أطاك : مأساة الفنيدق–سبتة انفجار لمنظومة الحدود الأوروبية بالمغرب  

رأت جمعية أطاك المغرب أن الأحداث الدامية التي شهدتها الحدود بين الفنيدق وسبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة تعكس أزمة اجتماعية عميقة داخل المغرب، كما تكشف حدود المقاربة الأمنية التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي في تدبير الهجرة.

دعت جمعية أطاك المغرب في بيان أصدرته في 31 يوليوز إلى فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي رافقت عمليات منع المهاجرين، وإعادة النظر في السياسات التي حولت المغرب إلى شريك رئيسي في مراقبة الحدود الأوروبية

حصيلة ثقيلة ومواجهات على الحدود

في بيان عبرت جمعية أطاك المغرب عن “قلقها وغضبها” إزاء التطورات التي عرفتها الحدود الشمالية للمملكة، بعدما شهدت المنطقة واحدة من أكبر محاولات العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة.

وأشارت الجمعية إلى أن السلطات الإسبانية تحدثت عن عبور نحو 60 ألف شخص خلال أربع وعشرين ساعة، في وقت لم تصدر فيه السلطات المغربية معطيات رسمية بشأن عدد العابرين أو الضحايا. كما لفتت إلى أن أكثر من ستين شخصاً لقوا مصرعهم خلال محاولات الوصول إلى المدينة المحتلة، بينما لا تزال عمليات البحث عن المفقودين متواصلة.

وأضاف البيان أن محيط مدينة الفنيدق عرف انتشاراً أمنياً واسعاً لمنع الأشخاص من الوصول إلى الحدود، تخللته مواجهات بين قوات الأمن ومهاجرين، في مقابل تعزيز السلطات الإسبانية إجراءاتها العسكرية والأمنية داخل سبتة.

“انفجار” لمنظومة الحدود

واعتبرت أطاك المغرب أن ما حدث لا يمكن تفسيره باعتباره مجرد موجة للهجرة غير النظامية، بل هو، وفق تعبيرها، “انفجار لمنظومة الحدود” التي شُيدت خلال السنوات الأخيرة على أساس التعاون الأمني بين المغرب والاتحاد الأوروبي

وترى الجمعية أن لجوء عشرات الآلاف من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم خلال فترة وجيزة يعكس عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها فئات واسعة من المغاربة، في ظل البطالة والهشاشة وتراجع آفاق العيش الكريم

كما انتقدت ما وصفته بسياسة “تصدير الحدود الأوروبية”، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي نقل جزءاً من مسؤولية مراقبة الهجرة إلى دول جنوب المتوسط، وعلى رأسها المغرب، الذي أصبح يؤدي دوراً متقدماً في منع المهاجرين من الوصول إلى الحدود الأوروبية

وفي هذا السياق، دعت الجمعية إلى إجراء تحقيق مستقل وشفاف بشأن التقارير التي تحدثت عن استعمال القوة، بما في ذلك إطلاق أعيرة نارية تحذيرية، خلال عمليات التدخل، مع تحديد المسؤوليات في حال ثبوت وقوع انتهاكات

ربط الهجرة بالمديونية والسياسات الاقتصادية

ولم تكتف الجمعية بانتقاد سياسات مراقبة الحدود، بل ربطت الهجرة القسرية أيضاً بالاختيارات الاقتصادية التي تفرضها، بحسب البيان، المؤسسات المالية الدولية، معتبرة أن المديونية وسياسات التقشف والخصخصة أسهمت في تعميق الفقر والبطالة وتقليص فرص الشغل، وهو ما يدفع أعداداً متزايدة من الشباب إلى اعتبار الهجرة، رغم مخاطرها، السبيل الوحيد للخروج من انسداد الأفق

وفي ختام بيانها، أعلنت أطاك المغرب تضامنها مع عائلات الضحايا والمفقودين، وجددت رفضها لتحويل المغرب إلى “شرطي حدود” للاتحاد الأوروبي، داعية إلى تعزيز التضامن بين الحركات المناهضة لسياسات التبعية، وإلغاء ديون الدول الإفريقية، والاعتراف بما وصفته بـ”الدين التاريخي والبيئي” تجاه القارة، باعتبار ذلك مدخلاً لتحقيق تنمية أكثر عدالة. 

ملحوظة : تم صياغة هذا المقال بمساعدة محرك الذكاء الاصطناعي ل”كلود”. 

مقالات أخرى
  • ما وراء الهروب الكبير: وطن في الإنعاش

    خالد البكاري: أستاذ جامعي وباحث أنهى ملك البلاد خطابه، الذي عدد فيه المنجزات التي تم تحقيقها خلال 27 سنة من الحكم، مركزا على ما تحقق في السنوات الأخيرة.كنت انوي أن أكتب بعدها: يا ملك البلاد، إن ارتفاع نسبة النمو، لا يستفيد منه إلا أقلية مستأثرة بالسلطة والثروة. وفي السنوات الأخيرة التي تحقق فيها ما جاء…

    مع الناس

  • من الفنيدق إلى المجهول: أزمة هجرة أم أزمة ثقة في النموذج التنموي؟

    كشفت محاولات الهجرة الجماعية في الفنيدق نحو سبتة المحتلة عن أزمة أعمق من مجرد ظاهرة أمنية عابرة. فحين يغامر الشباب والقاصرون وذوو الاحتياجات الخاصة بحياتهم بحثاً عن أفق آخر، يصبح السؤال الحقيقي: لماذا لا ينعكس التقدم الذي حققه المغرب على شعور المواطنين بالإنصاف والثقة؟ مقال رأي | يدير اكيندي،أستاذ العلوم الاقتصادية والاجتماعية وفاعل مدني لم…

    هجرة جماعية 960x540

    أفكار الناس

  • سبتة..ماذا خلف “الهروب الكبير”!؟

    منذ أكثر من أسبوع، تتواصل محاولات العبور سباحة من سواحل الفنيدق نحو سبتة ، في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة. وبين ناجين يصلون إلى الضفة الأخرى، وآخرين يفقدون في عرض البحر، تتفاقم أزمة إنسانية لا تزال عائلات كثيرة تعيش فصولها في انتظار معرفة مصير أبنائها.

    WhatsApp Image 2026 07 30 at 16.24.16

    مع الناس