سبتة 2026: بعض الأسئلة المشروعة

سبتة، أربعة أيام صيفية هزّت المغرب وإسبانيا وأوروبا. في مواجهة الصمت والبلاغات اليتيمة، لا تزال عشرة أسئلة — على الأقل — بلا جواب. للمغاربة الحق في معرفة الحقيقة. افتتاحية

مأساة الأحداث الحدودية التي شهدها شمال المغرب ومدينة سبتة المحتلة لا تزال تثير تساؤلات ملحّة. وهناك من يريد طيّ صفحة النقاش حول المسؤوليات وخلفيات هذه الأيام الصيفية الأربعة التي هزّت المغرب وإسبانيا وأوروبا بأكملها، بضربة واحدة، أو من خلال خرجات “إعلامية هزلية”

من الجانب المغربي، وبصفتنا مغاربة، لا تزال عدة أسئلة معلّقة من دون جواب. وللخرجة الإعلامية لعبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة الأسبق، وضع الإصبع على الجرح: فقد وجّه طلباً للتوضيح مباشرة إلى ملك المغرب، رئيس الدولة. وقد رأى البعض في ذلك استفزازاً، لكنه في الواقع طلب يندرج بشكل كامل ضمن الاختصاصات الدستورية لرئيس الدولة. وفي مواجهة أزمة كبرى تُدخل بلداً بأكمله في حالة من الصدمة والتساؤل، ينبغي أن يكون الرد في مستوى الحدث. 

صاحب القرار يخرج عن صمته: يشرح، ويعلّل، ويوضّح مواقفه. لكننا لم نحظَ بشيء من ذلك

إنها حقيقة لا تخفى على أحد: تظل «قضية الهجرة»، بمختلف أبعادها — مغاربة العالم، والهجرة غير النظامية، وهجرة الأجانب إلى المغرب — مجالاً محفوظاً للملك. والحكومات المتعاقبة تحرص جيداً على عدم الخوض فيه. صحيح أن وزارة الداخلية تدير يومياً ملف تدبير الحدود، لكن الرؤية الشاملة تظل، بصراحة، مجالاً محفوظاً، بل ومبهماً. ومن الطبيعي، والحالة هذه، أن يتم توجيه السؤال إلى الجهة المعنية مباشرة. غير أن الرد الرسمي المغربي لم يكن أقل إثارة للخيبة. 

إن شذرات الجمل القليلة التي بثتها الوكالة الرسمية من دون توقيع أو مصدر واضح، تفتح الباب أمام العديد من التساؤلات، وتغذي قلقاً مشروعاً إزاء مناطق الغموض التي تحيط بهذا الحدث. وفي انتظار توضيحات رسمية، فإن أسلوب هذا التواصل المجهول والمقتضب يعكس عدم احترام للمغاربة، فضلاً عن افتقار إلى الشجاعة من جانب حكومتنا وصنّاع القرار الرئيسيين في هذا الملف، وفي مقدمتهم وزارة الداخلية. ففي أوقات الأزمات، يخرج صاحب القرار من صمته: يشرح، ويعلّل، ويوضح مواقفه. لكننا لم نحظَ بذلك. أما الخرجات الإعلامية لوزير العدل، فسنتجاوزها، رغم أنها تستحق رداً مفصلاً بالنظر إلى ما تضمنته من مغالطات وعدم دقة. 

