رسالة دعم.
بدأت «جيل زد 212» أواخر شتنبر 2025، حركةً لشباب مغاربة نظّموا أنفسهم عبر الإنترنت، وطالبوا بخدمات عمومية تحفظ الكرامة، خصوصاً في الصحة والتعليم. أعقبت احتجاجات شتنبر وأكتوبر اعتقالات ومتابعات قضائية واسعة. وبعد سنة، ما زالت المحاكمات مستمرة.















