رصد لمأساة المهاجرين المفقودين ولجهود الحقيقة للعائلات

WhatsApp Image 2026 02 11 at 21.28.59

قدمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة، خلال ندوة صحفية انعقدت يوم الخميس 5 فبراير 2026، تقريرها السنوي الذي يغطي الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2025، في سياق دولي يتسم بتزايد عدد الوفيات والاختفاءات على طرق الهجرة. أهم خلاصات هذا التقرير.

قامت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة بمعالجة 436 ملفا خلال سنة واحدة، في إطار مواكبة إنسانية وقانونية لعائلات المهاجرين المفقودين.  

في ظل تزايد مآسي الهجرة عبر المسارات الخطرة نحو أوروبا ومناطق أخرى من العالم، تتصاعد أصوات المجتمع المدني مطالبة بالكشف عن مصير آلاف المهاجرين المفقودين والمتوفين وضمان حقوق عائلاتهم. وفي هذا السياق، قدمت الجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة تقريرها السنوي الأول، الذي يوثق حصيلة أنشطتها خلال سنة 2025، ويعرض نتائج تدخلاتها الميدانية والحقوقية، كما يرسم ملامح رؤيتها المستقبلية ومطالبها الأساسية المرتبطة بحماية المهاجرين وصون كرامتهم الإنسانية. 

أنشطة الجمعية خلال سنة 2025: ترافع ودعم

التقرير السنوي للجمعية يدعو إلى تسهيل التأشيرات الإنسانية، وتوثيق معطيات المفقودين، وإحداث ممرات إنسانية لنقل جثامين ضحايا الهجرة.


واستحضرت الجمعية، في مستهل تقديم تقريرها، ذكرى ضحايا الهجرة والمفقودين، مؤكدة التزامها بالدفاع عن كرامة المهاجرين وحقوق عائلاتهم في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف. وترتكز مقاربتها على ثلاث ثوابت رئيسية تتمثل في حق العائلات في الوصول إلى الحقيقة، وحقها في الحماية من التجريم، وحقها في إنصاف الضحايا وجبر ضرر أسرهم..

واصلت الجمعية جهودها الميدانية والحقوقية خلال سنة 2025، حيث ركزت تدخلاتها على تتبع ملفات المهاجرين المفقودين والمتوفين والمحتجزين والمسجونين عبر مسارات الهجرة المختلفة، إلى جانب مرافقة عائلاتهم وتقديم الدعم النفسي والقانوني والإداري لهم. 

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 70 ألف شخص لقوا حتفهم أو اختفوا عبر مسارات الهجرة بين سنتي 2014 و2025. .

وفي هذا الإطار، نظمت الجمعية لقاءات مفتوحة مع عائلات المهاجرين، شكلت فضاءات للتوعية والدعم والتضامن، كما مكنت من معالجة 436 ملفاً مرتبطاً بهذه القضايا. كما عملت على رفع مستوى وعي العائلات بالإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة بمتابعة ملفات ذويهم، من خلال برامج توجيه وتكوين شملت عدداً من بلدان العبور والاستقبال.  

اقرأ المزيد : الجمعية المغربية لحقوق الإنسان و”هاتف الإنذار”: جبهة مشتركة ضد انتهاكات حقوق المهاجرين

وعلى مستوى الترافع، كثفت الجمعية تواصلها مع السلطات الوطنية والمؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام، عبر بيانات ورسائل مفتوحة ووقفات احتجاجية وحملات رقمية، بهدف تسليط الضوء على معاناة عائلات المهاجرين والدفع نحو معالجة ملفات الاختفاء والاحتجاز. كما وزعت دليلين إجرائيين موجّهين للعائلات، يقدمان إرشادات عملية لتسهيل البحث عن المفقودين ومتابعة الإجراءات القانونية والقضائية

النتائج العملية للتدخلات

أسفرت تدخلات الجمعية عن نتائج عملية، من بينها عودة عدد من الشباب إلى أسرهم ومرافقة آخرين في بلدان الاستقبال والعبور، إضافة إلى ترحيل جثامين عدد من المتوفين إلى بلدانهم الأصلية أو إلى وجهات أخرى. كما ساهمت في العثور على عدد من المهاجرين المفقودين، ونجحت في طرح هذا الملف ضمن النقاش العمومي على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. 

وشملت المبادرات التنظيمية والاجتماعية التي أطلقتها الجمعية إنشاء مجموعات دعم لعائلات المهاجرين المفقودين والمحتجزين والمسجونين، وتخصيص رقم هاتفي للتواصل مع العائلات البعيدة عن مدينة وجدة، إضافة إلى إحداث مجموعات تواصل عبر تطبيق واتساب لتبادل المعلومات ومتابعة المستجدات المرتبطة بالملفات. .

