التامني: “الفساد بنيوي ومتجذر في المغرب”

هل الرشوة والريع في المغرب آفات بنيوية أم ظرفية؟ وما تقييم مجهودات الدولة والمؤسسات العمومية والمجتمع المدني في محاربة الرشوة؟ وهل من سبيل للخروج من وضعية الفساد المزمن والعميق في المغرب؟ تلك بعض الأسئلة التي يحاول كتاب عز الدين أقصبي طرحها في إصداره الجديد “الرشوة والريع”، والذي قدمه لأعضاء حزب “فدرالية اليسار الديمقراطي” بالدار البيضاء.
بحضور مناضلين ومناضلات الحزب، وكذا أعضاء جمعية “ترانسبرانسي المغرب” التي ينتمي إليها عز الدين أقصبي، تم تقديم ومناقشة هذا الإصدار الجديد للأستاذ الجامعي يوم 27 فبراير بالدار البيضاء.
أسئلة محرقة حول محاربة الفساد
يقع كتاب الأستاذ عز الدين أقصبي في 426 صفحة، وصدر سنة 2026 عن دار النشر “إفريقيا الشرق”. ويتكون من خمسة أجزاء واثناعشرة فصلًا، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة عامة. ويمكن اعتبار هذا الكتاب خلاصة لتجربة نضالية وبحثية لأستاذ جامعي خصص جزءًا مهمًا من أبحاثه وكتاباته، وكذا انخراطه الجمعوي، لموضوع محاربة الفساد في المغرب.
يدور الكتاب حول فرضية أساسية مفادها وجود روابط عضوية بين السلطة (السياسية والاقتصادية) وانتشار الريع. فالفساد والريع يساهمان في ترسيخ السلطة السياسية، “ويمكن القول إن الريع الاقتصادي هو أيضًا أحد أركان السلطة السياسية”.
ويطور المؤلف أطروحة جريئة عبر ثلاثة محاور:
1. الريع كعامل “تماسك” حيث يعزز السلطة السياسية.
2. غياب النجاعة المزمن للبرامج الحكومية وسياسات مكافحة الفساد: مجرد واجهة، ولا تحقق الفعالية المطلوبة لأنها تصطدم بـ”جدران مصالح” قوية.
3. النقد الذاتي النضالي: في نهج تأملي، يتساءل أقصبي عن مدى نجاعة وفعالية العمل المدني في مجال مكافحة الفساد. فرغم الأدوات التي تم تطويرها، تبقى النتائج مخيبة للآمال. فهل يعود ذلك إلى تشخيص خاطئ؟ أم إلى نقص في الإرادة السياسية؟ أم إلى استسلام المواطنين الذين ينتهي بهم الأمر بالتكيف مع النظام المؤسساتي والتشريعي والسياسي والاجتماعي؟ أسئلة محرقة يحاول الكتاب مقاربتها. أسئلة ينتظر من الفاعل السياسي أن يقدم جواب لها.
مبادرات فيدرالية اليسار في مجال محاربة الفساد
وتعتبر قيادة الحزب اليساري أن “الفساد أصبح بنيويًا ومتجذرًا في المغرب، مما يشكل خطورة على الوطن والتماسك الاجتماعي”.
في تصريح لمنصة “الناس”، ذكرت فاطمة التامني، عضوة المكتب السياسي للحزب وبرلمانية، أن هذا اللقاء يندرج ضمن استراتيجية الحزب في مجال محاربة الفساد والرشوة. وأضافت: “أذكر أننا أطلقنا سنة 2025 مبادرة وطنية لمحاربة الفساد، وقدمنا تصورًا حول تجليات والظاهرة وسبل مكافحتها. كما كان موضوع محاربة الفساد أحد المحاور التي طُرحت خلال جامعتنا الربيعية الأخيرة. الهدف من كل هذه المبادرات هو خلق تكتل وطني ضد الفساد، خاصة في ظل تغلغل هذه الظاهرة بشكل خطير. فالفساد يكلف ملايير الدراهم من الميزانية العمومية، ويؤثر سلبًا أيضًا على الولوج إلى الحقوق، كالصحة والتعليم”.
“الإصدار الأخير للأستاذ أقصبي فرصة مواتية لتجديد النقاش حول الموضوع، وتنوير الرأي العام، والاطلاع على الإطار المرجعي والمفاهيمي في مجال مكافحة الفساد”
وتعتبر قيادة الحزب اليساري أن “الفساد أصبح بنيويًا ومتجذرًا في المغرب، مما يشكل خطورة على الوطن والتماسك الاجتماعي”. ولهذه الأسباب، ترى التامني أن “الإصدار الأخير للأستاذ أقصبي فرصة مواتية لتجديد النقاش حول الموضوع، وتنوير الرأي العام، والاطلاع على الإطار المرجعي والمفاهيمي في مجال مكافحة الفساد”.
ملف الغلوسي وتجريم محاربة الفساد
وجب الإشارة إلى أن أحد القياديين بحزب فيدرالية اليسار وأحد أهم مناهضي الفساد والرشوة بالمغرب الأستاذ محمد الغلوسي تعرض في سنة 2025 لمحاكمة بسبب نشاطه الميداني والنضالي لمكافحة الفساد بجهة مراكش-أسفي. وقد تبنت عدد من الهيئات السياسية والجمعوية ملف هذا المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان.
حيث قضت المحكمة الابتدائية بمراكش في 16 يناير، بإدانة ذ. الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية نافذة قدرها 1500 درهم، وذلك على خلفية شكاية تقدم بها ضده النائب البرلماني يونس بنسليمان، عن حزب التجمع الوطني للأحرار.