إنه عدم احترام للمغاربة، وافتقار إلى الشجاعة من جانب حكومتنا

لنعد إلى جوهر القضية، إلى صلب الموضوع. لقد أحصينا ما لا يقل عن عشرة أسئلة مشروعة. وهي كالتالي: 

1.كيف فشل النظام الأمني لتدبير الحدود شمال المغرب في التعامل مع موجة 30 و31 يوليوز؟

2. ما هي أوجه القصور، البشرية والرقمية، في هذا النظام والتي تسببت في هذه المأساة؟

3. هل تجري حالياً، داخل مصالح وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية، عمليات تحقيقات لتحديد أسباب هذا الخلل الأمني الكبير، وما ترتب عنه من عواقب إنسانية جسيمة بالنسبة للمغاربة؟

4. كيف سيتم تحمّل المسؤوليات السياسية عن هذه الأحداث؟ وبعبارات واضحة: من هو المسؤول العمومي عن هذا الفشل الذريع؟

5. كيف نظمت السلطات المغربية عمليات الإنقاذ، في البحر وعلى الأرض، خلال هذين اليومين؟

6. هل سيتم تشكيل لجنة برلمانية لتقصي الحقائق وتسليط الضوء على هذه الأحداث؟ وهل تم إطلاع البرلمان عليها إلى حدود اليوم؟

7. هل أجرى المغرب عمليات للبحث عن جثث، ابتداءً من فاتح غشت 2026؟ وما حصيلة هذه العمليات، إذا كانت قد نُفذت من طرف الوقاية المدنية أو البحرية الملكية أو الدرك الملكي؟

8. كيف تعتزم السلطات المغربية الاستجابة لطلبات أسر المفقودين — الذين يُتحدث عن نحو مئة شخص — ومساعدتها في العثور على أقاربها، أحياءً كانوا أم أمواتاً؟

9. هل تشارك السلطات المغربية أو تساهم، بأي شكل من الأشكال، في إعادة جثامين المغاربة الذين لقوا حتفهم في هذه المأساة إلى أرض الوطن؟

10. هل تم توفير مواكبة نفسية واجتماعية لأسر الضحايا والمفقودين؟

من هو المسؤول العمومي عن هذا الفشل الذريع؟

هذه أولى مجموعة من الأسئلة التي تستدعي جواباً عاجلاً. للمغاربة الحق في معرفة الحقيقة. وهذه الأسئلة موجهة إلى الجهات المعنية، وعلى مختلف مستويات المسؤولية في هذا البلد. 

مقالات أخرى
  • العصبة المغربية تقدم تقريرها حول أحداث سبتة

    نظمت العصبة المغربية لحقوق الإنسان يوم الأربعاء 2 شتنبر ندوة صحفية قدمت خلالها تقريرا حقوقيا لأحداث سبتة، وأعقب الندوة وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسبانية تعرضت للمنع من طرف السلطات، بعدما شهد محيط السفارة تطوبقا أمنيا وحضورا مكثفا لعناصر القوات العمومية.

    Screenshot 2026 09 04 at 23.27.24

    مع الناس

  • الفنيدق: 300 موقوفاً في حملة أمنية لمنع العبور الجماعي نحو سبتة

    أعلنت السلطات الأمنية، السبت 15 غشت، توقيف 294 شخصاً مرشحاً للهجرة غير النظامية بمدينة الفنيدق وضواحيها، في إطار انتشار أمني واسع سبقته أيام من العمليات الاستباقية ومراقبة الدعوات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وتقول السلطات إن التدخلات حالت دون تسجيل أي محاولة عبور جماعي نحو سبتة المحتلة. التفاصيل. أفادت ولاية أمن تطوان أن العمليات الميدانية…

    مع الناس

  • سبتة المحتلة: نداء حقوقي عاجل لحماية العالقين وضمان كرامتهم

    دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان السلطات الإسبانية إلى التدخل العاجل لتحسين الأوضاع الإنسانية والحقوقية للمواطنين والمواطنات المغاربة العالقين بمدينة سبتة المحتلة، بينهم أطفال وقاصرون وقاصرات، في ظل نقص حاد في الغذاء والماء والمأوى وتسجيل ادعاءات بوقوع اعتداءات وأعمال عنف. أطلقت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان نداءً عاجلاً بشأن الوضع الإنساني بمدينة سبتة المحتلة، محذرة من الظروف…

    مع الناس