آفاق العمل المستقبلية

تعتزم الجمعية إعداد استراتيجية وطنية ودولية للترافع بشأن قضايا المهاجرين المفقودين والمحتجزين، تتضمن إعداد دليل توجيهي شامل لمساعدة العائلات في البحث عن المفقودين ومواكبة أوضاع المسجونين والمحتجزين الإداريين في مسارات الهجرة.

كما تعمل على إعداد خارطة طريق لمعالجة ملفات الوفيات المرتبطة بالهجرة، من خلال تتبعها ميدانياً وقضائياً وإدارياً وتقنياً، إلى جانب تطوير آليات للتنسيق وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين على المستويين جنوب-شمال وجنوب-جنوب.

وتسعى الجمعية كذلك إلى تطوير آليات لتوثيق المعطيات المتعلقة بالمقابر الجماعية للمهاجرين في جنوب إسبانيا وجنوب إيطاليا ومسارات البلقان، وتعزيز التعاون الدولي في مجال تحديد الهوية عبر الحمض النووي، عبر إحداث بنك معلومات خاص بذلك يدمج عائلات الضحايا ضمن هذه العملية. كما تطمح إلى توسيع شبكة شركائها لتشمل فاعلين مدنيين وحقوقيين في مختلف مناطق العالم.

المطالب الأساسية

في الأخير، أكدت الجمعية في تقريرها ضرورة الكشف عن الحقيقة وتحقيق العدالة والإنصاف لضحايا الهجرة وعائلاتهم، داعية إلى تسهيل منح التأشيرات الإنسانية لأسر المهاجرين المحتجزين أو المسجونين، بما يسمح لهم بزيارتهم أو المساهمة في إجراءات تحديد الهوية عبر الحمض النووي. 

كما شددت على أهمية توثيق ورقمنة المعطيات المرتبطة بالمهاجرين المتوفين والمفقودين والمحتجزين والمسجونين، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء، مع إدانة الانتهاكات التي قد ترتكبها بعض الدول أو الوكالات الحدودية (فروتيكس) أو شبكات الاتجار بالبشر. ودعت كذلك إلى إحداث ممرات إنسانية لنقل جثامين المهاجرين المتوفين بما يحفظ كرامتهم وحقوق عائلاتهم.

يبرز التقرير السنوي للجمعية المغربية لمساعدة المهاجرين في وضعية صعبة حجم التحديات الإنسانية المرتبطة بظاهرة الهجرة غير النظامية، كما يعكس الدور المتنامي للمجتمع المدني في مواكبة هذه القضايا والدفاع عن حقوق المهاجرين وعائلاتهم. ويؤكد التقرير أن الحد من مآسي الهجرة يظل رهيناً باعتماد مقاربة شمولية قائمة على احترام حقوق الإنسان وتعزيز التعاون الدولي وتوفير مسارات آمنة للهجرة، بما يصون كرامة الإنسان ويحد من النزيف المستمر في أرواح المهاجرين عبر العالم.

مقالات أخرى
  • الهجرة واللجوء في الانتخابات.. سبع مطالب للأحزاب 

    قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية، تضع مذكرة ترافعية لجمعية رواد التغيير للتنمية والثقافة ملف الهجرة واللجوء أمام الأحزاب السياسية، مطالبة إياها بتحويله من ملف تدبير أمني وإجراءات ظرفية إلى سياسة عمومية واضحة. إصلاح قانون الأجانب، إخراج قانون للجوء، تسهيل ولوج المهاجرين إلى الشغل، وتمويل سياسات الإدماج من الميزانية العامة، أبرز مطالب المذكرة.  قانون الهجرة 02.03…

    MOROCCO SPAIN MIGRATION BORDER

    الناس +

  • العصبة المغربية تقدم تقريرها حول أحداث سبتة

    نظمت العصبة المغربية لحقوق الإنسان يوم الأربعاء 2 شتنبر ندوة صحفية قدمت خلالها تقريرا حقوقيا لأحداث سبتة، وأعقب الندوة وقفة احتجاجية أمام السفارة الإسبانية تعرضت للمنع من طرف السلطات، بعدما شهد محيط السفارة تطوبقا أمنيا وحضورا مكثفا لعناصر القوات العمومية.

    Screenshot 2026 09 04 at 23.27.24

    مع الناس

  • سبتة 2026: بعض الأسئلة المشروعة

    سبتة، أربعة أيام صيفية هزّت المغرب وإسبانيا وأوروبا. في مواجهة الصمت والبلاغات اليتيمة، لا تزال عشرة أسئلة — على الأقل — بلا جواب. للمغاربة الحق في معرفة الحقيقة. افتتاحية مأساة الأحداث الحدودية التي شهدها شمال المغرب ومدينة سبتة المحتلة لا تزال تثير تساؤلات ملحّة. وهناك من يريد طيّ صفحة النقاش حول المسؤوليات وخلفيات هذه الأيام…

    أفكار الناس