معتقلو “جيل زيد”.. محاكمات متواصلة وجدل حقوقي لا يخفت

99fd686e f40e 41fb 892b 7c145c9aa175

مع انطلاق شهر يونيو، تتواصل جلسات محاكمة عدد من معتقلي “جيل زيد” بين ملفات مؤجلة وأخرى تعود إلى الواجهة. وبين تطورات قضية زينب الخروبي وملف معتقلي الطريق السيار بالدار البيضاء، يستمر الجدل الحقوقي حول واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في المغرب خلال الأشهر الأخيرة

يشهد شهر يونيو الجاري تواصل محاكمات شباب “جيل زيد”، وبين جلسات مؤجلة وأخرى مرتقبة، يواصل هذا الملف إثارة الجدل وإنتاج مزيد من المعاناة الإنسانية. ففي الوقت الذي تتحمل فيه عائلات المعتقلين أعباء نفسية واجتماعية متواصلة، يواجه المعتقلون تبعات سلب الحرية، فيما يستمر النقاش الحقوقي حول القضية على المستويين الوطني والدولي. 

ملف “الأوطوروت” يعود إلى الواجهة

تنعقد يوم الخميس 4 يونيو جلسة محاكمة الشباب المعتقلين على خلفية أحداث الطريق السيار بالدار البيضاء، التي تزامنت مع دعوات احتجاج أطلقها شباب “جيل زيد”.”

وكان قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء قد قرر إحالة 24 شاباً على المحاكمة على خلفية الاحتجاجات وما رافقها من أحداث مرتبطة بقطع الطريق السيار. 

ويتابع المعتقلون في هذا الملف بتهم جنائية تتعلق بـ”عرقلة سير الناقلات بقصد تعطيل حركة المرور”، وفق مقتضيات الفصل 591 من القانون الجنائي. ويضم الملف 18 راشداً، يتابع ثلاثة منهم في حالة سراح، فيما يوجد الباقون رهن الاعتقال. كما يشمل ستة قاصرين، يتابع اثنان منهم في حالة سراح وأربعة في حالة اعتقال. 

وتعود هذه الأحداث إلى يوم 28 شتنبر من السنة الماضية، حين انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر شباناً، بعضهم ملثمون، وهم يحتجون على الطريق السيار، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور لفترة محدودة قبل تدخل القوات الأمنية وتوقيف عدد من المشاركين، سواء أثناء الأحداث أو في مراحل لاحقة. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت في الأصل من وقفة احتجاجية بساحة السراغنة بمدينة الدار البيضاء. 

تأجيل جديد في ملف زينب الخروبي

في سياق متصل، قررت المحكمة الابتدائية بعين السبع بالدار البيضاء، يوم الاثنين 1 يونيو، تأجيل النظر في ملف الناشطة زينب الخروبي إلى غاية 15 يونيو الجاري، بناء على طلب النيابة العامة. 

وخلال الجلسة، تقدمت هيئة الدفاع بدفوع شكلية، فيما التمست النيابة العامة مهلة لإعداد ردها على تلك الدفوع. 

وتعود فصول القضية إلى توقيف الشابة المغربية المقيمة بفرنسا بمطار مراكش يوم 12 فبراير 2026، قبل أن يتم الإفراج عنها، ثم تقرر النيابة العامة متابعتها في حالة سراح بتهمة “التحريض على ارتكاب جنح عبر الوسائط الرقمية”، على خلفية منشورات نشرتها عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

ومنذ أول جلسة انعقدت يوم 23 فبراير الماضي، عرف الملف سلسلة من التأجيلات لأسباب متعددة، منها طلبات الدفاع، وعطلة عيد الفطر، وارتباط المعنية بالأمر بالتزامات مهنية في فرنسا، إضافة إلى طلبات تقدمت بها النيابة العامة. ومن المرتقب أن تتضح ملامح القضية بشكل أكبر خلال الجلسة المقبلة المقررة منتصف الشهر الجاري. 

حراك خرج من الفضاء الرقمي

وتشير تقارير حقوقية إلى أن عدد المعتقلين على خلفية الاحتجاجات المرتبطة بحراك “جيل زيد” يناهز 1400 شخص. 

وانطلق هذا الحراك من منصة “ديسكورد”، حيث كان يجتمع عدد من الشباب حول الألعاب الإلكترونية وغرف الدردشة، قبل أن يتخذ منحى احتجاجياً عقب تداول خبر وفاة ثماني نساء حوامل بقسم الولادة بالمستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير. 

ومع اتساع دائرة الدعوات إلى الاحتجاج في عدد من المدن المغربية، تحول الحراك إلى ظاهرة حظيت بمتابعة إعلامية دولية واسعة. كما تطورت مطالبه من الدعوة إلى تحسين خدمات قطاعي الصحة والتعليم إلى المطالبة برحيل حكومة عزيز أخنوش. واحتضنت منصاته الرقمية نقاشات متعددة شارك فيها فاعلون سياسيون وحقوقيون، تناولت قضايا تدبير الشأن العام، والفساد، ومناخ الحريات، وحقوق الإنسان. 

مقالات أخرى
  • قاصرو “جيل زد” رهن العزل… طفولة تُصادر خلف القضبان

    في بيان لاذع صدر أول أمس، رفعت اللجنة الوطنية لمساندة ضحايا قمع حراك "جيل زد" الصوت عالياً، منددة بما وصفته بـ"معاملة قاسية ومهينة" يتعرض لها قاصرون معتقلون منذ احتجاجات الخريف الماضي بسلا وتمارة. عزل انفرادي، حرمان من الزيارات، اعتقال احتياطي طال أمده.... « بعض القاصرين يقضون عقوبات انفرادية تصل إلى ثلاثة أشهر، على خلفية واقعة…

    مع الناس

  • صيف الاعتقالات بالمغرب: معتقلو الرأي والخبز

    لم تكن أسابيع العطلة الصيفية، ومعها العطلة القضائية، فترة نقاهة في مجال الحريات بالمغرب. فما إن بدأت سحابة سوداء تنقشع قليلاً في ملف الرابور «بلاك ويند»، حتى ظهرت أخرى. عودة الى كلمات غاضبة وأشجار مقتلعة.. قصص قادت أصحابها إلى السجن.

    Screenshot 2026 09 01 at 18.30.05

    مع الناس

  • دموع الفرح أمام السجن.. نهاية اعتقال قاصري حراك “جيل زيد”

    شهدت قضية "الطريق السيار" المرتبطة باحتجاجات "جيل زيد" تطوراً جديداً، بعد صدور أحكام قضائية في حق القاصرين المتابعين في الملف ليلة 19 يونيو قضت بسجنهم لمدة ستة أشهر نافذة مع احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي التي استنفدوها كاملة، ما جعل العقوبة تعتبر "بما قضوا" وأدى إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين الثلاثة.

    WhatsApp Image 2026 06 20 at 09.44.12

    في الميدان