يفتح في علامة تبويب جديدة

المهاجرون المفقودون بالأبيض المتوسط: نضال الأمهات

Whatsapp image 2025 02 11 at 10.47.44 am

إيمان بلامين

انطلقوا نحو حلم “الفردوس الأوروبي” على قوارب هشّة، فابتلعهم البحر، وتركوا خلفهم أمهات مكلومات، لا تفارقهنّ الأسئلة.

أثبت الزمن صمود قلبين: جليلة وفاطمة. من المغرب إلى تونس، طينية الأمل والإصرار، حوّلن ألم الفقد إلى هبة نضال، يطالبن فيها بكشف مصير أبنائهنّ، وبالعدالة التي تستحقّها ذاك الصمت.

نضال مستمر للحق والعدالة رغم الألم والغياب

جليلة طعم الله، أم تونسية، فقدت ولديها مهدي وهيدي في محاولة عبورهما المحفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط في 30 نوفمبر 2019. لم يخبراها برحلتهما كما فعل شبان كثيرون قبلهما، تاركين وراءهم أسرًا تنتظر بلا جواب.

بعد أسابيع من الصمت المميت، وصلت جليلة رسالة غير متوقعة من صديقة تحمل رابط مقال إيطالي يوثق غرق سفينة، وعندما رأت صور الوشوم على الجثث، أدركت أن أبناءها لم يعودوا أحياء.

“عندما انقطعت أخبار أبنائي، شعرت بمعاناة وألم أمهات المختفين”

تقول جليلة: “حين انقطعت أخبار أبنائي، شعرت بمعاناة وألم أمهات المختفين”. ألم هائل يعاني منه آلاف الأسر التي لا تجد حماية أو دعماً في وطنها.

وتضيف: “رأيت أمهات يناضلن منذ 2011، مستمرات في معركتهن بلا توقف. كلما طال الألم عائلة جديدة، تستقبلهن هذه الأمهات المتمرسات، يقدمن لهن الدعم والإرشاد، فكل همّهن أن يجدن أولادهن.”

الخطوة الأولى لأقارب المفقودين عادةً ما تكون التوجه إلى وزارة الخارجية، لكنّها ترفض غالبًا تقديم الدعم أو الاستماع لمشاكلهم، مما يزيد من تعقيد معركتهم.”

الخطوة الأولى لأقارب المفقودين عادةً ما تكون التوجه إلى وزارة الخارجية، لكنّها ترفض غالبًا تقديم الدعم أو الاستماع لمشاكلهم، مما يزيد من تعقيد معركتهم.”

“الحكومة التونسية ترفض مساعدة الأمهات للعثور على أبنائهن”

قضت الأمّ عامين كاملين في رحلة مريرة لاستعادة جثث أبنائها ودفنها قرب منزلها. جليلة تؤكد أنها لم تتلق أي مساعدة من الدولة التونسية، رغم تكرار محاولاتها اليومية لمراجعة وزارات الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج دون أي رد. تقول: «تصرفت بمفردي، ساعدني نائب تونسي في الحصول على تأشيرة، وقامت الصليب الأحمر بإجراء تحاليل الـDNA. الحكومة التونسية ترفض دعم الأمهات في البحث عن أبنائهن».

لقد تحول اليوم هذا الملف إلى تجارة بين البلدين

وتضيف أن هذا الملف تحول اليوم إلى تجارة بين البلدين.

وتوضح: «نلجأ إلى المنظمات والجمعيات الإيطالية لمساعدتنا في تحديد هويات المهاجرين المفقودين، خاصة عند العثور على جثث، ولإجراء فحوصات الـDNA. كما تتيح هذه المنظمات للعائلات الوصول إلى محامين في إيطاليا. لا زلنا نرى أن الدعم يأتي من الأجانب، بينما ترفض الدولة التونسية تقديم العون». وتتابع بحسرة: «اليوم، أصبح الأمر تجارة بين البلدين».

“آلاف المفقودين وأسرهم بلا رعاية، وأنا أحاول مد يد العون لهم من خلال تجربتي، حتى لا يمروا بما عانيتُه.”

تقول جليلة: “آلاف المفقودين وأسرهم بلا رعاية، وأنا أحاول مد يد العون لهم من خلال تجربتي، حتى لا يمروا بما عانيتُه.”

