الشبيبة العاملة المغربية في لقاء تنظيمي: نحو حركة نقابية يكون الشباب قلبها النابض

Whatsapp image 2025 11 21 at 01.46.23

في صباح خريفي يحمل تباشير بداية موسم جديد التأمت إرادات الشباب العامل تحت سقف دار الاتحاد المغربي للشغل يومه السبت 15 نونبر الجاري. اجتمع الشباب من كل الجهات في مكان له حمولة ورمزية تاريخية ليضعوا بصمتهم على مسار “توحيد الرؤية وتقوية التنظيم من أجل شباب يصنع التغيير وينعم بالحقوق..” انسجاما مع الشعار الذي تم اختياره…

| بقلم: عصام مستور – عضو المكتب الوطني للشبيبة العاملة المغربية. 

في صباح نونبري يحمل بين طيّاته نبرة بداية جديدة، التأمت إرادات الشباب العامل تحت سقف دار الاتحاد بحمولة ورمزية المكان التاريخية. 

يومه السبت 15 نونبر 2025 اجتمع شباب من كل الجهات… شباب يعرف أنّ الوطن لا يُصان بالخطابات وحدها، وأن مستقبل الطبقة العاملة لا يُبنى إلا بقلوب تؤمن، وعقول تفكر، وسواعد لا تتردد في حمل الراية.

اجتمعوا تحت شعار بدا وكأنه قصيدة تُتلى على عتبات زمن جديد:

تقوية التنظيم وتوحيد الرؤية من أجل شباب يصنع التغيير، ينعم بالحقوق، يحمي المكتسبات ويصون وحدة الوطن”.

كان الشعار نبرة عالية لوعي يتنامى… وجرسا يوقظ الأسئلة الكبرى:

كيف يمكن للشباب أن يكتبوا سطرهم الخاص في دفتر الحركة النقابية؟

وكيف يمكن للتنظيم، حين يتأطر بالرؤية، أن يتحوّل إلى قوة تصنع التاريخ؟

منذ التاسعة صباحا، ملأت الخطى ممرات المقر؛ خطوات تحمل في عمقها شغفا طافحا، وحُبا نقابيا يليق بشباب اختاروا أن يكونوا صوتا لا صدى.

تدفقت التحايا بين الرفاق، وتقاطعت النظرات التي تحمل معاني الانتماء، فيما كانت عدسات الصحافة ترصد لحظة يعرف الجميع أنها جزء من مشهد أكبر:

مشهد لبداية جيل يريد أن يكتب فصلا جديدا في كتاب تاريخه مليء بالمحطات النضالية.

على الساعة العاشرة، هدأ المكان استعدادا لافتتاح الجلسة الرسمية.

تلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت الاخ ‘عبد المجيد بنيز ‘منحت القاعة سكينة الخشوع ، 

ثم انطلقت اشغال الدورة رسميا، بكلمة الاخ جلال بلمامي رئيس الشبيبة العاملة المغربية، الذي افتتح اللقاء بالاشادة بالدور الريادي الدي لعبه الاتحاد المغربي للشغل، دفاعا عن القضايا الوطنية و في مقدمتها قضية الصحراء المغربية،  وتزامنا مع السياق الزمني لذكرى المسيرة الخضراء و عيد الاستقلال شكل اللقاء فضاء لتسليط الضوء على الدبلوماسية الموازية باعتبارها أداة مركزية لتعزيز شرعية القضايا الوطنية خارج الحدود، وبالأخص من خلال الدبلوماسية النقابية التي دافعت عن الوحدة الترابية في المنتديات الدولية و الاقليمية .

 ثم قُدمت التقارير، وعُرض البرنامج السنوي الذي بدا كخريطة تُرسَم بأصابع شباب يعرفون أن التغيير الحقيقي يبدأ من التخطيط المحكم، وأن النضال ليس انفعالا لحظة بل بناء متواصل.

ثم جاءت كلمة الأمين العام الموجِّهة و التي تلامس جوهر المشروع النقابي وتسلط الضوء على مكانة الشباب باعتبارهم قوة مُجددة لروح التنظيم.كلمة الاخ الامين العام القت بظلالها على الحاضرين، كما جاءت لتذكرهم بأنّ النضال ليس فقط دفاعاً عن الحقوق، بل أيضا بناء لعهد جديد يبدأ من الرؤية ويكبر بالإرادة.

كانت الكلمات تتقاطع حول فكرة واحدة:

أن الشباب ليسوا امتدادا صامتا لجيل سابق… بل هم طاقة متجددة، وذاكرة متقدة، وبوصلة ترفض الانحراف.

هنا لا تُلقى الكلمات عبثا، بل تُوزن بميزان المسؤولية.

ناقش الأعضاء البرنامج العام كما لو أنهم يناقشون مستقبلهم الشخصي، وتداولوا القرارات التنظيمية بروح لا تعرف المساومة على المبادئ.

