وجدة: صرخة العائلات من أجل الكشف عن مصير أبنائهم المفقودين

Whatsapp image 2025 02 19 at 2.26.45 pm

بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع المفقودين وضحايا الأنظمة الحدودية، نظمت الجمعية في وجدة قافلة تضامنية يومي 7 و8 فبراير، بالتنسيق مع عائلات المفقودين والمعتقلين والموتى على مسارات الهجرة. كانت القافلة صرخة احتجاج ضد النسيان، ودعوة للعدالة والتذكير بمعاناة الذين لا صوت لهم. تقرير.

| تقرير إيمان بلامين و محمد نصار (فيديو و تصوير)

في صباح هذا اليوم في وجدة، تجمعت عائلات قادمة من مختلف أنحاء المغرب – من الدار البيضاء، الرباط، سلا، أكادير، بوعرفة، جرادة وغيرها – لإحياء ذكرى مؤلمة. في قاعة غرفة التجارة والصناعة، كانت الأجواء مشحونة بالحزن والذكريات. الجميع يحمل قطعة من التاريخ: صور لأحبة مفقودين في البحر، بعضها مؤطر، والبعض الآخر يضيء شاشات الهواتف. أمهات وآباء وأخوات اجتمعوا في بحث واحد لا يتوقف: العثور على أثر، على جواب.

اليوم، نحن هنا لنحيي الذكرى الحادية عشرة للأحداث المأساوية التي جرت في 6 فبراير 2014، قبالة سواحل طارخال، بالقرب من سبتة المحتلة. في ذلك اليوم، لقي أربعة عشر مهاجراً من أفريقيا جنوب الصحراء حتفهم، بعد أن تعرضوا لوابل من الطلقات المطاطية والغازات المسيلة للدموع أثناء محاولتهم العبور إلى الأراضي الإسبانية.

تستمر الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة (AMSV) في تنظيم هذه الذكرى السنوية، بالتعاون مع عائلات الضحايا، لتبقى تلك الأرواح حية في الذاكرة.

في وجدة، صرخة ألم من أجل العدالة

من خلال هذه الذكرى، نؤكد من جديد إدانة الأحداث التي وقعت في 6 فبراير، ونعبر عن رفضنا لجميع السياسات الهجرية القاتلة التي ينفذها الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، وخاصة وكالة فرونتكس. هذه السياسات تتمثل في إغلاق الحدود، والعسكرة، وتوسيع الحدود إلى دول الجنوب، في انتهاك صارخ لحقوق المهاجرين وطالبي اللجوء، وخصوصاً حقهم في التنقل بحرية”، يقول حسن عماري، رئيس الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة (AMSV).

ويضيف: “يتم الاحتفال هذا العام باليوم العالمي لضحايا الحدود البحرية والنضال ضد النظام الحدودي القاتل تحت شعار “المهاجرون لهم أسماء، لا أرقام”، تضامناً مع ضحايا الحدود – المفقودين، المعتقلين والمتوفين.”

في السادس من فبراير من كل عام، ترتفع الأصوات في جميع أنحاء العالم لإدانة العنف الذي يُمارس على المهاجرين على الحدود

في السادس من فبراير من كل عام، ترتفع الأصوات في جميع أنحاء العالم لإدانة العنف الذي يُمارس على المهاجرين على الحدود. من بروكسل إلى مكسيكو، من باريس إلى نيامي، من وجدة إلى سبتة، مرورًا ببرلين، تونس، مدريد وحتى دكار، شهدت العديد من المدن في أوروبا وأفريقيا وأمريكا وآسيا تجمعات وفعاليات رمزية.

تسعى هذه الحركات، التي تنظمها مجموعات وجمعيات ناشطة، إلى تسليط الضوء على انتهاكات حقوق المهاجرين التي ترتكبها قوات حرس الحدود ووكالة فرونتكس الأوروبية. كما ترتفع خلالها المطالب القوية ل: “إلغاء فرونتكس ووقف السياسات القمعية فورًا التي حولت طرق الهجرة إلى أفخاخ مميتة”.

في هذه القاعة، الوجوه غارقة في الحزن، مشحونة بالانتظار وثقل الغياب. العائلات القادمة من مختلف أنحاء المغرب تستمع بتركيز إلى كلمات المتحدثين. كل شهادة تُسمع وكأنها جرح مفتوح، وكل اسم يُذكر يحيي قصة وقلبًا مثقلًا بالانتظار.

مرّت 11 سنة ونحن لا نعرف أين اختفى أخي. أمي مريضة جدًا، كل ما تريده هو أن تراه، ولو لمرة واحدة فقط.

“مرّت 11 سنة ونحن لا نعرف أين اختفى أخي. أمي مريضة جدًا، كل ما تريده هو أن تراه، ولو لمرة واحدة فقط. لم نعد نعيش، أيامنا مظلمة منذ رحيله. نحن نبحث عن أي أثر، أي دليل، لكن دون جدوى…”، تقول إحدى الأخوات.

صمود الأمهات في رحلة البحث

أمام جدارٍ يحمل صورَ الغائبين، شبابٌ ابتلعتهم الأمواج ولم يعودوا. يقف رجلٌ مسنّ، عيناه غارقتان في الذكريات، يتأمل الوجوه المعلّقة كأنها تناديه. يقترب ببطء، يخرج من جيبه صورةً باهتة، ويقول وهو يختنق بكلماته:
« هذا ابني… اختفى منذ ثلاث سنوات. منذ أن رحل، رحلت الحياة من بيتنا. لم أعد أسمع ضحكاً، لم أعد أشعر بوجود، أنا وحدي ».

