محاولات العبور إلى مليلية: تأييد أحكام بحق 47 معتقلاً ومطالب حقوقية بالإفراج عنهم

أيّدت محكمة الاستئناف بالناظور الأحكام الابتدائية الصادرة بحق 47 معتقلاً على خلفية أحداث محاولات العبور إلى مليلية، وسط انتقادات لصدورها في غياب هيئة الدفاع، ومطالب بالإفراج عن الشباب وإيجاد حلول للأسباب التي تدفعهم إلى الهجرة
أمام محكمة الاستئناف بالناظور، انتهت جلسات ثلاث خلال شتنبر بتأييد الأحكام الابتدائية الصادرة بحق 47 معتقلاً، موزّعين على ست مجموعات
أمام محكمة الاستئناف بالناظور، انتهت جلسات ثلاث خلال شتنبر بتأييد الأحكام الابتدائية الصادرة بحق 47 معتقلاً، موزّعين على ست مجموعات. وبحسب بيان فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالناظور، المؤرخ في 28 شتنبر 2026، صدرت هذه القرارات خلال جلسات 8 و15 و22 شتنبر، في ظل استمرار إضراب المحامين
وأوضح الفرع أنه يتابع هذه الملفات منذ انطلاقها، وحضر معظم جلسات المحاكمة، سواء أمام المحكمة الابتدائية أو خلال المرحلة الاستئنافية، لرصد أوضاع المعتقلين ومراقبة مدى احترام حقوقهم وضمانات المحاكمة العادلة.
غير أن صدور الأحكام في ظل استمرار إضراب المحامين وغياب هيئة الدفاع أثار اعتراض الجمعية، التي طالبت بضمان حق الشباب في الدفاع، إلى جانب مطالبتها بالإفراج عنهم ووقف المتابعات المرتبطة بهذه الأحداث.
« الحق في الدفاع ليس إجراءً شكليا»
سجّل الفرع أن محكمة الاستئناف نطقت بالأحكام في غياب الدفاع، فيما يستمر إضراب هيئة المحامين عن العمل. وفي المقابل، أُجّلت جلسات متابعين آخرين يواجهون تهماً جنائية وهم رهن الاعتقال، إلى حين استئناف هيئة الدفاع مهامها وحضورها للجلسات، وفق البيان.
واعتبرت الجمعية أن محاكمة الشباب في هذه الظروف تطرح إشكالات بشأن ضمانات الدفاع والشروط التي ينبغي توفيرها عند محاكمة أشخاص مهدّدين بعقوبات سالبة للحرية.
«الحق في الدفاع ليس إجراء شكلياً يمكن تجاوزه، بل هو إحدى الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة»
وشدّد الفرع على أن «الحق في الدفاع ليس إجراء شكلياً يمكن تجاوزه، بل هو إحدى الضمانات الجوهرية للمحاكمة العادلة»، مؤكداً أن ممارسة هذا الحق ينبغي أن تكون فعلية وحاضرة في جميع مراحل الدعوى، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأشخاص يوجدون رهن الاعتقال.
كما طالب بـ«عدم اختزال العدالة في إصدار الأحكام»، ودعا إلى توفير الضمانات القانونية والحقوقية التي تجعل المحاكمة العادلة ممارسة فعلية، وليست مجرد مقتضى شكلي.
«47 معتقلاً لا يمثلون بالضرورة العدد الكامل للشباب الذين تعرضوا للتوقيف أو الاعتقال أو المتابعة القضائية ارتباطاً بهذه الأحداث»
ولا يمثل عدد المعتقلين المشمولين بهذه الأحكام مجموع الشباب المعنيين بهذه الأحداث. فقد نبّه الفرع إلى أن «47 معتقلاً لا يمثلون بالضرورة العدد الكامل للشباب الذين تعرضوا للتوقيف أو الاعتقال أو المتابعة القضائية ارتباطاً بهذه الأحداث»، مرجّحاً أن يكون العدد أكبر، بالنظر إلى تعدّد الحالات والمسارات القضائية المرتبطة بمحاولات العبور إلى مليلية.
مطالب بمعالجة دوافع الهجرة بدل تجريم الشباب
إلى جانب ظروف المحاكمات، أعاد البيان طرح الأسباب التي تدفع الشباب إلى محاولة الرحيل. فبحسب الجمعية، يعبّر من يخاطرون بالعبور إلى الضفة الأخرى عن تطلعات إلى تحسين أوضاعهم المعيشية، والبحث عن فرص الشغل والاستقرار، وبناء مستقبل لا يجدون مقوّماته متاحة أمامهم.
وفي هذا السياق، أكد الفرع أن «الجواب على ظاهرة الهجرة لا يمكن أن يكون زجرياً، ولا يمكن أن تختزل معالجة تطلعات الشباب في الاعتقال والمتابعة والسجن».
ويرى أن تحويل هذه التطلعات إلى قضايا زجرية، ومعالجة الهجرة عبر المتابعات القضائية والعقوبات السالبة للحرية، لا يمسّ جذور الظاهرة ولا يعالج أسبابها.
«معالجة الدوافع التي تنتج الهجرة ومحاولات العبور لا يمكن أن تتم عبر تجريم الشباب الذين قادهم حلم الوصول إلى الضفة الأخرى بحثاً عن تحسين وضعهم الاجتماعي والاقتصادي»
وأضاف البيان أن معالجة الدوافع التي تنتج الهجرة ومحاولات العبور «لا يمكن أن تتم عبر تجريم الشباب الذين قادهم حلم الوصول إلى الضفة الأخرى بحثاً عن تحسين وضعهم الاجتماعي والاقتصادي»، بل تقتضي مواجهة الاختلالات التي تدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم.
وطالب الفرع بضمان الحق في الشغل والعيش الكريم وتكافؤ الفرص، ومواجهة التهميش والإقصاء وانسداد الأفق أمام فئات واسعة من الشباب.
وجدّدت الجمعية مطالبتها بالإفراج عن الشباب المعتقلين على خلفية أحداث محاولة العبور إلى مليلية، ووضع حد للمتابعات القضائية المرتبطة بها، وضمان احترام حقوقهم وحرياتهم وكرامتهم الإنسانية.
وأكدت أن «استمرار اعتقال ومتابعة هؤلاء الشباب لن يعالج الأسباب التي تدفع إلى الهجرة»، داعيةً إلى «سياسة عمومية شاملة تعالج جذورها الاجتماعية والاقتصادية، وتوفر للشباب شروط العيش الكريم وفرص الشغل وآفاق المستقبل، بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية والزجرية».
الجمعية توكد على ضرورة «وضع حد لكل المقاربات التي تجعل من حماية الحدود أولوية على حساب حقوق الأشخاص وكرامتهم وحرياتهم الأساسية
كما انتقد الفرع ما وصفه بـ«استمرار تحويل السلطات المغربية إلى دركي للحدود الأوروبية»، وما يترتب على ذلك من سياسات تقوم على المنع والردع والتضييق على حرية التنقل.
وأعلن مواصلة متابعة الملف ورصد أطوار المحاكمات وأوضاع المعتقلين، والدفاع عن حقهم في الحرية والكرامة والمحاكمة العادلة مشددا على ضرورة «وضع حد لكل المقاربات التي تجعل من حماية الحدود أولوية على حساب حقوق الأشخاص وكرامتهم وحرياتهم الأساسية».









