بالدار البيضاء، القطار الفائق الترحيل

يبدو أن مشروع خط القطار الجهوي السريع الذي سيربط الدار البيضاء وملعب “الحسن الثاني” بن سليمان سيكون سبب ترحيل المئات من العائلات البيضاوية وتدمير مساكنهم. على طول أحياء درب السلطان وبلفدير وعين السبع تواجه الساكنة قرارات الترحيل. ربورتاج من “درب البلدية” من قلب مدينة البيضاء.
في قلب درب البلدية بحي درب السلطان الشهير بالدار البيضاء، تعيش عشرات الأسر على وقع الترقب والتوجس، بعد توصلهم بإشعارات تشير إلى قرب انطلاق أشغال خط القطار الفائق السرعة الذي سيربط بين الدار البيضاء ومراكش الذي سيمر من وسط حيّهم.
ساكنة درب البلدية: “نحن المصلحة العامة، لكن دون المس بحقوقنا”
الساكنة أكدت أنها “ ليست ضد المصلحة العامة، لكنها ترفض الطريقة التي يتم بها التعامل مع حقوقهم“.
أكدت الساكنة أنها “ ليست ضد المصلحة العامة، لكنها ترفض الطريقة التي يتم بها التعامل مع حقوقها“. فبعد أن قاموا بإخلاء منازلهم سابقًا لتسهيل إصلاحات تخص البنية التحتية، تفاجأوا اليوم بأن المشروع سيتطلب هدم منازلهم بشكل كامل، دون تعويض منصف. وتتأسف إحدى السيدات من الحي اللواتي التقتهم منصة “الناس” على الطريقة الملتوية التي بدأت فيها المشاورات: “حيث زارتنا منذ 5 أشهر لجنة من أجل التعرف عن وضعية المنزل بدون الحديث عن مشروع القطار الفائق السرعة. وبعد ذلك جاء فريق آخر بدأ الحديث عن الترحيل والتعويضات مع تقديم أخبار وأثمنة للمتر المربع متناقضة“، تقول هذه السيدة التي تقطن في زنقة عبد الله الفاسي.
” عرض 5000 درهم للمتر بالنسبة للملاكين نرفضه جملة وتفصيل، ونحن نرفض أن نترك منزلنا في هذه الظروف والشروط.
بعد ذلك تواصلت لجنة تابعة للمكتب الوطني للسكة الحديدية وطلبت من الساكنة التوجه إلى مكاتب السلطة المحلية، باعتبارها “الجهة المخوّلة للتفاوض” حسب قولهم. إلا أن ما عُرض على الناس لا يرقى لمستوى تطلعاتهم. البعض توصل بمبلغ 5000 درهم للمتر المربع، في حين لم يتعدَّ المبلغ 2000 درهم للمتر المربع في حالات أخرى، رغم أن تقييمًا تقنيًا لبعض المنازل قدّر قيمتها بـ 20 ألف درهم للمتر المربع، حسب خبراء تم الاتصال بهم من طرف الساكنة وتصريحات هاته الأخيرة. لذلك « فعرض 5000 درهم للمتر بالنسبة للملاكين نرفضهم جملة وتفصيلا، ونحن نرفض أن نترك منزلنا في هذه الظروف والشروط”، تواصل سيدة من نساء الحي. من بين الشروط أيضا، إخلاء المنازل آخر شهر يوليوز. ” تاحنا بغينا المونديال وكلشي يتنظم، ولكن باغين حقنا أولا”.
” تاحنا بغينا المونديال ولكن باغين حقنا أولا”.
وتطرح العائلات تساؤلات قانونية واجتماعية حول مصير الإرث العائلي، وكيف سيتم تقسيم الحقوق بين الورثة، في ظل غياب معايير واضحة. وأجمع بعض ممثلو الساكنة الذين التقت بهم منصة “الناس” على رسالة واحدة: “نحن مع تنمية بلادنا، ولكن نريد حقوقنا كاملة وبطريقة عادلة”.
خطاب مطمئن من المكتب الوطني للسكك الحديدية
ترحيل وتدمير منازل حي البلدية بالدار البيضاء، يندرج ضمن العدد الكبير للمشاريع التي أطلقها المكتب الوطني للسكك الحديدية بالموازاة مع المشاريع الكبرى لمونديال 2030. القطار الجهوي السريع سيضم 3 خطوط وسيسمح بنقل عدد كبير من مناطق الدار البيضاء (جنوب وشمال الدار البيضاء) وربط الساكنة ب 8 محطات قطارات حالية أو مقبلة (محطات القطار الفائق السرعة). سيمر الخط الأول والثالث كل 15 دقيقة والخط الثاني كل 30 دقيقة. قطارات جهوية مشابهة سيتم إنشاءها بجهة الرباط-القنيطرة ومراكش-أسفي. وسيكلف هذا المشروع 5 مليار درهم.
خلال تقديم هاته المشاريع في ندوة نظمت من طرف جمعية “طلبة المدرسة المحمدية للمهندسين” بالرباط في فبراير 2025، تحدث مسؤول من المكتب الوطني عن كل هاته المشاريع. وفي سؤال لمنصة “الناس” حول تدبير ملف نزع الملكية وتعويضات الساكنة، قال المتحدث باسم المكتب: ” لقد قمنا بتعبئة التمويل المالي الكافي من أجل تعويض الملاك المتضررين، و قمنا أيضا بتعبئة 80 في المائة من العقارات والأراضي المعنية بمشاريع المكتب ل2030″. خطاب يراد به أن يكون مطمئنا لكن لا يصمد أمام الواقع وطريقة نزع الملكية في مناطق حضرية بكثافة سكانية كبيرة.