يعود بنظره نحو امرأة تبكي، يلمس كتفها بلطف ويهمس:
« اصبري، كوني قوية. الله معنا. في هذه العتمة، يجب أن نتمسك ببعضنا البعض، وأن لا نترك الخوف أو اليأس يفرقنا. نحن هنا لنبحث عنهم، لنطالب بحقهم، ولنتشبث بالأمل ».

هذه الذكرى ليست مجرد تأبين، إنها مقاومة ضد النسيان، صرخة في وجه السياسات التي تحوّل الحدود إلى مقابر

في هذه القاعة، لم تكن الصور فقط حاضرة، بل الأرواح أيضاً. كل صورة تحمل حكاية، وكل دمعة تحمل وجع انتظار طويل. المنظمون يصرّون:
« هذه الذكرى ليست مجرد تأبين، إنها مقاومة ضد النسيان، صرخة في وجه السياسات التي تحوّل الحدود إلى مقابر. نطالب بالعدالة لكل مَن توقفت رحلته عند عتبة أوروبا، ولكل مَن يُحتجز في ظروف لا إنسانية عبر بلدان العبور ».

عدد المفقودين يصل إلى 31 في ليبيا، 35 في تونس، 19 في عرض المتوسط، 168 في الجزائر، 3 على طريق البلقان، 131 في المحيط الأطلسي، و4 في إسبانيا.

طوال اليوم الأول من الفعالية، كشف حسن عماري عن أرقام مقلقة بشأن المختفين والمعتقلين على طرق الهجرة. استنادًا إلى المعطيات التي تم جمعها، فإن عدد المفقودين يصل إلى 31 في ليبيا، 35 في تونس، 19 في عرض المتوسط، 168 في الجزائر، 3 على طريق البلقان، 131 في المحيط الأطلسي، و4 في إسبانيا.


أما بخصوص المحتجزين، فسُجلت 473 حالة اعتقال أو اختفاء في الجزائر، 3 في البلقان، و3 آخرون في دول مختلفة، بينها سويسرا والإمارات. كما تم التبليغ عن 54 حالة اختفاء إضافية لمهاجرين مغاربة، جزائريين وآخرين من إفريقيا جنوب الصحراء.

بخصوص المحتجزين، فسُجلت 473 حالة اعتقال أو اختفاء في الجزائر، 3 في البلقان، و3 آخرون في دول مختلفة، بينها سويسرا والإمارات

وسلط عماري الضوء أيضًا على الوضع الخاص بالنساء المهاجرات: ثلاث نساء اختفين في تونس، اثنتان في الجزائر، وثلاث أخريات في عرض الأطلسي. أما عن الفتيات المحتجزات، فبلغ عددهن 17 فتاة في الجزائر.

واختُتمت هذه التظاهرة يوم 8 فبراير بقافلة رمزية نحو شاطئ السعيدية، حيث امتزج البحر بالذكرى، والسماء بأسماء الغائبين. لم تكن القافلة مجرد خطوة ختامية، بل صرخة صامتة في وجه السياسات الأوروبية الجائرة، ووقفة كرامة ضد الحدود التي تُحكم بالإقصاء لا بالإنسانية.
هناك، على الرمال، أكدت العائلات أن أبناءها ليسوا مجرد ملفات مفقودة أو أرقام في تقارير المنظمات، بل وجوه، وأسماء، وأحلام توقفت على العتبة الأخيرة للحياة.

مقالات أخرى
  • الهجرة واللجوء في الانتخابات.. سبع مطالب للأحزاب 

    قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، تضع مذكرة ترافعية لجمعية رواد التغيير للتنمية والثقافة ملف الهجرة واللجوء أمام الأحزاب السياسية، مطالبة إياها بتحويله من ملف تدبير أمني وإجراءات ظرفية إلى سياسة عمومية واضحة. إصلاح قانون الأجانب، إخراج قانون للجوء، تسهيل ولوج المهاجرين إلى الشغل، وتمويل سياسات الإدماج من الميزانية العامة، أبرز مطالب المذكرة.  قانون الهجرة 02.03…

    MOROCCO SPAIN MIGRATION BORDER

    الناس +

  • العصبة المغربية تقدم تقريرها حول أحداث سبتة

    نظمت العصبة المغربية لحقوق الإنسان يوم الأربعاء 2 شتنبر ندوة صحفية قدمت خلالها تقريرا حقوقيا لأحداث سبتة، وأعقب الندوة وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسبانية تعرضت للمنع من طرف السلطات، بعدما شهد محيط السفارة تطوبقا أمنيا وحضورا مكثفا لعناصر القوات العمومية.

    Screenshot 2026 09 04 at 23.27.24

    مع الناس

  • سبتة 2026: بعض الأسئلة المشروعة

    سبتة، أربعة أيام صيفية هزّت المغرب وإسبانيا وأوروبا. في مواجهة الصمت والبلاغات اليتيمة، لا تزال عشرة أسئلة — على الأقل — بلا جواب. للمغاربة الحق في معرفة الحقيقة. افتتاحية مأساة الأحداث الحدودية التي شهدها شمال المغرب ومدينة سبتة المحتلة لا تزال تثير تساؤلات ملحّة. وهناك من يريد طيّ صفحة النقاش حول المسؤوليات وخلفيات هذه الأيام…

    أفكار الناس