الائتلاف من أجل الجبل: تجديد مطالب توزيع الثروة الوطنية

أكد المؤتمر الوطني الثالث للائتلاف المدني من أجل الجبل المنعقد بمدينة فاس يومي 3 و4 أكتوبر 2026، على أن التفاوت بين مساهمة الجبل في الثروة الوطنية ونصيب ساكنته من الخدمات والفرص يقتضي معالجة بنيوية تتجاوز التدخلات الظرفية.
وانعقد المؤتمر وفق بيان صادر عنه “في سياق وطني تتصدره رهانات ترتيب الأولويات العمومية” والاستعداد للمرحلة الحكومية المقبلة. وهي “مرحلة تستدعي وضع إنصاف المجالات الجبلية وحقوق ساكنتها في صلب الالتزامات التشريعية والتنموية والميزانياتية” وفق منطوق البيان.
التضاريس وارتفاع كلفة التجهيز لا يبرران تأجيل الحقوق””
وأوضح المؤتمر أن العدالة المجالية استحقاق وطني ذو أولوية، وأن إنصاف الجبل شرط لتنمية عادلة تقطع مع مغرب السرعتين، وتصون الأمن المائي والغذائي والبيئي والتماسك الاجتماعي، مشددا على ترجمة الاعتراف بالخصوصيات الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية للمناطق الجبلية إلى سياسات تضمن الحقوق والمشاركة وتخضع للمساءلة.
التضاريس ليست مبررا للإقصاء
واعتبر المؤتمر أن التضاريس وارتفاع كلفة التجهيز “لا يبرران تأجيل الحقوق”، كما أن جدوى الأوراش الوطنية الكبرى “تقاس بقدرتها على تقليص الفوارق وتحسين شروط العيش في المجالات التي راكمت الخصاص”.
ومن مجمل مطالبه، يطالب المؤتمر بإعطاء الأولوية لقانون إطار خاص بالمناطق الجبلية يكرس التمييز المجالي الإيجابي، ويحدد التزامات الدولة والجماعات الترابية وآليات التمويل المستدام. كما إلى إدراج سياسة مندمجة للجبل ضمن البرنامج الحكومي، تقوم على الحكامة الترابية والمشاركة المواطنة والتنسيق بين القطاعات والمؤسسات، مع تحديد المسؤوليات والأهداف والآجال.
“ضرورة إرساء آليات قانونية ومالية تضمن استفادة عادلة من عائدات استغلال الموارد الطبيعية لتمويل تنمية المجالات المنتجة لها”
كما يدعو المؤتمر إلى توزيع الموارد والاستثمار وفق معايير تراعي الخصاص المتراكم والمخاطر المناخية والكلفة الإضافية للخدمات العمومية الناجمة عن التضاريس وتشتت التجمعات وصعوبة الولوج. ويؤكد أولوية الصحة والتعليم والماء والسكن والنقل والربط الرقمي وفك العزلة، مع توفير الموارد البشرية وضمان الصيانة واستمرارية الخدمات، ومحاربة الهدر المدرسي وتعزيز الحماية الاجتماعية، ومراعاة حقوق الأطفال والمسنين والأشخاص في وضعية إعاقة.
بناء اقتصاد جبلي
ويضيف المؤتمر إلى لائحة مطالبة ضرورة إرساء “آليات قانونية ومالية تضمن استفادة عادلة من عائدات استغلال الموارد الطبيعية لتمويل تنمية المجالات المنتجة لها”. ويشدد على شفافية الاستغلال والعائدات، وإتاحة المعطيات، وإشراك الساكنة في التدبير، وحماية حقوقها في الأرض والموارد والتعويض المنصف عن الأضرار. كما يدعو إلى سياسة اقتصادية تدعم المنتجات المحلية وسلاسل قيمتها والتعاونيات والمقاولات والاستثمار المسؤول والسياحة الجبلية المستدامة، بما يخلق شغلا لائقا، خاصة للنساء والشباب، ويحد من الهجرة الاضطرارية. ويؤكد صون الحقوق الثقافية واللغوية، وتثمين التراث والمعارف المحلية وإدماجها في السياسات.
“”يدعو المؤتمر الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية والأحزاب، وسائر الفاعلين المدنيين والعلميين والاقتصاديين، إلى حوار مؤسساتي منتظم”
ويدعو المؤتمر الحكومة والبرلمان والجماعات الترابية والأحزاب، وسائر الفاعلين المدنيين والعلميين والاقتصاديين، إلى حوار مؤسساتي منتظم يحول هذه الأولويات إلى التزامات تشريعية ومالية واضحة ومعلنة. فالالتزام بإنصاف الجبل يقاس بما يتحقق من حقوق ونتائج ملموسة في حياة الساكنة، وبمدى قابلية السياسات والميزانيات للتتبع والمساءلة.
كما جدد في ختام بيانه عن تمسك المؤتمر ب”استقلاليته وديمقراطيته وشفافيته، وعزمه على تقوية تجذره الترابي وتحالفاته الوطنية والإفريقية والدولية، ومواصلة الترافع الحقوقي السلمي ومتابعة الالتزامات العمومية تجاه الجبل”.