“نواجه الصمت واللامبالاة حتى آخر نفس“

فاطمة، أم من الدار البيضاء، تبحث عن ابنها أسامة، الذي اختفى مع 33 شخصًا من نفس الحي في 16 ديسمبر 2021 خلال رحلتهم من تونس. تؤكد فاطمة أن ابنها وزملاءه ليسوا محتجزين في تونس، ومتيقنة أنهم خاضوا البحر نحو أوروبا. ومنذ ذلك الحين، لم تصلها أية أخبار، إلى أن تم العثور على جثتين.

تتساءل فاطمة: «لماذا لم نُعلم أو نُستدع لإجراء فحوصات الـDNA على الجثتين رغم وجود بطاقتي هويتهم؟ لم نُبلغ إلا بعد ثلاثة أشهر من الاكتشاف، بينما كانت السلطات التونسية تحاول الاتصال بالعائلات».

وتضيف: «33 أمًا محرومات، نصرخ بصوت واحد: نريد الحقيقة والعدالة مهما كلف الثمن ».

وتستطرد: «نناشد جميع المنظمات غير الحكومية مساعدتنا في كشف مصير أبنائنا. إذا كانوا قد فارقوا الحياة، فلنساعد في إجراء فحوصات الـDNA. وإن كانوا أحياء، فليساعدونا في العثور عليهم».

قادتها معركة طويلة، طرقت خلالها كل الأبواب بحثًا عن أثر لابنها، حتى سافرت إلى تونس لإجراء الفحوصات على الجثتين، والتي كانت نتيجتها سلبية. رغم ذلك، تواصل فاطمة بلا كلل بحثها عن الحقيقة.

تقول بصوت مرتجف ودموع في عينيها: «تلقيت الدعم في تونس، لكنني الآن أطلب دعم بلدي لاستعادة أولادنا، هؤلاء الـ33 شخصًا. نريد الحقيقة، فقد تغيرنا منذ اختفائهم. هناك أب فقد بصره من شدة البكاء، وأمهات توفين دون معرفة مصير أبنائهن. لا نطلب المستحيل، فقط الحقيقة لتهدئة هذا الألم الذي يحترق في قلوبنا».

تمثل فاطمة وجليلة صوت آلاف الأمهات وعائلات المفقودين في البحر من المغرب وتونس والجزائر، اللائي يناضلن وحيدات من أجل العدالة والحقيقة، في مواجهة صمت دول المغرب العربي ورفضها دعم هذه الأسر.

مقالات أخرى
  • توقيف 61 مغربياً بالجزائر.. جمعية تحذّر من تحميل المهاجرين فاتورة التوتر السياسي

    بين حلم الوصول إلى أوروبا وتهمة التحضير لـ«أعمال تخريبية»، يجد 61 مغربياً موقوفاً بالجزائر أنفسهم وسط روايتين: رواية أمنية نقلتها وسائل إعلام جزائرية تتحدث عن «شبكة إجرامية»، وأخرى تقدمها الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة وجدة التي تتابع ملفات المهاجرين، تقول إن معظمهم شباب يبحثون عن العبور أو لقمة العيش. وبين الروايتين، تطالب الجمعية…

    13ec8f5b 923b 42f9 b502 14d837c45fe8

    مع الناس

    16 أكتوبر، 2026
  • انتهاكات سبتة: أطاك تضع الرباط ومدريد أمام المساءلة الحقوقية

    تتزايد المخاوف الحقوقية بشأن التكلفة الإنسانية لسياسات المراقبة الحدودية بين المغرب واسبانيا. أمام هذا الواقع، أصدرت جمعية «أطاك المغرب» في بيان "أن الخيارات الأمنية لا تتسبب في إيقاف تدفقات الهجرة، بل تؤدي فقط إلى زيادة خطورتها ورفع كُلمتها الإنسانية، مع إتاحة هامش أكبر للإفلات من العقاب". التفاصيل.

    WhatsApp Image 2026 10 06 at 22.22.36

    مع الناس

    6 أكتوبر، 2026
  • سبتة: أمنستي توثّق تعذيباً وتنكيلًا ممنهجاً بحق المهاجرين

    ضرب بالهراوات، تقييد وإهانات، ونساء وأطفال يبيتون في العراء. في سبتة، وثّقت منظمة العفو الدولية انتهاكات قالت إن بعضها قد يرقى إلى التعذيب، يرتكبها أفراد من القوات المسلحة الإسبانية بحق مهاجرين وطالبي لجوء. وتكشف نتائج زيارتها الميدانية عن أشخاص يواجهون العنف، بينما يفتقرون إلى المأوى والغذاء والرعاية، وسط تصاعد خطاب الكراهية.

    Naves del tarajal

    مع الناس

    2 أكتوبر، 2026