كان المشهد أشبه بمختبر للأفكار المتوهجة، حيث تصطدم الرؤى وتتلاقى، وحيث يُعاد تعريف دور الشبيبة ليس كهيئة موازية، بل كعمود فقري للحركة النقابية، ورافعة تُبقي جذوة النضال مشتعلة.

فٌتح مجال التدخلات حيث عاد اعضاء اللجنة الادارية ليستأنفوا النقاش بعمق أكبر. لم تكن المرافعات مجرد تداول إداري، بل كانت مساحة تتصارع فيها الأفكار وتتآلف، وتُختبر فيها الخيارات قبل أن ترتقي إلى مستوى القرار.

ناقش الأعضاء البرنامج العام، وغاصوا في تفاصيله، ثم صادقوا عليه، قبل أن ينتقلوا إلى دراسة القرارات التنظيمية والموافقة عليها، في مشهد يعكس نضجاً نقابيا وتحملا راقيا للمسؤولية.

وفي ختام الأشغال، لم يشعر الحاضرون بأن اليوم انتهى.

بل بدا وكأن اللحظة الحقيقية بدأت حين غادروا القاعة؛

بدأت حين أدركوا أنهم خرجوا برؤية أوضح، وبثقة أكبر، وبقناعة راسخة أنّ الشباب، حين يتحدون، يستطيعون أن يحولوا الحلم إلى فعل، والالتزام إلى مشروع، والهوية النقابية إلى مستقبل.

لقد كانت الدورة الأولى للجنة الإدارية للشبيبة العاملة المغربية رحلة داخل الذات الجماعية، رحلة جعلت كل شاب وشابة يفهم أن الدفاع عن الحقوق ليس رفاهية، وأن حماية المكتسبات واجب، وأن صون وحدة الوطن ليس شعارا بل مسؤولية تاريخية.

ومع إسدال الستار على هذا اليوم المليء بالحياة، تعلن الشبيبة العاملة المغربية أنها تمضي بثبات نحو زمن جديد:

زمن يكون فيه الشباب قلب الحركة النقابية، وعقلها، وضميرها…

زمنٌ تُكتب فيه صفحات الغد بحبر الشجاعة، وإرادة التغيير، وبصوت شبابي يعرف كيف يحوّل الفكرة إلى واقع، والحلم إلى وطن أكثر عدلا وكرامة.

 هكذا يجدد شباب الشبيبة العاملة المغربية التزامهم الدائم بقيم الاتحاد، وبمبدأ وحدة الحركة النقابية، وبحمل هموم الطبقة العاملة بجرأة وشجاعة، ليظل صوتهم نبض الأمل وروح التغيير، وحارسا أمينا لكرامة العمال وحرية الوطن.

الدار البيضاء، 15 نونبر 2025.


مقالات أخرى
  • “تحالف اليسار” يتهيأ للانتخابات القادمة ب”تفاؤل يساري”

    نظم "تحالف اليسار" لقاء جماهيريا لتقديم وكيلات ووكلاء اللوائح الانتخابية للتحالف، وذلك يوم السبت 25 يوليوز الجاري بمسرح "لاميرطاج" مدينة الدارباليضاء، وقد اختار التحالف اليساري الذي يجمع بين "فيدرالية اليسار الديمقراطي" و "الحزب الاشتراكي الموحد" أن ينظم هذه التظاهرة تحت شعار: "الأمل في المستقبل".

    Ff00b9d4 3519 4031 9271 0249fff90e55

    مع الناس

  • الراب في “السيلون”…والشباب في الشارع 

    إنه مشهد يوحي بالإحساس بتكرار الأحداث: مغنّي راب، كلمات أغاني، جيل "زيد"، ومحاكمة. إنه السيناريو ذاته الذي يتكرر منذ انطلاق حركة الشباب المغربي في شتنبر 2025. غير أن محاكمة مهدي ليوبي، المعروف فنياً باسم مهدي بلاك ويند (BlackWind)، قدّمت صورة واضحة عن حجم تعبئة الشباب حول قضيته. “قبضة مرفوعة أمام باب المحكمة، ورأس منكس داخلها؛…

  • الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدخل على خط قضية متابعة الموقع الصحفي “لوبوكلاج”

    أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أنها "تتابع بكثير من الانشغال المتابعة التي يتعرض لها موقع “لوبوكلاج” الإخباري، في شخص مدير الموقع د. إبراهيم الشعبي، والمالك المؤسس ذ حمادي الغاري، أمام المحكمة الابتدائية بالرباط"، على خلفية ما تم نشره، يوم 17 مارس 2026، كخبر يتعلق بشكاية قضائية مقدمة أمام المحكمة الابتدائية بتيفلت، أي "خبرا عن إجراء…

    WhatsApp Image 2026 07 18 at 11.36.22

    مع الناس